الخرطوم: (ديسمبر)
أكدت لجنة المعلمين السودانيين أنها قد تابعت باهتمامٍ بالغ توجيه رئيس وزراء النظام كامل إدريس، والخاص بفتح عشرين مدرسة فنية في الولايات، معتبرة أنه توجيه لو تم تنفيذه يمثل خطوةً في الاتجاه الصحيح، لإعادة الاعتبار للتعليم الفني بوصفه ركيزةً أساسية للتنمية والإنتاج، وبناء الاقتصاد الوطني.
لكن لجنة المعلمين السودانيين أكدت في بيان صادر بتاريخ 18 يناير 2026 أن الأولوية العاجلة اليوم ليست في إطلاق التوجيهات في الهواء، بل في الاستجابة الفعلية لاستحقاقات المعلمين، الذين ما زالوا ينتظرون تعديل المرتبات وتحسين شروط الخدمة، وينتظرون أفعالًا لا أقوالًا، فمرتبات المعلمين الحالية لا تتماشى مع الواقع الاقتصادي المنهار؛ إذ ما يزال الحد الأدنى للأجور في حدود 12 ألف جنيه، أي ما يعادل بضعة دولارات، كأقل حد أدنى على مستوى العالم، بينما لا يتجاوز المرتب الأساسي للدرجة الأولى 96 ألف جنيه، في وقتٍ أصبحت فيه تكلفة المعيشة لا تُطاق، وهذا مطلبٌ عادلٌ ومشروع، لا منّة فيه ولا تفضُّلاً.
وتساءل البيان عن ما إذا كان المقصود بهذه السياسات كل معلمي السودان أم المعلمون في مناطق بعينها؟ وطالب بتحديد أين ستُقام هذه المدارس الفنية تحديداً؟ وكيف سيتم إنشاؤها وتمويلها وتشغيلها؟ خصوصا أن رئيس حكومة بورتسودان لم يوضح ما إذا كانت هذه التوجيهات تمثل مشروعًا وطنيًا شاملًا أم مجرد نشاط علاقات عامة.
وحض البيان رئيس وزراء النظام _ إن كان جاداً_ على الالتزام العملي الصارم بهذا القرار، ونقله من خانة التصريحات إلى خطة تنفيذ واضحة بجدولٍ زمنيٍ مُعلن، وتمويلٍ كافٍ، وبنيةٍ تحتيةٍ مناسبة، وكوادر تعليمية مؤهلة، ومناهج حديثة مرتبطة بسوق العمل واحتياجات الولايات الحقيقية. فالتعليم ليس لافتة سياسة، بل مشروع دولة، ولا يحتمل التسويف أو المناورة.
واعتبرت لجنة المعلمين السودانيين أن التعليم أصبح أداة من أدوات الحرب، مما جعله موضع صراع، تسبب في أكبر نسبة تسرب (14 مليون طفل خارج المدارس)، كما أن الوصول للتعليم أصبح لمن يستطيع إليه سبيلاً، بعد أن رفعت الحكومة يدها عنه.
كما نُذكِّر الحكومة بتصريحات السيد إبراهيم جابر، عضو مجلس السيادة، في ختام الدورة المدرسية، التي أكد فيها أن المعلمين والتعليم على رأس أولويات الحكومة.
وأضافت لجنة المعلمين السودانيين أن الأولوية تُقاس بالميزانيات المعتمدة، والقرارات المنفذة، وتحسين شروط الخدمة، وضمان الاستقرار الوظيفي، وصيانة المدارس، وتوفير المعينات التعليمية، لا بالخطب الموسمية، وأن أي حديث جاد عن الإصلاح لا يبدأ إلا بتهيئة البيئة التعليمية، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر إيقاف الحرب فورًا، وتحييد التعليم عن الصراع السياسي والعسكري، ورفض استخدام التعليم أداةً أو ورقة ضغط في النزاعات.
وجددت لجنة المعلمين رفضها لأي إصلاحٍ شكلي يقوم على حذف شعارات ثورة ديسمبر المجيدة أو الالتفاف عليها، أو على اعتماد وثيقة مناهج 2013 (وثيقة المشروع الحضاري المزعوم) التي عفى عليها الزمن وكانت أحد أسباب تدهور التعليم وإدخاله في مسارات الهلاك، وإن الإصلاح الحقيقي لا يتم إلا بإقرار شعارات ثورة ديسمبر باعتبارها التعبير الصادق عن مطالب الشعب السوداني، في تعليمٍ عادلٍ، مجاني، حديث، ومحرِّر للعقل.
وطالب البيان بضرورة إشراك المعلمين في التخطيط والتنفيذ بصورة حقيقية، والوفاء العاجل باستحقاقات المعلمين المادية والمهنية دون تأخير وتحسين الواقع الاقتصادي للعاملين بالتعليم بصورة عاجلة وحماية التعليم من التدخلات الأمنية والسياسية.