مراقبون: حديث سناء حمد يؤكد التحالف الوطيد بين الحزب المحلول وقائد الجيش

عواصم: (ديسمبر)

أثارت المقابلة التلفزيونية التي أجرتها قناة “الجزيرة مباشر”، في برنامجها الخاص عن السودان الذي يقدمه الإعلامي أحمد طه، مع القيادية ومسؤولة الطلاب بحزب المؤتمر الوطني المحلول ووزيرة الدولة السابقة بوزارة الإعلام سناء حمد العوض خلال هذا الأسبوع ردود فعل متباينة من خلال ما أوردته من تعليقات.

واعتبر البعض أن حديث سناء عن وجوب إنهاء الحرب وإعلانها استعدادهم للتحاور والتفاوض مع المكونات السياسية المشكلة للتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) بشكل فردي كأحزاب “هو أمر ممكن”، أما الحوار مع الدعم السريع فهو ضمن مهام وصلاحيات قائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، هو بمثابة تحول عن المواقف المتشددة للحزب المحلول وإعلان استعدادهم للحوار السياسي مع المجموعات الأخرى وعلى رأسها تحالف (صمود).

إلا أن مراقبين أشاروا لجوانب أساسية في الحوار ركزت في الجزء وأغفلت الكل، على رأسها أنها اعتبرت أحكام الإعدام التي صدرت في مواجهة قيادات الأحزاب المنضوية ضمن تحالف (صمود) أمراً خارج دائرة الحوار، على الرغم أن تلك الأحكام لم تصدر حتى اللحظة إلا باعتبار ما سيكون من القضاء والمحكمة الغيابية التي تحاكم تلك القيادات، مشيرين في ذات الوقت إلى أن هذه الجزئية كفيلة دون غيرها “بجعل شعارات الحوار نفسها دون معنى أو أثر”.

ونوهوا في ذات الوقت إلى أن اشتراط الحوار تفكيك التحالفات استمراراً لتكتيكات الحزب المحلول السابق القائمة على تجزئة المجموعات السياسية المختلفة معه، وسعيه لإبرام تحالفات جزئية وتكرار ذات الأمر بالعمل على الفصل ما بين القيادات السياسية التي تحاكم غيابياً الآن وبين قواعده وعضويتها في الأحزاب، وهو ذات منهج وسلوك التقسيم والتفتيت المتبع “بالإغراء بالسلام هذه المرة عوضاً عن السلطة”.

واعتبر المراقبون، الذين استطلعتهم (ديسمبر)، أن جوهر حديث سناء حمد في ذلك اللقاء يوضح فعلياً عدم وجود أي تغيير أو جديد في المواقف، واستدلوا بالجزئية الخاصة بحوار الأحزاب أو التنصل من تكوين الدعم السريع واعتباره منضبطاً قبل إسقاط نظام البشير وشيطنته بعد خوضه حرب أبريل 2023م، بجانب تبرير إنشاء مليشيات الحزب المحلول كالبراء بن مالك واعتبارها “تمارس دوراً في التصدي للحرب المفروضة على السودانيين”.

ونوه المراقبون إلى أن التصور السياسي المستقبلي للبلاد المطروح من سناء حمد خلال ذلك اللقاء يتطابق مع تطلعات البرهان وتصورات الحزب المحلول، وهو ما يؤكد “بأن الحزب المحلول يجمعه تحالف راسخ وعميق مع قائد الجيش”، منبهين لعدم وجود أي إشارات لا بالقول أو بالأفعال تشير لوجود نية أو اتجاه لتأسيس حكم مدني ديمقراطي، وأضافوا: “بل على العكس تأسيس حكم شمولي يتولى فيه الجيش السلطة، وهذا ما يسعى له البرهان، وتتشكل فيه مؤسسات حكم بما في ذلك المجلس التشريعي”.

وطبقاً لحديث سناء حمد فإن “فترة إدارة الجيش للبلاد خلال تلك المرحلة الانتقالية يفترض أن تكون في حدود خمسة أعوام”.

وأضاف أولئك المراقبون، في معرض حديثهم لـ(ديسمبر)، أن ما لم تذكره سناء حمد في ذلك اللقاء فعلياً عن تلك الوصفة السياسية كان الجزئية المتصلة بإعادتها لتمكين الحزب المحلول إبان الفترة الانتقالية  وتوظيفها لإحكام سيطرته على جهاز الدولة ومؤسساته العسكرية والمدنية والمستوى الولائي والمحلي والأحياء وترك بقية المجموعات السياسية تحكم فوقياً بينما تتولى السيطرة قاعدياً توطئة لعودة الحزب المحلول عبر بوابة الانتخابات العامة التي سيخوضها البرهان على مستوى الرئاسة، ويخوضها في بقية المستويات حلفاؤه بالحزب المحلول وتنتهي بانتصار كاسح للطرفين أسوة بالانتخابات التي نظمت إبان عهد الحزب المحلول، طبقاً لقولهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *