بانجول: (ديسمبر)
أصدرت بعثة تقصي الحقائق المشتركة التابعة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وبعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، الثلاثاء، “إعلان بانجول المشترك بشأن السودان”. وجاء الإعلان خلال الدورة السابعة والثمانين للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب المنعقدة حالياً في بانجول، عاصمة غامبيا، خلال الفترة من 24 أبريل إلى 20 مايو 2026، حيث حذرت البعثتان من أن النزاع المسلح الذي اندلع في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أفضى إلى “واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية وأزمات حقوق الإنسان في العالم”، وأسفر عن معاناة واسعة النطاق وأنماط مستمرة من القتل والاحتجاز التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري والعنف الجنسي والتهجير القسري والانعدام الحاد في الأمن الغذائي.
وطالب الإعلان، الذي يقع في 11 بنداً، جميع أطراف النزاع بوقف فوري للهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية، مشدداً على أن حماية المدنيين يجب أن تكون “أولوية عاجلة وعليا”. كما دعا إلى وقف موثوق للأعمال العدائية وإقرار وقف مستدام لإطلاق النار مدعوماً بترتيبات فعالة للرصد وضمان الوصول الإنساني.
وأدان الإعلان بشكل صريح أعمال التطهير العرقي التي ترتكبها قوات الدعم السريع، ولا سيما في دارفور وكردفان، مطالباً بوقف فوري لهذه الممارسات وضمان عودة السكان إلى مناطقهم الأصلية وحماية هوياتهم الثقافية وتراثهم.
وخلصت البعثتان إلى أن كلاً من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، إلى جانب حلفائهما، يتحملون المسؤولية عن ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، بما في ذلك الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال. وأشار الإعلان إلى أن الانتهاكات المرتكبة من قبل قوات الدعم السريع كانت “واسعة النطاق ومنهجية بصورة خاصة”.
وأكد البيان على حتمية المساءلة والعدالة حيث دعا إلى إخضاع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لتحقيقات سريعة ومستقلة ومحايدة، وطالب بدعم كامل لجهود المحكمة الجنائية الدولية. كما دعا إلى إنشاء آلية مساءلة بقيادة أفريقية تتولى ملاحقة الانتهاكات الجسيمة في السودان، مع ضمان التكامل مع مؤسسات العدالة الجنائية الدولية.
كما حث الإعلان المجتمع الدولي على تكثيف جهوده لحماية المدنيين واتخاذ تدابير محددة ضد المسؤولين عن الانتهاكات ودعم العمليات الإنسانية وتعزيز المساءلة. وفي رسالة واضحة إلى الدول الداعمة للحرب، طالب الإعلان بمنع نقل الأسلحة والمعدات والدعم المالي والعسكري واللوجستي إلى الأطراف المشتبه في ارتكابها انتهاكات جسيمة.
واختتم الإعلان بتأكيد قاطع: “لا يمكن تحقيق أي حل دائم من خلال الوسائل العسكرية وحدها”. وشدد على أن مستقبل السودان يتطلب عملية سياسية شاملة يقودها المدنيون، بمشاركة حقيقية للنساء والشباب والمجتمع المدني.
وجددت البعثتان التزامهما بمواصلة توثيق الانتهاكات والتجاوزات ودعم الجهود الرامية إلى حماية المدنيين والإسهام في تحقيق السلام والعدالة والكرامة للشعب السوداني، مؤكدتين أنه “لا الإفلات من العقاب ولا القوة العسكرية يمكن أن يؤمِّنا مستقبل السودان. وحده المسار القائم على الحماية والعدالة والحكم المدني الشامل يمكن أن يرسخ أسس سلام دائم”.