توقعات بارتفاع سوء التغذية وسط الأطفال والحوامل والمرضعات إلى أكثر من 4 ملايين شخص هذا العام

نيويورك: (ديسمبر)

عقد مجلس الأمن الدولي، مساء الاثنين الماضي، مشاورات مغلقة حول الأوضاع في السودان بناءً على طلب من المملكة المتحدة، الجهة الحاملة للقلم بشأن السودان، وبمشاركة البحرين والدنمارك بصفتهما نقطتي الاتصال المشتركتين للمجلس المعنيتين بالنزاع والمجاعة، وعلى خلفية صدور أحدث تنبيه للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) في الخامس من فبراير الجاري، وسط تقديرات تشير لزيادة وتفاقم سوء التغذية خلال هذا العام مقارنة بالعام السابق مع استمرار فجوة تمويل بتوفير ما يعادل 5% من احتياجات هذا العام مقارنة بـ38% للعام الماضي.

واستمع أعضاء المجلس إلى إحاطتين بشأن تطورات الوضع الأمني والإنساني قدمهما مدير قسم الاستجابة للأزمات في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة (أوتشا)، إيديم ووسورنو، ومساعد المدير التنفيذي لعمليات البرامج في برنامج الأغذية العالمي، ماثيو هولينغورث.

وأثار التحذير الأممي مخاوف جدية إزاء التدهور المتسارع للأوضاع في إقليمي دارفور وكردفان، بعد أن تم تجاوز عتبات المجاعة المرتبطة بسوء التغذية الحاد في محليتين جديدتين بولاية شمال دارفور، هما أم برو وكرنوي، ما يشير إلى ارتفاع خطر الوفيات ويعزز المخاوف من انتقال ظروف كارثية مماثلة إلى المناطق المجاورة. كما أشار إلى أن تقدم وحدات من قوات الدعم السريع في محيط هاتين المحليتين أجبر آلاف المدنيين على النزوح من المراكز الحضرية إلى المناطق الريفية.

وتوقع التقرير أن يتفاقم سوء التغذية الحاد خلال عام 2026، مع زيادة متوقعة بنسبة 13.5% في حالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل والمرضعات، لترتفع الأعداد من 3 مليون و700 ألف شخص في عام 2025 إلى نحو 4 ملايين و200 ألف شخص في عام 2026. كما يُرجح أن يصل عدد حالات سوء التغذية الحاد الشديد، وهو أخطر أشكال سوء التغذية وأكثرها فتكاً، إلى نحو 800 ألف حالة، بزيادة قدرها 4% مقارنة بالعام الماضي.

وأشار إلى الفجوة الكبيرة في تمويل الاستجابة الإنسانية، إذ إن خطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة للسودان لعام 2026، التي تتطلب 2 مليار و900 مليون دولار، لم تُموَّل سوى بنسبة 5.8% مقارنة بخطة عام 2025 التي بلغت نسبة تمويلها 38.6% من أصل 4 مليارات و160 مليون دولار مطلوبة.

ولفت التقرير إلى تفاقم الوضع الأمني في ولاية النيل الأزرق في ظل تقارير عن تجدد الاشتباكات واحتمالات التصعيد مع تعبئة جماعات مسلحة في الأجزاء الجنوبية والغربية من الولاية، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة عدم الاستقرار في منطقة الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان.

وبحسب تحذير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، لا يزال الوصول الإنساني في مختلف أنحاء السودان مقيداً بشدة بفعل انعدام الأمن ووجود الذخائر غير المنفجرة وقيود الحركة والتأخير في نقاط التفتيش والعقبات الإدارية والرسوم غير الرسمية، إضافة إلى التدخل في العمليات الإنسانية. وحذر التقرير من أن نحو 20 منطقة أخرى في دارفور وكردفان تواجه خطر المجاعة في ظل هذه الظروف الهشة وتقييد المساعدات وانهيار البنية التحتية.

وأكد التقرير أن مؤشرات بلوغ عتبة سوء التغذية الحاد العالمي الحرج سُجلت في 60% من المناطق التي شملها المسح خلال النصف الأول من العام الماضي، مشيراً إلى أن النظام الصحي في السودان “على شفا الانهيار”، مع توقف أكثر من ثلث المرافق الصحية عن العمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *