السودان: أزمة المعيشة تتخطى حدود المعقول

الخرطوم: (ديسمبر)

“احتاج 50 ألف جنيه حتى أحضر وجبة لأطفالي الثلاث وزوجي” هذا ما قلته السيدة أميرة حسن (تسكن مدينة أم درمان- أم لثلاث أطفال) وقالت في التفاصيل كيلو اللحم بلغ (20) ألف جنيه، وكيلو الفاصوليا (28) ألف جنيه، وأسعار الخضروات مرتفعة جدا، والحياة كما أشارت أميرة لا تنتهي عند “حلة الملاح”، وتتعداها إلى مطلوبات أخرى تتعلق باحتياجات الأطفال، وتوفير مياه الشرب النظيفة وقالت ” المعيشة في أم درمان القديمة صعبة للغاية ونعتمد على تحويلات المغتربين في خارج السودان”، علما بأن زوج أميرة فقد عمله في أحدى شركات توزيع المواد الغذائية.

بلغ الاقتصاد السوداني، مرحلة التضخم “الكارثي” وهو نتاج موضوعي لـ”اقتصاد الحرب” والذي ينعكس مباشرة على معيشة البسطاء وعامة الناس، وما يضاعف المعاناة غياب التدخلات الحكومية الحقيقية لمعالجة آثار التضخم أو بالأحرى آثار “اقتصاد الحرب” والعمل على تحويل المداخيل المحدودة للدولة والمساعدات الدولية أمر ذو فائدة بعد تحويله إلى رعاية احتياجات المواطنين الأساسية في الطعام والمسكن والصحة والتعليم الأساسي.

والمؤشر الرئيسي للاقتصاديين الذين تحدثوا لـ(ديسمبر) تمحور حول فقدان الجنيه السوداني (80%) من قيمته ، وعند اندلاع الحرب كان سعر الدولار مقابل الجنيه (560) جنيه واليوم بلغ السعر (375) جنيه مقابل واحد دولار، وتشير التوقعات إلى مزيد من الانخفاض للجنيه، الأمر الذي يعني ارتفاع حدة التضخم وزيادة أسعار السلع.

أسعار المحاصيل في بورصة الإبيض تشير إلى ارتفاع كبير في تكلفة المعيشة وبلغ سعر جوال الذرة “فتريته” (90) ألف جنيه، والدخن الأصفر (145) ألف جنيه للجوال، وبلغ سعر كيلو السكر في مختلف في مناطق العاصمة الخرطوم والنيل الأبيض (2800) جنيه.

قال مصطفى أحمد (يسكن الكلاكلة) ” نعيش على الكفاف، نحصل على وجبة رئيسية واحدة في اليوم، الأسعار مرتفعة جدا، وكذلك وسائل النقل” وأشار مصطفى إلى أن المواطن لم يعد في مقدوره شراء اللحوم والخضروات، وكمان أن أسعار البقوليات ليست منخفضة وبلغ كيلو العدس (6) ألف جنيه، مع ندرة في بعض المناطق.

وسائل المواصلات والنقل ارتفعت بشكل جنوني تماشيا مع موجة التضخم العام، وبلغ أمدرمان – الكلاكلة 7000ج الهايس، 5000 ج الحافلات بين سوق ليبيا _ البوستة _ الشهداء _ 2500.، الشجرة – الكلاكلة – الميناء البري – الصحافات – السوق المركزي 3000 ج، وارتفاع أسعار التراجيل والنقل كان له أثر مباشر في ارتفاع أسعار السلع وكل ذلك لا يجد معالجة من الحكومة الأمر الواقع.

في ظل هذه الأجواء، تدفع الحكومة العاملين للعودة للخرطوم العاصمة، والانتظام في العمل بالوزارات، وسط تزمر واحتجاج من عدد من الموظفين، على الرغم من التهديدات بفصل من يتأخر في تنفيذ أمر العودة، وعودة الموظفين وأسرهم في حد ذاتها سوف تتسبب في ضغط كبير على الخدمات الشحيحة في العاصمة والمدن الكبيرة وسط وشمال السودان

وكشف موظفين في بورتسودان بأن قرار العودة للخرطوم “كارثي” بالنسبة لهم، مشيرين إلى أن الحكومة أثناء وجودهم في بورتسودان تدفع لهم بدلات سكن وإقامة وإعاشة، وتساهم هذه البدلات في دعم معيشة أسرهم، وبمجرد عودتهم إلى الخرطوم سوف تتوقف البدلات الأمر الذي يجعل تدبير المعيشة أمر صعب جدا، وقال موظف حكومي ” نسكن في سكن جماعي ونرسل بدلات السكن للأسر في أم درمان أو ولايات السودان، وهذه البدلات ستوقف بمجرد العودة للخرطوم”.

خلال الحرب اعتمدت الأسر على “التكايا” المنظمة من لجان الأحياء من الشباب، وتم دعمها لاحقا من منظمات أممية، غير أن الأسر وبعد العودة إلى العاصمة الخرطوم وولايات مختلفة، تواجه وضعا معيشيا صعبا، في ظل تدهور اقتصادي متسارع ومداخيل مجمدة لا تفي بالمتطلبات اليومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *