القبيلة كفاعل سياسي رقمي في سياق حرب السودان

القبيلة كفاعل سياسي رقمي في سياق حرب السودان

كمبالا: (ديسمبر)

نظّمت الشبكة الشبابية للمراقبة المدنية (YCON)، في 11 يناير 2026، منتدى حواريًا لمناقشة تقريرها الصادر حديثًا بعنوان “القبيلة والسياسة في حرب السودان”، وذلك عبر منصة (زووم)، مع بث مباشر على صفحتها في موقع فيسبوك، وبمشاركة نخبة من الباحثين والكتّاب والمحللين السياسيين والإعلاميين.

وجاء المنتدى في ظل التعقيدات المتزايدة التي يشهدها المشهد السوداني جراء الحرب، وسعياً إلى تفكيك العلاقة المتحوّلة بين القبيلة والسياسة، وإبراز الكيفية التي انتقلت بها القبيلة من كونها مكوّنًا اجتماعيًا تقليديًا إلى فاعل سياسي رقمي مؤثر، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

واستعرض التقرير، الذي ناقشه المنتدى، التحولات العميقة في أدوار القبيلة، موضحًا كيف أسهمت الحرب في إعادة إنتاج الهويات القبلية وتسييسها، وما ترتب على ذلك من مخاطر تهدد النسيج الاجتماعي ووحدة المجتمع. كما سلّط الضوء على دور المعلومات المضللة والخوارزميات الرقمية في تأجيج الاستقطاب القبلي ونشر خطابات الكراهية، مقدّمًا مجموعة من التوصيات العملية للحد من هذه الظواهر وتعزيز الخطاب الوطني الجامع.

وتناول المنتدى ثلاثة محاور رئيسية. حيث ناقش المحور الأول “الدور السياسي للقبيلة في حروب السودان ومآلات بروزها كفاعل سياسي”، وقدّمه د.الشفيع خضر، الكاتب والسياسي المستقل، الذي أشار إلى الجذور التاريخية لتداخل القبيلة مع السلطة، وكيف أعادت الحرب الراهنة إنتاج هذا الدور بأدوات جديدة.

أما المحور الثاني فجاء بعنوان “خطابات التقسيم القبلي ودور المجتمع المدني في المواجهة”، وقدّمه د.عباس التجاني، الكاتب والمحلل السياسي ومدير مركز سلام ميديا، مؤكدًا أهمية دور منظمات المجتمع المدني في التصدي لخطاب الكراهية وبناء سرديات بديلة قائمة على السلام والتعايش.

فيما ركّز المحور الثالث على “دور وسائل التواصل الاجتماعي والخوارزميات في نشر وتضخيم خطابات الكراهية والتقسيم”، وقدّمته منصة (بيم ريبورتس) من منظور إعلامي وتحقيقي، مستعرضة أمثلة عملية لكيفية توظيف الفضاء الرقمي في الصراع.

وقد شهد المنتدى تفاعلًا لافتًا من المشاركين، مع توفير ترجمة فورية باللغتين العربية والإنجليزية، ما أتاح مشاركة أوسع من داخل السودان وخارجه. أتى هذا المنتدى ضمن جهود الشبكة الشبابية للمراقبة المدنية لتعميق الفهم العام بتعقيدات الصراع السوداني، ومواجهة العنف الرقمي، ودعم المبادرات الرامية إلى حماية النسيج المجتمعي وبناء خطاب وطني متماسك ومناهض للانقسام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *