تقرير: (ديسمبر)
قررت المحكمة الأمريكية المنعقدة بلوس أنجلوس يوم الجمعة 8 مايو الماضي عقد أولى جلسات محاكمة الإيرانية شميم مافي، التي تم إيقافها وتقديم لائحة اتهامات في مواجهتها، بتهمة تسهيل شراء سلاح إيراني وبيعه للجيش السوداني.
وتلت القاضية الفيدرالية الأمريكية ألكا صقر خلال جلسة يوم الجمعة -التي عُقدت في حوالي الساعة الثامنة والنصف مساء بتوقيت السودان المحلي، وتمام الساعة الحادية عشر والنصف صباحاً بتوقيت ولاية كاليفورنيا نفس اليوم- بمقر المحكمة الفيدرالية بمدينة لوس أنجلوس في حضور المتهمة وفريق دفاعها، لائحة الاتهامات الموجَّهة لها، ووجهت لها سؤالاً إذا ما كانت مذنبة أما لا. وطبقاً للصحفي عبدالرحمن الأمين، المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، فإن مافي أجابت بصوت خفيض وبلغة إنجليزية بأنها “غير مذنبة”.
وطبقاً لما أورده الأمين، فإن القاضي الذي أسندت إليه رئاسة القضية هو القاضي الفيدرالي مارك سكارسي، والذي اعتبره بأنه “من أميز القضاة الذين تولوا القضية في مراحلها المختلفة”، مشيراً لتعينه في منصبه الحالي في العام 2020م بناءً على توصية من الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترمب في ولايته الأولى والتي اعتمدها مجلس الشيوخ في العام 2020م.
رفض الضمانة
سبق أن مثلت مافي قبل جلسة الجمعة الماضي منذ إلقاء القبض عليها مرتين؛ الأولى يوم الثلاثاء 21 أبريل، أما المرة الثانية فكانت يوم الخميس 23 أبريل. شهدت الجلسة الأولى تقديم فريق دفاعها بطلب لإطلاق سراحها بالضمانة المالية والتأكيد على مقدرتها على دفعها أياً كان قيمتها، إلا أن الادعاء العام طلب رفض الطلب لعدة أسباب أبرزها ارتباط القضية بالأمن القومي وتوفر احتمالات بإمكانية فرارها خارج البلاد جراء قدراتها المالية لتمويل هذه العملية، أو بسبب صلتها وارتباطها بأجهزة المخابرات الإيرانية، خاصة أن زوجها الأول وهو والد ابنها كان ضابطاً بالمخابرات الإيرانية، مع تمتعها بصلات مع عدد كبير من ضباط المخابرات الإيرانية. وقررت المحكمة رفع جلساتها والانعقاد مجدداً بعد (48) ساعة.
أبدت قاضية المحكمة في الجلسة الثانية التي عقدت الخميس 23 أبريل الماضي موافقتها واتفاقها مع طلب الادعاء العام ورفضت طلب الضمانة ” لقوة احتمالات هروب المتهمة لخارج الولايات المتحدة باعتبار صلاتها الوثيقة بالمخابرات الإيرانية”، فضلاً عن إمكانية استخدام قدرتها المالية وثرائها في تمويل مخطط الهروب”، ووجهت في ذات الوقت بالإسراع في بداية النظر في القضية، وحددت جلسة بعد أسبوعين بتاريخ الجمعة 8 مايو لتوجيه الاتهامات للمتهمة.
قائمة الاتهامات
أعلن مكتب الادعاء العام الفيدرالي الأمريكي يوم الأحد 20 أبريل الماضي عن توقيف شميم مافي، وهي مواطنة إيرانية تحمل الإقامة الدائمة بالولايات المتحدة الأمريكية، واتهامها (بالتعاون مع شريك متآمر) بالعمل كوسيط رئيسي في صفقات بيع أسلحة إيرانية الصنع إلى وزارة الدفاع السودانية، خلال عامي 2024م و2025م عبر شركتها المسجلة في سلطنة عمان. وشملت قائمة اللأسلحة عدة أنواع أبرزها توريد أنظمة طائرات مسيرة من طراز (مهاجر 6) بقيمة 61.6 مليون يورو، وعقود أخرى لتوريد 550 قنبلة جوية و55 ألف صمام قنابل وبنادق كلاشينكوف وملايين الطلقات، من بينها صفقة بقيمة 100 مليون دولار لتوريد 240 مليون طلقة كلاشينكوف.
أظهرت عريضة الادعاء أن ممثلين للصناعات الدفاعية السودانية طلبوا من مافي في إحدى الصفقات، التي اشتملت على 5 ألف بندقية (أي كي 47) و5 مليون طلقة بعد اجتماعات مع الجانب الإيراني في مدينة كيش الإيرانية، إخفاء الوجهة الأخيرة والنهائية لصفقة الأسلحة بإدخالها لأراضي سلطنة عمان ثم نقلها لبورتسودان، دون علم أو التنسيق مع السلطات العمانية.
وتطابقت المعلومات الواردة في عريضة الدعوى، المقدمة من قبل الادعاء العام، مع معلومات كثيرة أوردتها صحيفة (ديسمبر) في عدديها الصادرين يومي الخميس 12 و19 يونيو 2025م على التوالي، والتحقيق الخاص بملف صفقات الأسلحة والفساد المصاحب لها من قبل الوسطاء المحليين والأجانب، بما في ذلك المراسلات والمكاتبات بين الجانبين السوداني والإيراني، وبعض تفاصيل تلك الصفقات وترحيلها والعمولات والسمسرة التي تمت في تلك الصفقات.
شبكة ثانية
في سياق مماثل أمر النائب العام لدولة الإمارات العربية المتحدة، المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، بإحالة 13 متهماً وست شركات مسجلة في دولة الإمارات إلى محكمة الاستئناف الاتحادية في أبوظبي (محكمة أمن الدولة) بتهم الاتجار غير المشروع بالمواد العسكرية والتزوير وغسل الأموال، بعدما أعلنت الأجهزة الأمنية الإماراتية في أواخر أبريل 2025م ضبط الشحنة الأولى لصفقة شراء ذخائر للرشاشات القرنوف محملة على طائرة في طريقها إلى بورتسودان هبطت بالإمارات، وكان من المقرر أن تليها صفقات أخرى.
وضمت القائمة عدداً من المتهمين أبرزهم رئيس أركان الجيش الحالي الفريق أول ركن ياسر العطا ومدير المخابرات السابق الفريق أول أمن صلاح قوش والقيادي بتجمع المهنيين ولجنة المعلمين السودانيين أحمد ربيع، الذي قام بالتوقيع على الاتفاق السياسي والوثيقة الدستورية في العام 2019م، وعبد الله خلف الله، المشمول بالعقوبات الأمريكية، ومحمد الفتح محمد بيك، الذي سبق أن شغل موقع مدير ديوان الحسابات بوزارة المالية بالسودان خلال الفترة من 2004 وحتى 2008م.