نجاح مؤتمر برلين وفشل مخطط (البلابسة) و(الفلول)

نجاح مؤتمر برلين وفشل مخطط (البلابسة) و(الفلول)

برلين: (ديسمبر)

حقق مؤتمر السودان المخصص لدعم ومساندة السودانيين ودعم جهود وقف الحرب الذي نظمته في هذا العام ألمانيا نجاحاً كبيراً على المستويين السياسي والاقتصادي، إذ جدد المؤتمر تعهدات الدول المشاركة بالوقوف إلى جانب الشعب السوداني بوقف الحرب والاستجابة لتطلعاته في حكم مدني ديمقراطي مستدام، كما نجح المؤتمر في الحصول على التزامات بقيمة مليار وثلاثمائة مليون يورو لدعم الاحتياجات الإنسانية العاجلة.

ويعد الاختراق الأبرز خلال أعمال مؤتمر برلين على المستوى السياسي نجاح المكونات المدنية السودانية، ورغم تباين مواقفها من الحرب وأطرافها ولأول مرة منذ اندلاع الحرب في الوصول لوثيقة مشتركة تم تقديمها رسمياً في الاجتماع المشترك لممثلين عن المكونات المدنية السودانية مع وزراء الخارجية المشاركين في الاجتماع. وتضمنت تلك الوثيقة المطالبة بإنهاء الحرب وضمان حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية والتدابير السياسية المفضية لحكم مدني ديمقراطي، عبر عملية سياسية ذات ملكية سودانية، تعكس تطلعات الشعب السوداني.

صحيح أن الأطراف السياسية سبق لها التوصل لإطار مشترك خلال مؤتمر الحوار الذي رعته مصر في يوليو 2024م، إلا أن التشويش الذي أحدثته بعض الأطراف المرتبطة بسلطة بورتسودان، وعلى رأسها مالك عقار ومني أركو مناوي وجبريل إبراهيم، حال دون استكمال تلك المشاورات وتطويرها، وهو ما نجحت فيه الاجتماعات التحضيرية التي عقدت بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا برعاية من الآلية الخماسية، حيث تمت ترجمة مخرجاتها بالوثيقة التي تم التوصل إليها وتسليمها لوزراء الخارجية بواسطة ممثلين من القوى المدنية السودانية.

واعتبرت مصادر أن الانطباع العام الذي ساد المشاركين في الاجتماعات من وزراء الخارجية وممثلي الدول أن هناك فرصة وسط المكونات المدنية للوصول لقواسم مشتركة، على عكس ما يشاع ويتردد من إعلام سلطة بورتسودان بأن المشكلة هي في عدم “مقدرة المدنيين على الاتفاق”، وتوقعوا طبقاً لذلك أن تكون أبرز نتائج هذه المتغيرات تكثيف الضغوط على طرفي الحرب، خاصة معسكر سلطة بورتسودان لدفعهم صوب القبول بهدنة إنسانية يليها وقف دائم وشامل لإطلاق النار وعملية سياسية تفضي لتأسيس حكم مدني ديمقراطي مستدام.

بالتوازي مع ذلك فإن القوى المدنية نظمت تحركات واسعة خلال هذه الاجتماعات فرئيس التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) دكتور عبدالله حمدوك ووفده المرافق من قيادات تحالف (صمود) استثمروا وجودهم بشكل فاعل بعقد لقاءات مع أطراف مهمة على رأسهم وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول والمبعوث الشخصي الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو.

ولم تقتصر تحركات (صمود) على الفعاليات الخاصة بمؤتمر برلين إذ شارك وفد يضم كلاً من القياديين المهندس خالد عمر يوسف والدكتور بكري الجاك في فعاليات بالعاصمة الإيطالية روما بمشاركة ممثلين للتحالف الحاكم بجانب لقاء ممثلين عن الفاتيكان.

أما على الضفة الأخرى فإن مساعي سلطة بورتسودان لإقحامها وإشراكها في المؤتمر بكل الطرق منيت بالفشل الذريع رغم مساعي اللحظات الأخيرة، وبات واضحاً من مذكرة سفيرة السلطة بألمانيا وحتى المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس وزراء حكومتها كامل إدريس أمس فإن “حسرة الحرمان من المشاركة” تبدو حاضرة أكثر من “رفض المؤتمر وعدم الاكتراث له”.

وفي هذا السياق فإن المراقبين اعتبروا تحركات داعمي الحرب في أوروبا المسنودة من السفارات والتي خصصت لها أموال تمت التغطية على مصادرها الحقيقية بحملة تبرعات محدودة الحصيلة، بغرض الاحتجاج على المؤتمر، أرسلت رسالة سلبية، إذ أظهرت بشكل واضح للعيان انحسار وضعف تأثير تحالف (البلابسة) بتوجهاتهم السياسية المختلفة و(الفلول) الداعمين جميعهم لاستمرار الحرب، والذين أظهرت صور الوقفة الاحتجاجية أمام مقر وزارة الخارجية الألمانية قلة عددهم، فإن العدد الكلي حتى بالأطفال والأجانب الموجودين لم يتجاوز الخمسين مشاركاً، رغم توفير الأموال للحشد والتعبئة والمشاركة والإعلام. حيث يتوقع أن تكون أولى نتائج هذا الفشل تفجر الصراعات العنيفة في هذا المعسكر وتبادل الاتهامات بالفساد والاستيلاء على الأموال بداية من مصدر تدفق الأموال الموجود في مكتب قائد الجيش والسفارات وصولاً للمسؤولين عن ترتيبات الحشد والإعاشة بعد إفضاء خطة إفشال مؤتمر برلين “لإظهار فساد وضعف وقلة حيلة مساندي الحرب من البلابسة والفلول”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *