ما بعد تصنيف (الحركة الإسلامية ومليشيا البراء) في قائمة الإرهاب الأمريكي

ما بعد تصنيف (الحركة الإسلامية ومليشيا البراء) في قائمة الإرهاب الأمريكي

تقرير: القسم السياسي

أصدر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الاثنين الماضي بياناً صحفياً أعلن من خلاله قرار وزارته بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين بالسودان كياناً إرهابياً عالمياً مصنفاً تصنيفاً خاصاً. وطبقاً لذلك فمن المقرر تصنيف هذه المجموعة منظمة إرهابية أجنبية اعتباراً من يوم الاثنين القادم 16 مارس 2026م.

وأوضح بيان روبيو أن هذه الجماعة استخدمت “العنف المفرط ضد المدنيين لتقويض جهود حل النزاع في السودان ونشر أيديولوجيتها الإسلاموية العنيفة. وقد نفذ مقاتلوها، الذين يتلقى العديد منهم التدريب والدعم من الحرس الثوري الإيراني، عمليات إعدام جماعية بحق المدنيين. وكان قد تم تصنيف لواء البراء بن مالك، التابع لجماعة الإخوان المسلمين السودانية، بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098 في أيلول/سبتمبر 2025 لدوره في الحرب الوحشية في السودان”.

 

النقاط فوق الحروف

ما أن صدر البيان فإن الجهات المرتبطة بالحزب المحلول ومنصاته الاعلامية حتى شنت حملة عكسية على القرار بالانطلاق من عدة زوايا كان أولها وأوضحها “رفض القرار باعتباره صادراً من جهة تمارس الغطرسة والتدخل في شؤون الدول وآخرها حرب إيران”. أما خط الدفاع الثاني فناهض الأمر بالمطالبة بتصنيف “الدعم السريع كمنظمة داعمة للإرهاب”، إلا أن الخط الأبرز هو الذي استكمل مساراً سابقاً بمحاولة دحض أي صلة بحزب المؤتمر الوطني المحلول وحركته الإسلامية بهذا القرار.

نجد أن بيان الحقائق الملحق مع هذا البيان، الذي أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية ونشرته في موقعها، قدم الإجابة المباشرة على الفئة المشمولة بهذا التصنيف والتي عرفها بأنها “جماعة الإخوان المسلمين السودانية، المؤلفة من الحركة الإسلامية السودانية وجناحها المسلح – لواء البراء بن مالك”.

هذا التوصيف الدقيق يؤكد أن المشمول بهذا القرار مباشرة هي الحركة الإسلامية السودانية التي يتزعمها الرئيس المعزول عمر البشير ويتولى موقع أمينها العام على أحمد كرتي بجانب جناحها المسلح المعروفة باسم مليشيات (البراء بن مالك). وطالما أن الأصل مذكور فإن بقية الفروع المرتبطة به مشمولة وعلى رأسها الجناح السياسي لهذه الفئة، والتي تشمل حزب المؤتمر الوطني المحلول أو حتى المليشيات والتشكيلات القتالية بالمسميات الأخرى التي تشمل مجموعات أخرى على رأسها كتائب ومجموعات (البنيان المرصوص) و(القعقاع بن عمرو) وغيرها من المليشيات العسكرية والحربية.

 

الأفعال والممارسات

قدم بيان روبيو توصيفاً لسلوك المجموعة المشمولة بهذا التصنيف والذي يشمل: “جماعة الإخوان المسلمين السودانية المستخدمة للعنف المفرط ضد المدنيين لتقويض جهود حل النزاع في السودان ونشر أيديولوجيتها الإسلاموية العنيفة. وقد نفذ مقاتلوها، الذين يتلقى العديد منهم التدريب والدعم من الحرس الثوري الإيراني، عمليات إعدام جماعية بحق المدنيين”، وأضاف بيان الحقائق أن هذه المجموعة “انخرطت في الحرب الحالية بالسودان بأكثر من 20 ألف مقاتل تلقى العديد من تدريبات ودعماً من الحرس الثوري الإيراني”.

وأوضح بيان الحقائق أن “مقاتلي لواء البراء بن مالك، التابع لجماعة الإخوان المسلمين السودانية، نفذوا عمليات إعدام جماعية للمدنيين في المناطق التي سيطروا عليها، كما أعدموا مدنيين مراراً وتكراراً بإجراءات موجزة بناءً على العرق أو الأصل أو الانتماء المزعوم لجماعات المعارضة”.

تأثيرات السياسة

أبرز النتائج السياسية لهذا التصنيف هو قطع الطريق أمام محاولات فرض الحزب المحلول وحركته الإسلامية وحتى تشكيلاته المسلحة في المشهد المستقبلي في البلاد سواء كان ذلك عبر المشاركة السياسية ضمن العملية السياسية، أو الترتيبات الأمنية بدمج تشكيلاته المقاتلة في الأجهزة النظامية والعسكرية باعتبار هذا الإجراء أحد أشكال “إخفاء أثرها وضمان وجودها في مؤسسات الدولة الرسمية خاصة العسكرية”.

سيفضي هذا الواقع السياسي الجديد المتشكل جراء تصنيف “الجماعة” ضمن قوائم الإرهاب إلى خلخلة صفوف وتماسك الكيان السياسي لهذه المجموعة، وستقودها لا محالة صوب خيارين لا ثالث لهما. أولهما الاستمرار بذات الوتيرة والتركيبة وبالتالي “الحكم على أنفسهم بالغياب السياسي الكامل”، أو الخيار الثاني وهو “التخلص من الحمولات السياسية والدولية والجنائية بالإحلال والإبدال في حال تمت بشكل سلس سيترتب عليها تغيير كامل للتركيبة وإبعاد الوجوه المصرة على استمرار الحرب، أما إذا تمت بشكل خشن ومقاومة فستكون نتيجتها تفتيت وتقسيم (الجماعة)، وفي النهاية سيضعف موقفها الداعم والمصر على استمرار الحرب”.

 

التداعيات الاقتصادية

بموجب هذه الإجراءات فإن وزارة الخزانة الأمريكية ستقوم بفرض عقوبات على أشخاص معينين يزعزعون استقرار السودان ويقوضون هدف الانتقال الديمقراطي، وذلك لدورهم وجماعة الإخوان المسلمين التي تشمل الحركة الإسلامية وذراعها العسكري في الحرب الوحشية في السودان. ويترتب على هذه العقوبات عزل كيانات وأفراد وحرمانهم من الوصول للنظام المالي الأمريكي والموارد اللازمة لتنفيذ أنشطتهم.

طبقاً لهذه الإجراءات سيتم تجميد جميع ممتلكات ومصالح المجموعة المشمولة بالتصنيف الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية، أو التي في حوزة أو تحت سيطرة شخص أمريكي وحظر الأشخاص الأمريكيين من التعامل تجارياً مع الأشخاص الخاضعين للعقوبات، ويعرض الأشخاص الذين يجرون معاملات وأنشطة معينة مع هذه المجموعة المشمولة بالتصنيف لخطر العقوبات. كما أن إجراء معاملات معينة “ينطوي على مخاطر فرض عقوبات ثانوية بموجب سلطات مكافحة الإرهاب”.

 

الخوف على الأموال

لعل التداعيات المرتبطة بالجوانب الاقتصادية وحركة الأموال والممتلكات هي أكثر ما يثير قلق وفزع المجموعات المرتبطة “بالجماعة” المشمولة بالتصنيف بالإرهاب، حيث تختلف هذه التجربة عن وضع السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب في العام 1993م لكون تلك الإجراءات طالت الأصول والأموال المملوكة لحكومة جمهورية السودان، بينما تشمل الإجراءات المالية المتوقعة لهذا التصنيف الأموال والممتلكات الخاصة بالجماعة خاصة خارج السودان والولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص.

الشق الآخر من الإجراءات الاقتصادية لهذا التصنيف يتمثل في أمرين حسبما يراه خبراء ومراقبون، أولهما إتاحة هذا القرار عند سريانه ونفاذه لدول عديدة تطبيق إجراءات التجميد ومنع التعاملات البنكية لجهات أو شخصيات مرتبطة بالجماعة المشمولة بهذا التصنيف. أما ثانيهما فهو إمكانية تضمين أي مؤسسات أو أفراد. وسريان هذا التصنيف لقوائم المشمولين بهذا التصنيف يمثل تهديداً لاستمرار تدفق الأموال وحركتها ووضع قيود إضافية على التعاملات المالية.

نجد أن نظام حكم الإسلاميين في السودان اعتمد منذ تسعينيات القرن الماضي أسلوب الواجهات الشخصية كوسيلة للهروب من العقوبات والمقاطعة وتصنيف الإرهاب.
صحيح ان هذا الإجراء خلق تعقيدات وزيادة في قيمة المعاملات التجارية، ونتج عنه إنشاء شبكات فساد مستفيدة من هذه التعقيدات والعمولات. لكن الوضع الراهن يختلف باعتبار أن الإجراءات تشمل كياناً محدداً وجماعات وأفراداً مرتبطين به، وهو ما سيخلق تعقيدات إضافية ويجعل حتى الواجهات المحتملة المقرر استخدامها في دائرة الخطر وشمولها بعقوبات جراء تعاملها مع جهات مصنفة إرهابية.

بات من المؤكد أن حرية حركة الأموال التي ظلت تتمتع بها الحركة الإسلامية السودانية وواجهاتها المؤسسية أو الأفراد بعد هذا القرار لن تكون اعتباراً من يوم الاثنين القادم كما كانت في السابق، وستكون هناك تعقيدات قد لا يترتب عليها إيقاف شبكات التمويل وتعطيلها بشكل كلي لكن المؤكد أنها ستعمل بتعقيدات ومخاطر أكبر من السابق، مع إمكانية فقدانها جزءاً من أصولها أو أموالها بسبب تنفيذ قرارات تجميد إنفاذاً لهذا القرار، ولذلك تبدو هذه النقطة أكثر ما يثير قلق ومخاوف منسوبي “الجماعة” ومحركي دفة أموالها وتمويلاتها بعد سريان هذا القرار وبدء العمل وفق هذا التصنيف “كجماعة راعية وداعمة وممارِسة للإرهاب”.

بيان حقائق

مكتب المتحدث الرسمي

9 آذار/ مارس 2026

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية اليوم تصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية كيانا إرهابيًا عالميًا مصنفا تصنيفا خاصًا، كما تعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية.

• جماعة الإخوان المسلمين السودانية، المؤلفة من الحركة الإسلامية السودانية وجناحها المسلح – لواء البراء بن مالك – تستخدم العنف المفرط ضد المدنيين لتقويض جهود حل النزاع في السودان ونشر أيديولوجيتها الإسلاموية العنيفة.

• جماعة الإخوان المسلمين السودانية ساهمت بأكثر من 20 ألف مقاتل في الحرب في السودان، والعديد منهم تلقى تدريبًا ودعمًا من الحرس الثوري الإيراني.

• مقاتلو لواء البراء بن مالك التابع لجماعة الإخوان المسلمين السودانية نفذوا عمليات إعدام جماعية للمدنيين في المناطق التي سيطروا عليها، كما أعدموا مدنيين مرارا وتكرارا بإجراءات موجزة بناءً على العرق أو الأصل أو الانتماء المزعوم لجماعات المعارضة.

• وزارة الخزانة الأمريكية صنفت جماعة الإخوان المسلمين السودانية وأدرجتها على قائمة العقوبات في أيلول/سبتمبر 2025 بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098، “فرض عقوبات على أشخاص معينين يزعزعون استقرار السودان ويقوضون هدف الانتقال الديمقراطي”، وذلك لدورها في الحرب الوحشية في السودان.

يكشف التصنيف والإدراج على قوائم الإرهاب عن كيانات وأفراد ويعزلهم، مما يحرمهم من الوصول إلى النظام المالي الأمريكي والموارد اللازمة لتنفيذ هجماتهم.

يتم تجميد جميع ممتلكات ومصالح جماعة الإخوان المسلمين السودانية الموجودة في الولايات المتحدة أو التي في حوزة أو تحت سيطرة شخص أمريكي. كما يُحظر على الأشخاص الأمريكيين عمومًا التعامل تجاريًا مع الأشخاص الخاضعين للعقوبات.

الأشخاص الذين يُجرون معاملات أو أنشطة معينة مع جماعة الإخوان المسلمين السودانية قد يُعرّضون أنفسهم لخطر العقوبات. ومن الجدير بالذكر أن إجراء معاملات معينة معهم ينطوي على مخاطر فرض عقوبات ثانوية بموجب سلطات مكافحة الإرهاب.

تأتي الإجراءات التي اتُخذت اليوم بموجب المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية والأمر التنفيذي رقم 13224. وتُصبح قرارات تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية سارية المفعول فور نشرها في السجل الفيدرالي.

يجب على مقدمي الالتماسات الذين يطلبون إزالة أسماء أولئك المصنفين اليوم من قائمة المواطنين المصنفين تصنيفا خاصًا والأشخاص المحظورين الرجوع إلى صفحة إرشادات شطب الأسماء من القائمة التابعة لوزارة الخارجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *