وضع السودان على مسار السلام
إيفيت كوبر وزيرة الخارجية البريطانية
9 يناير 2026
العالم يخذل الشعب السوداني بشكل كارثي. واليوم يصادف مرحلة بارزة كئيبة: مرور 1000 يوم منذ اندلاع الحرب العنيفة المدمرة، بما فيها من فظائع لا تُعقل، وملايين يواجهون المجاعة، وأبشع إساءة همجية للنساء السودانيات. وحجم الأزمة الإنسانية التي نشهدها الآن أكبر من أي أزمة أخرى في القرن الحادي والعشرين، ومن المرجح أن تصل تبعاتها الأمنية إلى ما هو أبعد من السودان، وأن تمتد لسنوات عديدة مقبلة.
يجب ألّا يتغاضى العالم عن الحرب بين «قوات الدعم السريع» وقوات الجيش السوداني، إنها حرب تروّع السودان. وأنا عازمة على ضمان مواصلة تسليط الأضواء على الفظائع التي تتكشف أمامنا، وأن نجعل 2026 هي السنة التي يحشد العالم جهوده خلالها لدفع زخم جديد تجاه إحلال السلام.
تحدث موظفو لجنة الإنقاذ الدولية عن الصعوبة التي يواجهونها في تقديم الدعم لأعداد غير مسبوقة من ضحايا العنف الجنسي، بما وصفوه بأنها حرب على أجساد النساء. وقد صدمني ما شاهدته مثلما صدمني ما لم أشاهده بنفسي – صبيان أو رجال، آباء وأزواج وإخوان مفقودون، على الأرجح قُتلوا بعد فصلهم قسرياً عن عائلاتهم.
كم هو رهيب رفض قيادات الطرفين المتحاربين في السودان وقف الحرب، أو منع ارتكاب مجازر وفظائع بهذا الحجم. وكم هو همجيٌّ أن الكثيرين من الجنود يمارسون الاغتصاب الممنهج للنساء السودانيات.
حرب السودان نطاقها أوسع كثيراً من السودان نفسه. فهي حرب اتخذت طابعاً إقليمياً وعالمياً. إنها حرب تُعدّ امتحاناً عالمياً لقدرتنا على حشد تحالفات سريعة، وشراكات تواكب التغيرات، وثقلاً متعدد الأطراف لتحقيق اختراق تجاه تسويتها.
لذا؛ فإن الإدلاء بكلمات القلق أو الإدانة الدولية لا يكفي. بل نحن في حاجة إلى جهود دبلوماسية منسقة سعياً إلى وقف العنف المتنامي والمعاناة.
لكننا أولاً في حاجة الآن إلى نفس التركيز والجهد الدولي من أنحاء العالم الذي استطعنا تأمينه لضمان الاتفاق على وقف إطلاق النار في غزة.
ولا بد أن يكون في صميم الجهود الدولية السعي إلى هدنة إنسانية، والدفع تجاه إنهاء القتال. وهذا يمكن تحقيقه فقط عبر ممارسة ضغط أكبر على الطرفين المتحاربين – وأن يكون هذا الضغط بالضرورة من داعميهما الإقليميين.
لا بد من السماح بوصول المساعدات بلا عقبات لمن هم في حاجة إليها. فقد قدمت المملكة المتحدة 21 مليون إسترليني إضافية من المساعدات لتوفير الغذاء، والمأوى، والخدمات الصحية، والحماية للنساء والأطفال في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وبهذا يرتفع إجمالي الدعم الذي قدمناه في السنة المالية الحالية إلى 146 مليون إسترليني.
لكن لضمان أن المساعدات تنقذ الأرواح، يجب على المتحاربين رفع العقبات المنهجية المتعمدة التي يفرضونها لعرقلة دخول المساعدات.
ينبغي على العالم الآن الالتفاف حول هذه القضية – لوقف إراقة الدماء، والمساعدة في وضع السودان على مسار السلام.