دعوات لتعزيز وحدة القوى المدنية السودانية من كمبالا بعد مخرجات برلين

دعوات لتعزيز وحدة القوى المدنية السودانية من كمبالا بعد مخرجات برلين

كمبالا: (ديسمبر)

شهدت العاصمة الأوغندية كمبالا، الاثنين الماضي 27 أبريل 2026، جلسة حوارية موسعة حملت عنوان “وحدة القوى المدنية: ضرورة ما بعد برلين”، بمبادرة من تحالف (صمود) – مكتب أوغندا، وبالتنسيق مع طيبة برس، وذلك في إطار النقاشات المتواصلة حول مستقبل العمل المدني في السودان في ظل الحرب المستمرة والتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وضمت الجلسة طيفاً واسعاً من السياسيين والإعلاميين والناشطين ومنسوبي منظمات المجتمع المدني، حيث ناقش المشاركون التحديات الراهنة التي تواجه القوى المدنية، وسبل تعزيز دورها في إنهاء الحرب واستعادة المسار الديمقراطي. وانتهت الجلسة إلى مجموعة من التوصيات السياسية والفكرية التي ركزت على ضرورة إعادة بناء المشروع المدني السوداني على أسس أكثر تماسكاً ووحدة.

وأكد المشاركون أن توحيد القوى المدنية يمثل خياراً إستراتيجياً لا غنى عنه في هذه المرحلة الحرجة، مشددين على أهمية إصدار بيان موحد يعكس رؤية مشتركة للقوى المدنية، ويسهم في تجاوز الخلافات السياسية التي أضعفت تأثيرها خلال الفترة الماضية. كما دعوا إلى توسيع دائرة المشاركة لتشمل لجان المقاومة ومختلف مكونات المجتمع المدني، دون إقصاء، مع الحفاظ على استقلالية هذه القوى ورفض الانحياز لأي طرف عسكري.

وفي محور الحرب ومسار السلام، شددت المداولات على أن تحقيق السلام لا ينبغي أن يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتطلب معالجة جذور الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد. وأجمع الحضور على أن استعادة المسار المدني القوي تمثل المدخل الأساسي لأي تسوية مستدامة، مؤكدين أهمية الضغط الشعبي والمدني كأداة رئيسية لإنهاء الحرب وإحياء العملية الديمقراطية. كما تم التأكيد على ضرورة تضمين مبادئ العدالة والمساءلة في أي عملية سياسية مستقبلية، باعتبارها ركائز أساسية لضمان الاستقرار.

وفيما يتعلق بالبعد الدولي، أشار المشاركون إلى وجود توافق ملحوظ مع توجهات الرباعية الدولية، خاصة فيما يتعلق بوقف الحرب، وبدء العملية السياسية، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية. واعتبروا أن هذه الأولويات تتقاطع مع مطالب القوى المدنية السودانية، ما يعزز فرص التنسيق بين الفاعلين المحليين والمجتمع الدولي لدعم مسار السلام.

كما ناقشت الجلسة طبيعة العلاقة مع المجتمع الدولي، حيث تم التأكيد على الدور الذي يمكن أن تلعبه الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في دعم المسار المدني، رغم التحديات والقيود القائمة. وشدد المتحدثون على ضرورة تقديم رؤية مدنية موحدة وواضحة، من شأنها تسهيل الحصول على الدعم الدولي، خاصة في ما يتعلق بإيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين في مناطق النزاع.

وفي محور التحديات الداخلية، أقر المشاركون بوجود انقسامات داخل مكونات القوى المدنية، وهو ما يؤثر سلباً على فاعليتها السياسية وقدرتها على التأثير. وطرحوا تساؤلات حول إمكانية تجاوز هذه الخلافات وبناء موقف موحد قادر على مواجهة التحديات الراهنة. كما أشاروا إلى أن إعادة تعبئة الشارع تتطلب وقتاً وجهداً تنظيمياً كبيرين، في ظل حالة الإحباط العام التي خلفتها الحرب.

أما في الجانب السياسي والأمني، فقد شدد الحضور على أن وقف إطلاق النار يمثل شرطاً أساسياً لبدء أي عملية سياسية جادة، مع الدعوة إلى توسيع المشاركة في مناقشة القضايا الأمنية والعسكرية. كما أكدوا أن تحقيق العدالة والمساءلة لا يمكن تجاوزه في أي مرحلة انتقالية، لما له من دور محوري في بناء الثقة بين الأطراف المختلفة.

وفي ختام الجلسة، خلص المشاركون إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة بناء شاملة للقوى المدنية السودانية، تقوم على أسس الوحدة والتنسيق والرؤية المشتركة، مع التركيز على القضايا الجوهرية التي تمس حياة المواطنين. وأكدوا أن استعادة المسار المدني القوي تظل المدخل الحقيقي لأي تسوية سياسية مستدامة، مشددين على أهمية التوافق مع الجهود الدولية الرامية إلى وقف الحرب واستئناف العمل الإنساني وبدء عملية سياسية شاملة تحقق تطلعات الشعب السوداني نحو السلام والاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *