الأطفال ضحايا الحرب ونفس وما سواها

الأطفال ضحايا الحرب

ونفس وما سواها

 

تجعل النزاعات العسكرية السكان المدنيين في حالة من الاستضعاف، ولكنها تشكل خطراً مضاعفاً على الأطفال. ومن أبرز المخاطر التي تواجه الأطفال في الحروب هي:

 

العنف الجنسي

تزداد حالة الاغتصاب للفتيات والفتيان بشكل هائل خلال فترات النزاع، وتشكل أسلوباً من أساليب الحرب، ويستعمله حاملو السلاح لتعذيب الضحايا وإيذائهم أو انتزاع معلومات منهم، أو لإهانتهم وتهجيرهم وتخويفهم وعائلاتهم وتدمير النسيج الاجتماعي، وذلك بسبب التهديد بالعنف الجنسي الذي يتسبب في فرار مجتمعات بأكملها من مواطنها وترك منازلها. وقد يتعرض الناجون من العنف الجنسي إلى خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة والأمراض المنقولة جنسياً، وقد يعانون أيضاً من عواقب وتأثيرات نفسية قد تستمر مدى الحياة بسبب وصمة العار وغيرها.

 

إلحاق أضرار بالبنية التحتية

المدارس والمستشفيات محمية بواجب القانون الدولي الإنساني.لايمكن أن يتسبب القتال في تعطيل الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها المدنيون والأطفال للبقاء على قيد الحياة، بما في ذلك المياه والكهرباء والرعاية الصحية. إن احتمال تعرض الأطفال للوفاة بسبب الأمراض التي تنقلها المياه يفوق خمسة أضعاف احتمالات وفاتهم بالرصاص والقنابل.

وتؤدي الحرب إلى انهيار أنظمة الرعاية الصحية بأكملها، وذلك بسبب فرار الأطباء والممرضات من العنف والفوضى، أو عدم قدرة الأسرة على تكاليف العلاج والدواء. وغالباً يؤدي النزاع إلى سوء تغذيه الأطفال دون الخامسة، والذي بدوره يعرقل النمو ويضعف جهاز المناعة، وبالتالي يزيد من خطر الوفاة.

 

الغياب عن المدرسة

ويعود ذلك لتضرر المدارس أو انعدام الأمن أو تعرض المدرسين للتهديد والعنف أو خطورة الطرق.

الوصول إلى التعليم مهم جداً، لأنه يوفر بيئة آمنة تحمي الأطفال من التجنيد أو استغلالهم، ويساعد على تحمل الطفل للتوتر الناجم عن الحرب.

 

أجهزة قاتلة خفية

لا تميز المخلفات في الحرب القابلة للانفجار بين الأطفال وغيرهم. ويتعرض الأطفال للخطر منها بسبب فضولهم، أو وجودهم في المكان والزمان الخطأ.

 

تجنيد الأطفال واحتجازهم

قد يشارك الأطفال في الأعمال العدائية أثناء النزاعات المسلحة، وقد يجبر الطفل على ارتكاب فظائع بحق مجتمعاتهم بهدف ضمان طاعتهم وعزلهم عن جذورهم، وغالباً ما يواجهون وصمة العار أو حتى النبذ بسبب تورطهم في الأعمال العدائية، وقد يستخدم الأطفال في الحرب كجنود، طهاة، حمالين، سعاة، جواسيس، كاشفي ألغام أو حاملي شرائح.

يجب علينا أن لا نغفل أن الأطفال أولاً وقبل كل شيء ضحايا رغم احتمال كونهم جناة. وتمثل مسألة تسريح الأطفال وإعادة إدماجهم في المجتمع ضرورة لإعادة بناء المجتمعات التي مزقها العنف. وأولى الأولويات لمّ شملهم مع أسرهم ومجتمعاتهم الأصلية، مع احتمال مواجهتهم لصعوبات نفسية عند إعادة الإدماج وإدخالهم في النظام التعليمي والتدريب المهني وعلاجهم نفسياً.

 

المسؤولية الجنائية

يجب أن يُنظر إلى الأطفال الذين جُنِدوا واتهموا بارتكاب جرائم أثناء الحرب كضحايا في المقام الأول وليس كجناة، وأن يعاملوا على هذا النحو، ويجب النظر في منحهم العفو في مثل هذه الحالات. ويجب عدم احتجاز الأطفال إلا كخيار أخير ولفترة زمنية مناسبة إن أمكن، ويجب اتخاذ تدابير خاصة لحمايتهم مثل فصلهم عن البالغين، وضمان تواصلهم مع أسرهم وتأهيلهم نفسياً، لأن مرحلة الطفولة والمراهقة من المراحل الدقيقة في التطور النفسي والاجتماعي، وقد يؤدي المرور بظروف عصيبة كالحرب مثلاً إلى عواقب تظهر في شكل اضطرابات نفسية عادة ما تشكل أعراضاً نفسية بدنية. وقد يعانون من الصدمات النفسية التي قد تتطور إلى اضطرابات ما بعد الصدمة، والتي بدورها قد تؤثر على سلوكياتهم مثل التنمر، العداء، ومن مخلفاتها كالاكتئاب والقلق والخوف والغضب ومشاكل النوم، وتظهر في شكل كوابيس والتبول اللاإرادي وغيرها. ولذلك أوصي بعمل مفوضية خاصة بالطفل ترعى مصالحه ونموه وتطوره الطبيعي والعادي ومشاكله النفسية والقانونية، خصوصاً المنفصلين أثناء الحرب وغير المصطحبين (بدون أقارب أو سند اجتماعي) على أن تتبع هذه المفوضية لرئيس الوزراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *