شكوك حول عفوية ودوافع فيديو (بوكس البرهان)
الخرطوم: (ديسمبر)
انتشر مقطع فيديو يوم أمس الأول الثلاثاء يظهر طلاباً على ظهر بوكس دبل كابينة مظلل اتضح أن قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان هو من يقوده شخصياً، حيث أظهر الفيديو الطلاب يبادرون بالسلام على البرهان والالتفاف حول سيارته بعد اكتشافهم أنه من توقف لتوصيلهم.
ولقي الفيديو المذكور تداولاً على نطاق واسع، وأحدث، طبقاً لمتابعين لمنصات التواصل الاجتماعي، تحولاً في مسار واهتمامات السودانيين في منصات التواصل الاجتماعي، وتلاحظ أن مساندين لقائد الجيش شرعوا في مدحه والثناء عليه بسبب تواضعه وقيادته للعربة بنفسه ومبادرته بالوقوف لإيصال التلاميذ في طريقه.
إلا أن جوانب من الفيديو وإنتاجه ودوافع بثه أحيطت بشكوك عميقة، خاصة عفوية المحتوى وعدم إنتاجه بشكل مقصود. ولعل أول ما أثار انتباه المراقبين والمحللين هو مشهد سيارة البوكس الثانية التي كانت خلف سيارة البرهان وقامت بتصوير مشهد التلاميذ راكبين على سطح البوكس قبل أن تتخطى سيارة البرهان وتلتقط لقطات فيديو تظهره وهو يقود السيارة مع إنزال زجاجة السيارة لمستوى سمح بظهوره بشكل واضح وهو يقود السيارة، وهو ما أثار شكوكاً كبيرة حول الحدث وكأنه معد سلفاً لتحقيق مقاصد ودوافع مختلفة.
وتباينت آراء المراقبين الذين استطلعتهم (ديسمبر) لتحليل وتفسير السبب الحقيقي المراد به إنتاج وبث هذا الفيديو في هذا التوقيت، حيث ذهب أحدهم للقول إنه جاء لتحسين صورة البرهان بعد تعرضه لانتقادات عنيفة بسبب إفصاحه عن دور استخباري قدمه بعض الأطباء للجيش بجنوب الخرطوم وتقديمهم معلومات عن تحركات الدعم السريع، الأمر الذي سيترتب عليه تعريض حياة العاملين بالحقل الطبي للخطر والاستهداف. فيما ذهب آخر للقول إن الهدف هو تقليل الضغوط على قائد الجيش الذي يجابه حملة عنيفة من الانتقادات من المنصات الإعلامية المرتبطة بالحركة الإسلامية الإرهابية، خاصة من المدعو محمد السماني “الانصرافي” والتحريض عليه وتوجيه اتهامات له بالخيانة.
إلا أن عدداً أكبر من المراقبين ربط مقاصد هذا الفيديو بالتطورات الميدانية والعسكرية خاصة بعد الهجمات التي شنها الدعم السريع على مطار الخرطوم منتصف الأسبوع، والتي أثارت تساؤلات واستفسارات حول مقدرة الجيش على التصدي لمثل هذه الهجمات، وعمقت المخاوف من هشاشة الأوضاع وتزايد المخاطر بالعاصمة الخرطوم في حال استمرار الهجمات عليها بالمسيرات. لكنهم نوهوا في ذات الوقت إلى أن الأمر الأساسي الذي أراد البرهان صرف الأنظار عنه متصل بشكل رئيسي باستمرار هو “حالة الضعف وفشل الجيش في التصدي لهذه الهجمات”، مستدلين بما أورده الناطق الرسمي باسم الجيش في المؤتمر الصحفي المشترك مع وزيري الخارجية والإعلام لحكومة سلطة قائد الجيش بإشارته لرصد تحركات المسيرات وخط سيرها دون تقديم إجابة حول أسباب عدم التصدي لها والتعامل معها قبل شنها هجوماً على أهدافها.