ظهور أكثر من (200) حالة اشتباه بجدري القرود في جبل مرة

دارفور: (ديسمبر)

 

حذرت المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين من تفاقم الأزمة الصحية في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يعاني منها ملايين النازحين في مخيمات متفرقة في السودان. وكشفت، في بيان ممهور بتوقيع المتحدث الرسمي باسمها آدم رجال تلقت (ديسمبر) نسخة منه، عن تسجيل أكثر من (200) حالة مشتبه بها بجدري القرود غالبهم من الأطفال، وذلك في مناطق جبل مرة التي تقع تحت سيطرة حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد أحمد نور، بالإضافة إلى (259) حالة مشتبهاً بها بالسعال الديكي.

ويعد مرض Mpox (جدري القرود) مرضاً فيروسياً حيوانيَّ المنشأ ينتقل بين البشر عبر الاتصال المباشر بالطفح الجلدي أو سوائل الجسم أو الرذاذ التنفسي، وتشمل أعراضه الحمى والصداع وآلام العضلات وتضخم العقد اللمفاوية، قبل أن يتطور إلى طفح جلدي قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة خاصة في البيئات المتأثرة بالنزاع وانعدام الخدمات الصحية.

ويشير بيان التنسيقية إلى أن الأزمة الصحية التي وصفتها بالخطيرة تتسم بانتشار الأمراض المعدية وسوء التغذية الحاد، لا سيما بين الأطفال والنساء، وذكر أن هذه المخيمات التي تفتقر للغذاء الكافي والمياه النظيفة وخدمات الرعاية الصحية الأساسية أصبحت بؤراً لتفشي الأوبئة ومسرحاً يومياً لانهيار إنساني واسع النطاق، وأبان أن آلاف الأطفال يعانون من الهزال وفقدان الوزن بسبب سوء التغذية، بينما تواجه النساء الحوامل خطر الموت أثناء الولادة بسبب سوء التغذية ونقص الرعاية الطبية، وأضاف أن الأمراض المعدية مثل الملاريا والإسهال والتهابات الجهاز التنفسي تنتشر بشكل متفشٍّ نتيجةً لنقص الأدوية والمراكز الصحية المؤهلة.

وجاء في البيان أن اعتماد النازحين على مصادر المياه الملوثة يؤدي إلى تفاقم تفشي الأمراض وزيادة معاناتهم اليومية، إلى جانب الجوع والمرض والخوف الدائم الذي يُخلّف آثارًا مدمرة على الأسر، ويهدد مستقبل جيل كامل محروم من التعليم والأمان.

وطالبت المنسقية بضرورة الضغط على الأطراف السودانية المتحاربة للوفاء بالتزاماتها الدولية لضمان وصول المساعدات دون عوائق وحماية النازحين من الاستهداف والعنف، وإجراء تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات التي أدت إلى هذا الانهيار الإنساني، وأشارت إلى أن صمت العالم إزاء هذه الكارثة يُعد تواطؤًا في الجريمة نفسها، مبينة أن النازحين في السودان يستحقون أن يُنظر إليهم كبشر لهم حقوق، لا مجرد أرقام في تقارير تُحفظ في الأدراج -على حد تعبير البيان-، ودعت كلاً من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمنظمات الإنسانية إلى اتخاذ إجراءات فورية لإرسال الغذاء والدواء والمياه النظيفة.

على ذات الصعيد، أعرب منتدى حقوق الإنسان – السودان عن بالغ قلقه إزاء التفشي المتسارع والمقلق لمرض Mpox (جدري القرود) في السودان، لا سيما في إقليم دارفور وسط أوضاع إنسانية وصحية متدهورة ناجمة عن النزاع المستمر وانهيار الخدمات الأساسية.

ونوه المنتدى في بيان صحفي بتاريخ 17 مايو 2026 إلى أن المعلومات والتقارير الميدانية تشير إلى تسجيل أكثر من 200 حالة إصابة في مناطق جبل مرة، خاصة في مناطق سوني، جاوا، وديري، في ظل تدهور خطير للأوضاع الصحية وانتشار سوء التغذية وضعف الاستجابة الطبية، الأمر الذي ينذر بأزمة صحية خطيرة تهدد حياة السكان المدنيين.

وأكد البيان أن استمرار النزاع المسلح والانهيار شبه الكامل للبنية التحتية الصحية، إلى جانب النقص الحاد في اللقاحات والأدوية والمستلزمات الطبية يزيد من خطر انتشار المرض على نطاق واسع، خصوصاً في مخيمات النزوح والتجمعات السكانية الهشة التي تعاني من محدودية خدمات الرعاية الصحية وغياب التدخلات الوقائية العاجلة.

وحذر المنتدى من أن استمرار ضعف الاستجابة الصحية والإنسانية قد يؤدي إلى تفشٍّ واسع النطاق يصعب احتواؤه، في ظل هشاشة النظام الصحي وغياب الدعم الدولي الكافي للاستجابة الطبية الطارئة.

وناشد منتدى حقوق الإنسان – السودان منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية العاملة في المجال الصحي والإنساني، إلى التدخل الفوري والعاجل لاحتواء انتشار المرض من خلال توفير اللقاحات والأدوية والعلاجات الضرورية بصورة عاجلة، وتوفير وسائل الوقاية ومستلزمات مكافحة العدوى، والحد من انتشار المرض، وضمان وصول الفرق الطبية والمساعدات الإنسانية بصورة آمنة ودون عوائق إلى جميع المناطق المتأثرة.

كما طالب البيان بدعم مراكز العزل والاستجابة الصحية الميدانية في المناطق المتأثرة، وإرسال فرق طبية متخصصة ومعدات استجابة طارئة إلى إقليم دارفور، مع دعم حملات التوعية الصحية المجتمعية في مناطق النزوح والمجتمعات المتضررة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *