الكلمة ما بتموت: حرية الرأي والتعبير (3) من يراقب ومن يُشرف؟

د.العبيد أحمد العبيد

 

في المقال الأول على صفحات (ديسمبر) بتاريخ 7 مايو 2026، تناولنا الإطار القانوني العام لحرية الرأي والتعبير، والفجوة الواسعة بين النصوص الدستورية والواقع السوداني. غير أن السؤال الأكثر أهمية ربما لا يتعلق فقط بحدود الحرية، وإنما بمن يملك سلطة الإشراف عليها وتنظيمها. فمن الذي يحدد متى تصبح الكلمة “خطراً”؟ ومن الذي يقرر ما إذا كان الرأي يدخل ضمن النقد المشروع، أم يُصنَّف باعتباره تهديداً للأمن أو النظام العام؟ والأهم من ذلك: كيف يمكن بناء مؤسسات تحمي حرية التعبير، بدلاً من تحويلها إلى امتياز تمنحه السلطة وتسترده متى شاءت؟.

هذا السؤال ليس نظرياً في السودان. فخلال الحرب الحالية، دفع الصحفيون والناشطون والمواطنون العاديون ثمناً باهظاً لمجرد ممارستهم حقهم في التعبير. وثّقت تقارير الأمم المتحدة استمرار الاعتقالات التعسفية والتهديدات والانتهاكات ضد الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان من قبل طرفي الحرب. كما استمرت عمليات إغلاق المؤسسات الإعلامية وتعليق عمل القنوات والصحف بحجج فضفاضة تتعلق “بالأمن” أو “المهنية”.

وفي مقابل هذا الواقع القاتم، يواصل الصحفيون السودانيون إبهار العالم بقدرتهم على الصمود والعمل تحت النار. وقد حازت نقابة الصحفيين السودانيين مؤخراً جائزة اليونسكو/غييرمو كانو العالمية لحرية الصحافة تقديراً لدورها في توثيق الانتهاكات والدفاع عن حرية الإعلام خلال الحرب. وهذه الحقيقة وحدها تكفي لإثبات أن المجتمع السوداني لا تنقصه الكفاءات أو المهنية، بل تنقصه فقط البيئة القانونية والمؤسسية التي تسمح لحرية التعبير بأن تزدهر بصورة طبيعية.

مواصلة لسلسلة الإجراءات والقواعد التي قدمناها في الحلقة الثانية من هذه السلسلة بتاريخ 21 مايو 2026، سنركز في هذا المقال على ما هو مطلوب من أجل حماية حرية التعبير في مرحلة ما بعد الحرب.

ماذا يحتاج السودان بعد الحرب؟

إذا أراد السودان بناء نظام ديمقراطي حقيقي بعد الحرب، فإن حماية حرية التعبير يجب ألا تُترك للنوايا الحسنة أو الشعارات العامة، بل يجب أن تُترجم إلى مؤسسات واضحة وقواعد دستورية صلبة.

ومن أهم الخطوات العملية المطلوبة:

  1. النص الدستوري الصريح على حظر الرقابة القبلية.
  2. إلغاء السيطرة التنفيذية على الإعلام.
  3. إنشاء هيئة وطنية مستقلة للإعلام والاتصالات.
  4. ضمان التمثيل العادل للأقاليم والمجموعات المهمشة داخل الإعلام الوطني.
  5. ضمان تمثيل الصحفيين ومنظمات المجتمع المدني داخل الهيئة المستقلة.
  6. حماية استقلال نقابات الصحفيين ومنظمات المجتمع المدني.
  7. إلغاء أي قوانين فضفاضة تسمح بتقييد التعبير باسم الأمن أو الأخلاق العامة دون رقابة قضائية.
  8. إلغاء تجريم التعبير السلمي وجرائم النشر ذات الطبيعة السياسية.
  9. تعزيز حق الوصول إلى المعلومات.
  10. فرض الشفافية على تمويل المؤسسات الإعلامية.
  11. دعم مواثيق الشرف والتنظيم الذاتي بدلاً من الرقابة الأمنية.

فحرية التعبير ليست مجرد حق فردي، بل هي الشرط الأساسي لأي مجتمع يريد أن يصحح أخطاءه ويمنع عودة الاستبداد والحرب. وكل تجربة السودان الحديثة تثبت أن قمع الكلمة لم يحمِ الدولة، بل ساهم في انهيارها.

لسنا بحاجة إلى إعادة اختراع العجلة

من حسن الحظ أن السودان لا يبدأ من الصفر في ما يتعلق بإصلاح البيئة القانونية للإعلام وحرية التعبير. فخلال الفترة الانتقالية بعد ثورة ديسمبر، شهدت البلاد واحدة من أكثر المحاولات جدية في تاريخها الحديث لإعادة بناء الإطار القانوني المنظم للإعلام والصحافة وحق الحصول على المعلومات.

وقد قاد هذه العملية وزير الإعلام والثقافة السابق الأستاذ فيصل محمد صالح، بمشاركة وكيل الوزارة حينها السفير رشيد سعيد يعقوب، إلى جانب اللجنة الاستشارية لإصلاح قطاع الإعلام وعدد كبير من الخبراء والصحفيين والأكاديميين ومنظمات المجتمع المدني.

ولأول مرة منذ عقود، لم تُكتب القوانين داخل الغرف المغلقة التابعة للأجهزة الأمنية أو دوائر السلطة الحزبية، وإنما طُرحت مسودات القوانين للنقاش العام والتشاور مع الصحفيين والمؤسسات الإعلامية والمهنيين في مختلف أنحاء السودان.

ورغم أن انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر أوقف هذه العملية في منتصف الطريق، إلا أن تلك التجربة تظل واحدة من أهم المحاولات السودانية لبناء بيئة إعلامية ديمقراطية حديثة. والأهم من ذلك أن الكثير من الصحفيين السودانيين، خاصة في الأقاليم، تمت استشارتهم بصورة أو بأخرى، سواء عبر الورش أو الاجتماعات المهنية أو النقاشات المفتوحة.

ولهذا فإن السودان بعد الحرب ليس مضطراً للبدء من نقطة الصفر، أو استيراد نماذج جاهزة بصورة عشوائية، بل يمكنه البناء على هذه المسودات القانونية المتقدمة، مع تطويرها وتحسينها بما يتناسب مع دروس الحرب الحالية والتحديات الجديدة المرتبطة بالإعلام الرقمي وخطاب الكراهية والتمويل السياسي.

ومن بين أهم هذه المشروعات:

  • مشروع قانون الصحافة لسنة 2020م.
  • مشروع قانون هيئة الإذاعة والتلفزيون السودانية لسنة 2020م.
  • مشروع قانون حق الحصول على المعلومات لسنة 2020م.

وهذه المشروعات، رغم أنها لم تكتمل تشريعياً، تمثل خطوة نوعية مقارنة بالإطار القانوني الذي ساد خلال عهد الإنقاذ.

مراجعة مشروع قانون الصحافة

يُعد مشروع قانون الصحافة من أكثر المسودات تطوراً في تاريخ السودان الحديث، لأنه حاول الانتقال من مفهوم السيطرة على الصحافة إلى مفهوم حماية حرية الصحافة، وتنظيم (تسهيل) ممارستها.

ومن أبرز نقاط قوته أنه عرّف الصحفي بصورة واسعة تشمل المراسلين والمحللين وأصحاب المدونات الإلكترونية، وليس فقط العاملين التقليديين في الصحف الورقية. وهذا تطور بالغ الأهمية، لأنه يعترف بالتحول الرقمي وبأن المجال العام الحديث لم يعد حكراً على المؤسسات الإعلامية التقليدية.

كما نص المشروع بصورة واضحة على استقلال الصحفي في أداء عمله، وعدم جواز إجباره على كشف مصادره. وهذه من أهم الضمانات الأساسية في أي نظام ديمقراطي، لأن حماية المصادر الصحفية هي التي تسمح بكشف الفساد والانتهاكات.

ومن النقاط المهمة أيضاً النص الصريح على منع مصادرة الصحف أو إيقافها أو إغلاقها إلا بأمر قضائي صادر من محكمة مختصة، إضافة إلى حظر الرقابة القبلية والبعدية على الصحافة. وهذه خطوة كانت ستشكل قطيعة حقيقية مع ممارسات الأجهزة الأمنية خلال العقود الماضية.

كذلك احتوى المشروع على جوانب متقدمة تتعلق بالشفافية المالية، إذ ألزم المؤسسات الصحفية بنشر ميزانياتها السنوية المراجعة. وهذه النقطة بالذات تكتسب أهمية كبيرة في السودان بسبب التاريخ الطويل لاستخدام المال السياسي والأمني في السيطرة على الإعلام.

لكن رغم هذه الإيجابيات، ما تزال هناك جوانب تحتاج إلى تطوير وتحسين.

أولاً، ما يزال المشروع يحتفظ ببعض الصلاحيات التنظيمية الواسعة لمجلس الصحافة، خاصة في ما يتعلق بالتصديق والإشراف والمحاسبة. صحيح أن المشروع حاول جعل المجلس مستقلاً، لكن أي سلطة تنظيمية واسعة قد تتحول مستقبلاً إلى أداة للتضييق إذا وقعت تحت نفوذ سياسي أو أمني.

ولهذا ينبغي تقليص سلطات المجلس المتعلقة بالتصديق والترخيص، خصوصاً فيما يتعلق بالإعلام الرقمي ومنصات النشر الإلكترونية. فالأصل هو حرية النشر، لا الحصول على إذن مسبق.

ثانياً، رغم أن المشروع تحدث عن محاسبة الصحفيين مهنياً، إلا أنه لم يكن واضحاً بالقدر الكافي في إلغاء مفهوم “الجرائم الصحفية”، أو حظر سجن الصحفيين بسبب النشر. وكان من الأفضل النص صراحة على أن المخالفات المرتبطة بالنشر لا تُعالج جنائياً إلا في أضيق الحدود المتعلقة بالتحريض المباشر على العنف.

ثالثاً، يحتاج المشروع إلى معالجة أكثر تفصيلاً لمسألة الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، خاصة في ظل التحولات الضخمة التي شهدها السودان خلال الحرب الحالية، حيث أصبحت المنصات الرقمية المصدر الرئيسي للمعلومات لدى قطاعات واسعة من المواطنين.

رابعاً، رغم الإشارة إلى تمثيل النساء والأقاليم وحقوق الإنسان داخل مجلس الصحافة، إلا أن المشروع كان يحتاج إلى ضمانات أكثر وضوحاً تمنع احتكار المركز للمؤسسة الإعلامية الوطنية.

وكان من الممكن مثلاً النص بصورة أكثر تفصيلاً على:

  • التمثيل الإلزامي للأقاليم المتأثرة بالحرب والتهميش.
  • مشاركة النساء بنسبة عادلة.
  • تمثيل اللغات والثقافات السودانية المختلفة.
  • مشاركة الصحفيين العاملين خارج الخرطوم.

كما أن المشروع كان يحتاج إلى نصوص أكثر صرامة في مواجهة الاحتكار الإعلامي وتمركز الملكية الإعلامية في يد مجموعات مالية أو سياسية محددة.

مراجعة مشروع قانون هيئة الإذاعة والتلفزيون

يمثل مشروع قانون هيئة الإذاعة والتلفزيون محاولة مهمة لتحويل الإعلام الحكومي إلى إعلام خدمة عامة مستقل. ومن أهم ما يميز المشروع أنه نص على إنشاء هيئة “حرة مستقلة” تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال التحريري، مع النص صراحة على عدم جواز تدخل أي جهة حكومية أو غير حكومية في سياساتها التحريرية. وهذه من أهم المواد التي كان يمكن أن تؤسس لقطيعة حقيقية مع تاريخ الإعلام الرسمي السوداني بوصفه لسان حال السلطة.

كما حاول المشروع ربط الإعلام الرسمي بقيم الوحدة الوطنية والتنوع والتعدد، مع التأكيد على استخدام التقنيات الحديثة وتوسيع التغطية الإعلامية.

ومن النقاط الإيجابية كذلك النص على تمثيل النساء والأقاليم داخل مجلس الهيئة.

لكن المشروع أيضاً يحتاج إلى بعض المراجعات الجوهرية.

فهو ما يزال يمنح مجلس الوزراء دوراً مهماً في التعيين والإشراف، الأمر الذي قد يضعف الاستقلال الحقيقي للهيئة. وكان من الأفضل أن تتم عملية الاختيار عبر لجنة مستقلة تضم القضاء والنقابات والجامعات ومنظمات المجتمع المدني.

كما أن المشروع لم يكن واضحاً بما يكفي في ما يتعلق بآليات تمويل الإعلام العام وضمان عدم استخدام التمويل الحكومي كأداة ضغط سياسي.

وكان من الممكن النص على:

  • تخصيص نسبة ثابتة ومستقلة من الموازنة العامة للإعلام العام.
  • إنشاء صندوق مستقل للإعلام العام.
  • حظر استخدام الإعلانات الحكومية للتأثير التحريري.
  • إلزام الهيئة بنشر تقارير مالية دورية مفصلة.

كذلك يحتاج المشروع إلى ضمانات أوضح لحماية التعدد اللغوي والثقافي داخل البث القومي، خاصة في بلد متعدد مثل السودان.

مراجعة مشروع قانون حق الحصول على المعلومات

ربما يكون مشروع قانون حق الحصول على المعلومات من أهم المشروعات القانونية المطروحة خلال الفترة الانتقالية، لأنه يرتبط مباشرة بحق المواطن في المعرفة والرقابة على السلطة.

وقد احتوى المشروع على عدد من المبادئ المتقدمة، أهمها الاعتراف الصريح بحق أي شخص في الحصول على المعلومات من مؤسسات الدولة والقطاع العام. كما ألزم المؤسسات العامة بتعيين موظفين مختصين بالمعلومات لتسهيل وصول المواطنين إليها.

ومن الجوانب الإيجابية أيضاً تحديد مدد زمنية واضحة للرد على طلبات المعلومات، بما في ذلك الحالات المرتبطة بحماية الحياة أو الحرية.

كما أن المشروع حاول إنشاء مفوضية مختصة بحق الحصول على المعلومات، مع سلطات رقابية وتفتيشية.

لكن المشروع ما يزال يحتاج إلى تطوير في عدة نقاط.

أولاً، توجد استثناءات واسعة نسبياً تتعلق بالأمن القومي والسياسة الخارجية والوثائق السرية. ورغم أن وجود استثناءات أمر طبيعي، إلا أن الصياغات الفضفاضة قد تُستخدم مستقبلاً لحجب كميات ضخمة من المعلومات. ولهذا ينبغي أن تُقيد هذه الاستثناءات بمعايير الضرورة والتناسب، وأن تخضع لرقابة قضائية مستقلة.

ثانياً، نص المشروع على عقوبات جنائية قد تصل إلى السجن بحق من يخالف أحكام القانون. ورغم أن حماية الوثائق والمعلومات أمر مهم، إلا أن الاتجاه الحديث في قوانين حرية المعلومات يميل إلى تقليل العقوبات الجنائية والتركيز على الجزاءات الإدارية والمدنية.

ثالثاً، تحتاج المفوضية المقترحة إلى استقلال أكبر عن السلطة التنفيذية، لأن المشروع أخضعها لإشراف الوزير المختص. بينما الأصل في هيئات المعلومات والشفافية أن تكون مستقلة تماماً عن الحكومة.

رابعاً، لم يتناول المشروع بصورة كافية مسألة النشر الاستباقي للمعلومات، أي إلزام مؤسسات الدولة بنشر المعلومات الأساسية تلقائياً دون انتظار طلبات المواطنين.

وفي السياق السوداني، تُعد هذه النقطة مهمة للغاية، خاصة فيما يتعلق بـ:

  • عقود التعدين والاستثمار.
  • الإنفاق العسكري والأمني.
  • المساعدات الإنسانية.
  • إدارة الموارد العامة.
  • عقود الاتصالات والإعلام.

إن مراجعة هذه المسودات اليوم يجب ألا تكون مجرد تمرين قانوني، بل جزءاً من مشروع وطني أوسع لإعادة بناء الدولة السودانية على أساس الشفافية والتعددية والحق في المعرفة.

فالسودان بعد الحرب لن يحتاج فقط إلى إعادة بناء الجسور والمباني، وإنما أيضاً إلى إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة. ولا يمكن تحقيق ذلك من دون إعلام حر، وقوانين شفافة، ومؤسسات مستقلة تحمي الحق في التعبير والوصول إلى المعلومات.

والأهم أن هذه المسودات أثبتت أن السودان يمتلك بالفعل الكفاءات والخبرات القانونية والمهنية القادرة على صياغة قوانين حديثة ومتقدمة. وما ينقص البلاد ليس الأفكار أو الخبرات، وإنما الإرادة السياسية لحماية حرية الناس بدلاً من الخوف منها.

وفي النهاية، فإن النقاش حول حرية الرأي والتعبير في السودان لا ينبغي أن يُختزل في الدفاع عن الصحفيين وحدهم، رغم الأهمية القصوى لذلك، وإنما يجب أن يُفهم باعتباره جزءاً من معركة أوسع تتعلق بطبيعة الدولة السودانية نفسها. فالدولة التي تخاف من الصحافة الحرة أو من حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات هي غالباً دولة تخشى المحاسبة والشفافية. أما الدولة الديمقراطية الحقيقية فهي التي تعتبر النقد والمساءلة جزءاً طبيعياً من عملية الحكم، لا تهديداً لها.

لقد أثبتت الحرب الحالية بصورة قاسية أن غياب الإعلام الحر والمعلومات الدقيقة لا يؤدي فقط إلى انتهاك الحقوق، وإنما أيضاً إلى انتشار الشائعات وخطاب الكراهية والتحريض والانقسام المجتمعي. وفي المقابل، فإن وجود مؤسسات إعلامية مستقلة وقوية يمكن أن يؤدي دوراً محورياً في بناء السلام، وكشف الانتهاكات، وتعزيز الحوار الوطني، ومراقبة أداء السلطة أياً كانت طبيعتها.

ولهذا فإن أي عملية إعادة إعمار حقيقية في السودان يجب ألا تقتصر على إعادة بناء البنية التحتية أو مؤسسات الدولة التقليدية، بل يجب أن تشمل أيضاً إعادة بناء المجال العام نفسه، بحيث يصبح أكثر انفتاحاً وتنوعاً وعدالة. وهذا يتطلب حماية الصحفيين، وضمان استقلال المؤسسات الإعلامية، وتوسيع الوصول إلى المعلومات، وتشجيع الثقافة الديمقراطية القائمة على قبول الاختلاف والتعدد.

إن حرية التعبير ليست ترفاً سياسياً ولا شعاراً نخبوياً، بل هي الوسيلة الأساسية التي يستطيع المجتمع من خلالها تصحيح أخطائه بصورة سلمية قبل أن تتحول الأزمات إلى انفجارات عنيفة أو حروب مفتوحة. وكلما اتسعت مساحة الحرية والشفافية، تراجعت الحاجة إلى العنف والإقصاء.

ولهذا فإن المعركة من أجل حرية التعبير في السودان هي، في جوهرها، معركة من أجل بناء دولة مدنية حديثة تحترم مواطنيها وتثق في قدراتهم على التفكير والنقاش والاختلاف دون خوف. أي “الحرية لنا ولسوانا” كما قال أعظم شهداء الحرية في السودان.

حرية سلام وعدالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *