انطلاق فعاليات الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف
يجب أن تكون هناك مساءلة عن جميع الانتهاكات من جميع الأطراف – ولا سيما جرائم الحرب والجرائم المحتملة ضد الإنسانية التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في الفاشر
جنيف: (ديسمبر)

انطلقت يوم الاثنين الماضي 23 فبراير في قصر الأمم المتحدة بجنيف أعمال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان بمشاركة 47 دولة عضواً في المجلس، إلى جانب عشرات الدول بصفة مراقب وممثلي المنظمات الدولية وغير الحكومية.
وتشهد الدورة عقد جلسات رفيعة المستوى على مدى ثلاثة أيام، بمشاركة ثلاثة رؤساء دول وثلاثة رؤساء وزراء وواحد وسبعين وزير خارجية إلى جانب وزراء عدل ونواب عامين ومسؤولين كبار، في مؤشر على ثقل الملفات المطروحة.
وتكتسب هذه الدورة أهمية خاصة لأنها تُعقد وسط أجواء دولية مثقلة بالأزمات والنزاعات، وفي ظل ما وصفه مسؤولون أمميون بتزايد الضغوط على النظام متعدد الأطراف وتحذيرات من أزمات مالية وشيكة، وتنامي النزاعات المسلحة واتساع الفجوة الاجتماعية، إلى جانب التأثيرات العميقة للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي على المجتمعات والدول.
وفي الجلسة الافتتاحية، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش المجتمع الدولي إلى عدم السماح بتحول تآكل حقوق الإنسان إلى “ثمن مقبول للانتهازية السياسية أو التنافس الجيوسياسي”. وشدد على ضرورة عدم ترك المجال للسلطة كي “تكتب قواعد جديدة لا حقوق فيه للضعفاء ولا حدود فيه للأقوياء”، في إشارة واضحة إلى ما يشهده العالم من تصاعد في النزعات السلطوية وتراجع في احترام القانون الدولي.
من جانبه، حذر المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من “اتجاه مقلق للغاية” في مختلف أنحاء العالم، مشيراً إلى عودة خطاب الهيمنة والتفوق، وإلى اعتقاد بعض القادة أنهم فوق القانون وميثاق الأمم المتحدة. وفيما يتعلق بالسودان، قال تورك “معاناة المدنيين الجماعية – من السودان إلى غزة إلى أوكرانيا إلى ميانمار – تتكشف أمام أعيننا. في السودان، يجب أن تكون هناك مساءلة عن جميع الانتهاكات من جميع الأطراف – ولا سيما جرائم الحرب والجرائم المحتملة ضد الإنسانية التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في الفاشر. يجب ألا تتكرر مثل هذه الفظائع في كردفان أو في أي مكان آخر.”
وعلى مدى خمسة أسابيع، يستعرض المجلس أوضاع حقوق الإنسان في 12 دولة، من بينها السودان وجنوب السودان وميانمار وأفغانستان وفنزويلا وكوريا الشمالية ونيكاراغوا وبيلاروس وأوكرانيا وإيران وسوريا. كما سيبحث المجلس في ملفات عالمية تتصل بالحريات الأساسية وحماية الأقليات ومناهضة التعذيب والحقوق الثقافية وحرية الدين أو المعتقد والحق في الغذاء وحماية البيئة وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وحقوق الطفل وسلامة الصحفيين وحقوق المهاجرين والشباب، فضلاً عن أوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان وتأثير تغير المناخ على حقوق الإنسان، والآثار السلبية للتدابير القسرية الانفرادية.
كما يتضمن جدول الأعمال أكثر من 80 تقريراً رسمياً، ونحو 20 جلسة نقاش تفاعلية مع خبراء مستقلين، إضافة إلى حلقات رفيعة المستوى، من أبرزها الحلقة السنوية حول تعميم مراعاة حقوق الإنسان، والتي ستركز هذا العام على دور التقنيات الرقمية الجديدة والناشئة في منع تشويه الأعضاء التناسلية للإناث والقضاء عليه