دورية فرنسية تكشف عن تجميد الرياض تمويل صفقة لتسليح الجيش السوداني بقيمة 1.5 مليار دولار
عواصم: (ديسمبر)
شهدت منصات التواصل الاجتماعي انتقادات متبادلة بين مناصرين للجيش عقب التقرير الذي نشرته دورية “آفريكا إنتيليجنس” الفرنسية تقريراً حول قرار المملكة العربية السعودية تجميد عقد صفقة الأسلحة المخصصة للجيش السوداني مع باكستان، الذي تم إبرامه بوساطة سعودية، والتي تبلغ قيمتها 1.5 مليار دولار.
ووجه عدد من مناصري الجيش انتقادات عنيفة لبعض الجهات المساندة للجيش، خاصة المرتبطة بتنظيم الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني المحلول بسبب تعليقاتهم المستفزة للدول الخليجية ومجاهرتهم بمناصرة إيران في عدوانها الأخير على دول المنطقة، واعتبروا أن تلك التصريحات “ترتبت عليها أضرار وخيمة عطلت الدعم السعودي المقرر تقديمه للجيش”، فيما تمسك منسوبون للحزب المحلول بموقفهم، واعتبروا أن التصريحات التي أطلقها عدد من رموزهم خاصة الناجي عبدالله والعميد طبيب طارق الهادي كجاب تعبر عنهم وتمثلهم، وصعّدوا حملتهم المساندة لطهران في عدوانها على دول الخليج.
ونشرت دورية “آفريكا إنتيليجنس” الفرنسية يوم أمس الأول الثلاثاء 24 مارس بأن قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان يواجه صعوبة في تنفيذ مشاريع الدعم العسكري التي بدأها مع شركائه في الخليج في ظل تقويض شرعيته نتيجة للخلافات الشخصية في الأوساط المحيطة به، واستمرار وجود الإسلاميين بين مؤيديه.
وأكدت “آفريكا إنتيليجنس” نقلاً عن مصادر دبلوماسية أن المملكة العربية السعودية عمدت إلى تعليق عقد إمدادات عسكرية للقوات المسلحة السودانية مع باكستان، تم إبرامه بوساطة السعودية تبلغ قيمته 1.5 مليار دولار، واستمر قيد الإعداد لعدة أشهر، ونصت الصفقة على تزويد الجيش السوداني بأسلحة تشمل طائرات مقاتلة من طراز JF-17، وطائرات مسيّرة، وأنظمة دفاع جوي.
وأشارت الدورية الفرنسية إلى تنامي مناخ انعدام الثقة بين الرياض وبورتسودان جراء إعلان حلفاء للجيش تأييدهم للهجمات الإيرانية الأخيرة على الدول الخليجية، كما لا تخفي القيادة السعودية خيبة أملها تجاه قيادة الجيش التي لا تفي بوعودها السياسية والعسكرية.
وأشارت الدورية الفرنسية إلى أن الرياض باتت تدفع بشكل علني نحو إقامة حكومة مدنية مستقبلاً في السودان نظراً لصعوبة اعتبار الجيش السوداني شريكًا طويل الأمد. وطبقاً للدورية فإن هذا الموقف أدى لتغذية حالة من عدم الثقة المتبادلة، بات معها الجيش السوداني يشك في مدى استعداد حلفائه على المستوى الإقليمي في مواصلة دعمه في النزاع الداخلي المستمر منذ أبريل 2023م.
ونوهت الدورية الفرنسية إلى أن قرار توقيف واعتقال الناجي عبد الله، وهو قائد مليشيا “المقاومة الشعبية مرتبطة بالإسلاميين” وأحد حلفاء الجيش، في 15 مارس 2026 عقب تصريحاته المؤيدة لإيران، رغم الدعم الطويل الذي قدمته طهران للجيش السوداني جاء كبادرة حسن نية من الفريق عبد الفتاح البرهان لحلفائه الإقليميين.
وأشارت “آفريكا إنتيليجنس” إلى أن تردد سلطة بورتسودان في التخلص من الإسلاميين المتشددين المتحالفين مع الجيش انتقل لمصر التي تعد أهم وأبرز حليف يدعم الجيش فنياً، أما علاقة البرهان مع تركيا فقد أشارت الدورية إلى أن علاقة البرهان بها “حساسة للغاية، بعد نقل قائد الجيش عائلته التي كانت تقيم بتركيا إلى قطر بعد وفاة ابنه الأكبر محمد عبدالفتاح في عام 2024م في حادث مروري لا تزال ظروفه غير واضحة”. وأردفت: “مع ذلك، يسعى البرهان للحفاظ على علاقات جيدة مع أنقرة، التي تُعد موردًا مهمًا للطائرات المسيّرة الهجومية لجيشه”.