نجاح باهر وسقوط جديد لأنصار الحرب..!

مسألة

د.مرتضى الغالي

نجاح باهر وسقوط جديد لأنصار الحرب..!

 

مؤتمر برلين كان باهر النجاح قياساً إلى الظروف المحيطة..! وقد بلغ أقصى ما يمكن أن يبلغه مؤتمر بهذه الصفة في هذا الظرف العالمي الذي لا يسمح بالكثير؛ من حيث الاهتمام العالمي، أو من حيث الإسهام والمشاركة، ومن حيث الدعم المالي والمعنوي وسط هذا المناخ المضطرب والرمال المتحرّكة.. وتداعيات منظومة الاقتصاد العالمي والتهاب الحروب الساخنة والباردة!.

لقد كان التقاء الفاعلين العالميين واسعاً؛ وقد انتظمت في هذا المؤتمر كيانات ودول ومؤسسات عالية التأثير مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي وإيقاد ودول الرباعية والآلية الخماسية، ودول أخرى من مقاس الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا.. وكبرى الوكالات والمنظمات العالمية في المجال الإنساني والإغاثي.

وقد خرجت من هذا اللقاء تعهدات بالعمل على وقف الحرب، والتأكيد على دور القوى السياسية والمدنية والحل السوداني، ورفض التدخلات الخارجية السالبة.. وتنشيط مجهودات إيصال العون للمتضررين.. علاوة على الاكتتاب لتوفير مليار ونصف المليار دولار للدعم الإنساني!.

هذا عملٌ كبير، مهما كان القصور في تجميع هذا الأموال.. وإذا توفّر (10%) فقط منها فذلك (خيرٌ وبركة).. وأفضل من الجعجعة الفارغة، ومن خطابات البرهان و”توجيهات” كامل إدريس، وبوستات المهابيل والقونات، وعبارات أدعياء الحرب، وأحاديث الزعانف الذين ليس لهم في (التور ولا في الطحين)!.

ولم يكن غريباً أن يخرج للتظاهر ضد هذا المؤتمر بعض السودانيين العطالى و(مقاولي الأنفار) في مدن الغرب.. فقد اعتادت سلطة بورتسودان والكيزان تأجيرهم لتخريب كل نشاط بالخارج تقوم به القوى السياسية المدنية المناهضة للحرب.. وظن هؤلاء ومن بعثوا بهم و(دفعوا مصاريفهم) أنهم يستطيعون تعطيل مؤتمر احتشد له كل العالم تقريباً.. وخاطبه الأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو غوتيريش شخصياً)!.

هذا المؤتمر يهدف أساساً إلى تقديم الدعم الإنساني والإغاثي والطبي للسودانيين.. ومع ذلك يخرجون لمهاجمته من أجل حفنة من الدولارات ويرفضون إغاثة أهلهم الذي تركوهم وراءهم بالسودان!.

هؤلاء (الزلنطحية) هم لاجئون ومطاريد في أمريكا وأوروبا بسبب الحرب.. والآن جاءوا يتظاهرون من أجل مواصلة الحرب.. ففي أي عتبة من الجنون أو الوضاعة يمكن أن نضع هذه الشراذم؟!.

وهناك عجيبة أخرى.. فبينما أعلنت حكومة بورتسودان أن مؤتمر برلين مؤامرة ضد (السيادة الوطنية) اشترك فيه فعلياً وبموافقة البرهان وحكومته مندوبون، منهم ممثل حاكم دارفور مناوي؛ ومنهم أردول والجاكومي.. بل إن وزير مالية البرهان “جبريل إبراهيم” أعلن (ترحيبه بالمليار ونصف المليار دولار)، بينما أعلن رئيسه كامل إدريس أن حكومته غير معنيّة بمُخرجات المؤتمر!.. أليست هذه الأموال من بين المُخرجات؟.

الله لا كسّبكم..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *