في التنمر… وشطط العداء

فيصل محمد صالح

 

شعرت بأسف شديد لما تعرضت له السيدة السودانية سالي زكي من تنمر وسخرية بسبب ملامحها ولونها وديانتها، ووصفها بأنها غير سودانية، ثم نسبتها إلى جهات أجنبية. أتى كل هذا في إطار خلاف سياسي حول دور السيدة سالي ومواقفها من مفاوضات أديس أبابا، والتنازع الذي حدث داخل الكتلة الديمقراطية.

تنتمي السيدة سالي إلى المجموعة المسيحية في السودان، التي عُرفت بعزوفها عن الانخراط في النشاط السياسي المباشر، إلا قلة منهم، ومعظمهم من الرجال. لذلك كان الأولى بالساحة السياسية أن ترحب بانخراط سيدة شابة من هذه المجموعة في العمل العام، وأن تعتبر ذلك عملاً إيجابياً يستحق التشجيع.

ولا يمنع كل ذلك أبداً من الاختلاف مع مواقف السيدة سالي السياسية، سواء من المؤيدين للكتلة الديمقراطية أو من الناقدين لها. ولا أظن أنها، عندما دخلت هذا المجال، كانت تتوقع المدح والتقريظ فقط. فالمجال السياسي في السودان ملغم بكثير من الحساسيات والإشكالات المعقدة، وقد ازداد الأمر سوءاً بعد الحرب؛ إذ تفرق الناس واتخذوا مواقف هزت الواقع السياسي القديم، واختلطت المواقف والتجارب والمرارات الشخصية بالانتماءات الجغرافية والإثنية، حتى تجاوزت الانتماءات الأيديولوجية والحزبية القديمة.

وفي ظل واقع كهذا، يجب ألا يتوقع الإنسان، أي إنسان، سهولة في تفهم مواقفه ودوافعه، بل عليه أن يتوقع الاختلاف والهجوم، وما هو أكثر من ذلك.

لكن في حالة السيدة سالي زكي، تم تجاوز المواقف والاعتبارات السياسية، وأصبح شكلها ولونها وديانتها موضوعاً للنقاش، بينما يصدع كثير من السياسيين والكتاب رؤوسنا كل يوم بالحديث عن التنوع الإثني والقبلي والجهوي والديني في السودان، ثم ها هم يسقطون في امتحان الاعتراف بهذا التنوع واحترامه.

ونموذج آخر هو ما حدث مع السيد مبارك أردول، وهو شخص مثير للجدل منذ ولوجه ساحة العمل العام. وإذا أردت أن تناقشه وتكتب عن مواقفه السياسية والعامة، لأمكنك أن تؤلف مراجع سياسية من الحجم الكبير. فقد كان في الحركة الشعبية، ثم انشق عنها، وأنشأ تنظيمه الخاص، وكان من مؤيدي وداعمي انقلاب 25 أكتوبر، بل من المبشرين به، وها هو الآن يقود انشقاقاً في الكتلة الديمقراطية، ويبدو أقرب إلى معسكر وقف الحرب. وتشكل هذه المواقف والمحطات مادة ثرية لمن يريد أن يكتب عن السيد أردول أو ينتقده، لكن البعض ترك كل ذلك ليختلق قضية تدخل في باب السلوك الشخصي، ثم يتبادل وينشر وثائق مزورة ستقود بعضهم إلى المحاكم، وهو ما كانوا في غنى عنه.

ألا يمكن أن نختلف مع الناس في مواقفهم دون أن يكون للونهم أو ديانتهم أو انتمائهم الإثني أو الجهوي علاقة بالموضوع؟ ألا يمكن أن نختلف معهم، ونناقش مواقفهم، ونخالفها، وننتصر لمواقفنا، دون أن نلفق أو نزور بعض الوقائع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *