عواصم: (ديسمبر)
يسعى رئيس وزراء حكومة سلطة قائد الجيش كامل إدريس الطيب ومستشاروه لتحقيق نجاح لرحلته الخارجية الممتدة لأكثر من أسبوع، والتي استهلها بزيارة الفاتكيان ثم العاصمة البريطانية لندن، من خلال استكمال الرحلة بزيارته للعاصمة التركية أنقرا يوم أمس الأربعاء للقاء نائب رئيس الوزراء التركي والمشاركة في أعمال اللجنة الاقتصادية المشتركة برئاسة وزيري الزراعة في البلدين.
وشهدت الجولة الخارجية لإدريس ومرافقيه نكسات متتالية، بداية بزيارته للفاتيكان حيث التقى البابا ليو الرابع عشر بغرض تسويق فكرة التسامح في السودان وعدم وجود تطرف واضطهاد ديني. وكان مؤشر وحصيلة تلك الزيارة دعوة البابا لوقف الحرب في السودان وتحقيق السلام.
أما زيارة إدريس إلى لندن فأظهرت الوقائع عدم رسميتها، حيث خاطب جلسة حوارية نظمها اتحاد طلاب جامعة أكسفورد والتي حاول إعلام الفلول ومناصرو سلطة قائد الجيش تضخيمها، رغم عدم تأثيرها على صنع السياسات العامة والدولية.
جاءت نهاية تلك الفعالية كارثية بعد اعتداء عدد من مرافقيه وعلى رأسهم رئيس ما يسمى تجمع السودانيين بالخارج (صدي) أبوبكر شبو على مشاركين في الوقفة الاحتجاجية على زيارة إدريس ووفده خارج جامعة أكسفورد، وتسبب هذا الاعتداء في فتح بلاغات عند الشرطة في مواجهة منفذي تلك الاعتداءات إلا أن الأثر الأكبر كان رفض ممثلين برلمانيين عن حزبي العمال والمحافظين، المهتمين بالشأن السوداني، عقد لقاء مع إدريس احتجاجاً على ذلك الاعتداء، وهو ما دفع المنظمين للرحلة وعلى رأسهم وزير الإعلام خالد الإعيسر إلى محاولة إنقاد الرحلة بتنظيم فعاليات بديلة مع الجمعيات الإعلامية العربية والجالية السودانية بلندن.
لحين انتهاء فعاليات زيارة لندن وتوجه الوفد صوب أنقرا يوم أمس الأربعاء، فإن الجهات المنظمة فشلت في ترتيب أي لقاء ذي صفة رسمية مع الجهات التنفيذية أو التشريعية البريطانية، وهو الأمر الذي دفع حتى الواجهات الإعلامية المساندة لسلطة قائد الجيش إلى توجيه انتقادات عنيفة لإدريس ونعته بالفشل، والذي لم يقتصر على وقائع هذه الزيارة فقط ولكنه شمل مجمل الأداء العام لحكومته والتي أكملت عاماً كاملاً منذ أدائه اليمين الدستورية رئيس وزراء لحكومة سلطة قائد الجيش، وهو ما جعل المراقبين يرجحون بأن هذا الهجوم يمهد لإبعاد الرجل واستبداله بشخصية أخرى في القريب العاجل بعد فشله الداخلي والخارجي، رغم أن جهات إقليمية ودولاً بالمنطقة قدمت أموالاً وسنداً دبلوماسياً وإعلامياً لإنجاح مهمته والتي لم يحقق فيها خلال عام كامل أي اختراق أو أثر ملموس، وهو تقييم بات يردده حتى مساندو الحرب وفلول الحزب المحلول الذين كانوا يراهنون على الرجل ومقدراته.