بورتسودان: (ديسمبر)
وصفت لجنة المعلمين السودانيين الأوضاع التي يعيشها المعلّمون والمعلّمات بأنها واحدة من أقسى مراحل الاستهداف المعيشي في تاريخهم، حيث تدهورت أوضاعهم إلى مستويات غير مسبوقة، باتت تهدّد حياتهم وحياة أسرهم بالموت البطيء نتيجة الفقر والتجويع، في ظلّ الحرب المدمّرة التي اندلعت في السودان، وما أعقبها من انهيار اقتصادي شامل.
واعتبر بيان، صادر عن اللجنة بتاريخ 28 ديسمبر 2025، أن المعلمين يؤدّون واجبهم الأخلاقي والمهني في ظروف بالغة القسوة، دون حماية، ودون أجر عادل، ودون حدٍّ أدنى من مقوّمات العيش الكريم، في وقتٍ تتراكم فيه الأعباء المعيشية يومًا بعد يوم، وسط صمتٍ رسمي مريب.
وقدم البيان نماذج للمرتبات وفي مقدمتها الدرجة الأولى (قرابة 30 عامًا من الخدمة) والتي لا يزيد المرتب فيها عن 220 ألف جنيه سوداني، وهو مبلغ لا يفي بأبسط متطلبات أسرة صغيرة في ظل الغلاء الفاحش. فيما لا يزيد مرتب الدرجة التاسعة (مدخل الخدمة) عن 80 ألف جنيه سوداني. ويبلغ إجمالي ما يتقاضاه العامل 25 ألف جنيه سوداني.
وأضافت لجنة المعلمين أنه قد تم حذف بدل طبيعة العمل وبدل الوجبة من المرتبات منذ اندلاع الحرب، ولم تُعَدْ حتى الآن، كما لم تتم زيادة الحد الأدنى للأجور منذ يناير 2022م، رغم الانفجار المتواصل في تكاليف المعيشة.
واستعرضت لجنة المعلمين السودانيين تكلفة المعيشة في أغسطس والتي وصلت إلى 1,586,000 جنيه سوداني، وتبعتها زيادات متسارعة في أسعار الغذاء والسكن والدواء والمواصلات، في وقت ظلّ فيه دخل المعلّم ثابتًا أو منقوصًا، بما يعكس سياسة واضحة للإفقار الممنهج.
ووجه البيان نداءً إلى الشعب السوداني بالنظر إلى أن المعلمين لا يواجهون الفقر فحسب، بل يواجهون الموت البطيء هم وأسرهم، نتيجة التجويع المتعمّد والإهمال المتواصل لحقوقهم المشروعة.
ودعا البيان إلى الوقف الفوري للحرب، باعتبارها السبب الجذري لكل هذا الانهيار. وطالب بزيادة الحد الأدنى للأجور إلى 216,600 جنيه سوداني كحدٍّ أدنى لا يقل عن متطلبات البقاء، بدلاً عن الحد الأدنى الحالي 12 ألف جنيه، ودفع متأخرات المرتبات (14 شهرًا) فورًا لكل العاملين بالدولة دون استثناء، مع إعادة جميع البدلات والعلاوات التي تم حذفها بذريعة الإجازة، لكل العاملين بالدولة.
وناشدت لجنة المعلّمين السودانيين العاملين بالدولة عمومًا، والمعلّمين على وجه الخصوص، إلى تنظيم صفوفهم، واتخاذ الأشكال النضالية التي يرونها مناسبة، من أجل انتزاع حقوقهم المسلوبة.