تقرير دولي يحذر من تزايد الوفيات بسبب المجاعة

روما: (ديسمبر)

 

عبرت “لجنة مراجعة المجاعة” FRC عن قلقها الشديد جراء حدوث تحول نحو تقبل حالات المجاعة أو شبه المجاعة في أجزاء من السودان، خصوصاً أم باري، كرنوي، والطينة في شمال دارفور. جاء ذلك في بيان بتاريخ 14 مايو 2026 يتعلق بالتحليل الصادر عن تصنيف مصفوفة “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” (IPC).

وعدد البيان الأسباب التي أدت إلى مزيد من التدهور للأوضاع والمرتبطة بتصاعد النزاع المسلح عبر تكثيف الضربات الجوية بالطيران والمسيرات والهجمات البرية، التدمير المتعمد للبنيات المدنية (أسواق، مرافق صحية، مصادر المياه) من قبل أطراف النزاع، تزايد معدلات النزوح في مختلف أنحاء السودان، القيود على الحركة التي تعطل عمل المنظمات الإنسانية وقوافل نقل الإغاثة، وعرقلة سبل إنتاج الغذاء والخدمات وسبل العيش.

ونوهت “لجنة مراجعة المجاعة” إلى التدهور الشديد في الوصول الإنساني بسبب العراقيل البيروقراطية وبداية فصل الأمطار الموسمية التي ستزيد عزل الطرق والمناطق المتضررة؛ والتقييد الشديد للحركة عبر الحدود إلى تشاد.

وأشار البيان إلى أن محدودية بيانات التغذية والوفيات والسكان وصعوبة توثيقها بسبب انعدام الأمن وحركة السكان، تزيد حالة عدم اليقين وخطر التقليل من حدة الأزمة. ووصفت “لجنة مراجعة المجاعة” الأوضاع بأنها خطيرة للغاية، وأنه من الصعب التمييز بين المرحلة 4 (حالة طوارئ) والمرحلة 5 (المجاعة) وفق تقييم مصفوفة “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” IPC، لكن خطر حدوث خسائر في الأرواح يظل مرتفعاً بغض النظر المرحلة التي وصلت إليها الأوضاع.

وقدمت “لجنة مراجعة المجاعة” عدد من التوصيات من أجل تحسين الأوضاع الغذائية في السودان وفي مقدمتها مطالبة المجتمع الدولي بممارسة ضغط دبلوماسي واقتصادي فوري لتحقيق حل سياسي لوقف الأوضاع المسببة للمجاعة.

ودعت اللجنة أطراف النزاع للامتثال للقانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين والبُنى الأساسية الحيوية وضمان وصول آمن وغير معيق لجميع الفاعلين الإنسانيين والتجار، بما في ذلك عبر تشاد.

وأكدت التوصيات على ضرورة إعادة تثبيت حماية المساعدات الإنسانية ودعم آليات الاستجابة المجتمعية المحلية، بالإضافة إلى السماح بجمع البيانات ونشرها (بما في ذلك تحليلات الأقمار الصناعية والمراقبة المجتمعية) لمتابعة الأزمة بدقة أكبر.

ووفقاً لملخص لتقرير جديد لمصفوفة “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي”، يتوقع صدوره في الأيام القادمة، فإن السودان لا يزال يمثل واحدة من أشد الأزمات الإنسانية في العالم. حيث يواجه حوالي 19.5 مليون شخص (41% من السكان) مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد (المرحلة الثالثة) من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي “IPC” أو أعلى حتى مايو 2026. ويشمل ذلك 135,000 شخص مصنفين في المرحلة الخامسة (الكارثة)، والتي تتميز بفجوات غذائية حادة، والمجاعة، ومستويات عالية جداً من سوء التغذية، والوفاة بسبب الأمراض أو سوء التغذية الحاد. كما يُصنف أكثر من 5 ملايين شخص في المرحلة الرابعة (الطوارئ)، بينما يوجد 14 مليون شخص آخرين في المرحلة الثالثة (الأزمة). ومن المتوقع أن تتدهور الأوضاع بشكل أكبر في موسم الندرة (موسم الفجوة) القادم بين يونيو وسبتمبر.

وعلى الرغم من عدم وجود منطقة تعاني من المجاعة حالياً، إلا أن التقرير حدد 14 منطقة في شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان معرضة لخطر المجاعة إذا اشتد النزاع، أو تدهورت سبل الوصول إلى الغذاء، والخدمات الصحية، وظروف المياه والصرف الصحي، أو إذا زادت معدلات النزوح.

ونوه التقرير إلى انتشار سوء التغذية الحاد والشديد على نطاق واسع، حيث يقدر عدد الأطفال المتأثرين بـ825,000 طفل في عام 2026، وسط تراجع في إمكانية الوصول إلى العلاج.

وشدد التقرير على أن النزاع لا يزال يلقي بآثاره بعيدة المدى على وضع الأمن الغذائي والتغذوي للشعب السوداني؛ حيث نزح أكثر من 8.9 مليون شخص داخلياً، كما أن ما يقدر بنحو 40% من المرافق الصحية غير صالحة للعمل. كما أن الصراع المستمر في الشرق الأوسط يضيف طبقة أخرى من التعقيد للأزمة في السودان، مما يساهم في ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والأسمدة.

وحذر التقرير من أن الوصول الإنساني لا يزال مقيداً للغاية، مما يحد من الاستجابة وتوافر البيانات في بعض المناطق الأكثر تضرراً.

وأكد التقرير على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة — تشمل وقف الأعمال العدائية، وتحسين الوصول، وزيادة حجم المساعدات — لأنها أمر بالغ الأهمية لمنع المزيد من التدهور. وبخلاف ذلك، فمن غير المرجح حدوث أي تحسن ملموس في وضع الأمن الغذائي والتغذية في السودان خلال عام 2026.

وتعرِّف مصفوفة “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” (IPC) المجاعة على أنها حالة يكون فيها ما لا يقل عن أسرة واحدة من كل خمس أسر تعاني نقصًا شديدًا في الغذاء وتواجه المجاعة والتشرد، مما يؤدي إلى مستويات حرجة للغاية من سوء التغذية الحاد والوفيات.

ويلعب التصنيف دورًا حاسمًا في تحديد حالات المجاعة والإبلاغ عن الاستجابة اللازمة لإنقاذ ملايين الأرواح. وتعد تقارير المصفوفة الآن من الآليات الأساسية التي يستخدمها المجتمع الدولي لتحليل البيانات والوصول إلى استنتاج بشأن ما إذا كانت المجاعة تحدث أو متوقعة الحدوث في بلد ما. وتعتمد التحليلات على أدلة يجمعها نطاق واسع من الشركاء (21 منظمة دولية حكومية وغير حكومية) وتوافق فني متعدد الأطراف.

وتتولى كل من حكومات بريطانيا وكندا وألمانيا بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي تمويل أنشطة مصفوفة “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي”(IPC).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *