الرمد الربيعي: السودان بعيون أنصار الحرب!

مسألة
د.مرتضى الغالي
الرمد الربيعي: السودان بعيون أنصار الحرب!

يروّج كثير من مواقع ومنصات الكيزان و”مثقفيهم” وأتباعهم وأزلامهم بأن الحال (عال العال)، ويكيلون الثناء لأنفسهم وللبرهان، بينما يحتار السودانيون في سر هذا الابتهاج مع ما يرونه من أحوال تصعب على المؤمن والكافر!.
كثير من المواطنين في الداخل والخارج ودول الجوار يموتون نازحين ولاجئين ومرضى ومكتئبين وذاهلين عن أنفسهم.. بعضهم يُدفن في مقابر جماعية وبعضهم في الخرائب وأطراف الصحاري وبعضهم بلا قبور!.
في هذا اليوم فقط ذكرت تقارير دولية وأممية أن “السودان في صدارة أشد أزمات الجوع عالمياً”، و”أن عدد المفقودين في السودان يتجاوز 11 ألف مواطن”، وذكرت التقارير بما فيها وزارة صحة البرهان “أن حمى الضنك ضربت السودان مجدداً وسجلت ولاية انهر النيل وحدها 6 آلاف إصابة مع انتشار الوباء بولايات الخرطوم والجزيرة ودارفور”!.
السودانيون بنسائهم وأطفالهم ينومون على الأرض وبين غبار الأنقاض، ولا يجدون كسرة خبز أو بليلة لهم ولأطفالهم.. وكثيرون يولدون ويموتون تحت الخيام أو في العراء، بلا ماء ولا غذاء ولا دواء ولا كساء..! والحال عال العال والخطوة القادمة هي “الحوار الوطني الذي لا يستثني أحداً”!!.
السلاح في كل يد، والألغام في كل مكان، وهؤلاء وأولئك مشغولون بسردية مليشياوي انشق من مليشيا الدعم السريع وعاد لمليشيا البرهان وياسر العطا والمصباح.. وبحكاية (سفير متقاعد) قالوا إنه عاد أو سيعود إلى بورتسودان.. وربما ظهر في تلفزيون السودان الكئيب الذي يسقي الناس الثقالة والجهالة والشعوذة!.
من أين لهؤلاء الذين يزينون حال السودان الآن..؟! وإذا ختم الله على قلوبهم ومسخ عقولهم هل طمس عيونهم أيضاً؟!.
كم عدد الذين فقدوا وظائفهم؟!.. كم عدد الأسر التي فقدت مصادر دخلها وعائلها؟!.. وكم عدد التلاميذ خارج الفصول؟!.. وكم بلغ سعر الجنيه مقابل الدولار؟!.. هل تعدت قيمة الدولار الواحد حاجز الـ4000 جنيه؟!.. وهل هي حقيقة (4 ملايين جنيه) جرى تزويرها بحذف ثلاثة أصفار؟!.
شوارع العاصمة هل ازدحمت بالمتاجر والمقاهي والحافلات والمتسوّقين؟!.. أم أنها أصبحت مسرحاً للكلاب والحرامية وحاملي السواطير وعصابات (9 طويلة)؟!.
الفئران والأسماك والناس تموت بأوبئة مجهولة، وإذا تحدث أحد عن التلوث الكيمائي فجريمته الخيانة الوطنية والحكم بالإعدام.
إنهم (إخوة وزير المالية جبريل) الذي قال إنه تجوّل بكل الولايات ولم يجد بها (مَنْ يستحق الزكاة)!!
ما سبب هذا الفرح والأهازيج؟!.. وإلى متى يكذب (إعلام الحرب) على أهلهم ويرددون عنوان رواية الألماني إريك ريمارك: “كل شيء هادئ في الجبهة الغربية”؟!.
الله لا كسّبكم..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *