الأبنوسة من أجل الأمل.. مبادرات إنسانية ترسم البسمة على وجوه اللاجئين والنازحين

هاجر عدلان: نعمل لتعزيز الكرامة الإنسانية والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً

حوار: ملاك جمال بلة

كمبالا: (ديسمبر)

 

في وقت تتزايد فيه التحديات الإنسانية التي تواجه اللاجئين والنازحين في المنطقة، تبرز المبادرات الوطنية كإحدى أهم أدوات الاستجابة السريعة والداعمة للفئات المتضررة. ومن بين هذه المبادرات الإنسانية الفاعلة تأتي “منظمة الأبنوسة من أجل الأمل”، التي كرست جهودها لدعم اللاجئين والنازحين والمجتمعات المتأثرة بالأزمات من خلال برامج متعددة تستهدف تحسين ظروف الحياة وتعزيز الكرامة الإنسانية.

في هذا الحوار تتحدث الأستاذة هاجر عدلان، مديرة البرامج بمنظمة “الأبنوسة من أجل الأمل”، عن تجربة المنظمة منذ تأسيسها، وأبرز مشاريعها الإنسانية، وأنشطتها خلال عيد الأضحى المبارك، فضلاً عن التحديات التي تواجه العمل الإنساني وآفاقه المستقبلية.

منظمة حديثة برؤية إنسانية واسعة

(ديسمبر): بدايةً، هل يمكن أن تعرفينا بـ”منظمة الأبنوسة من أجل الأمل” ورسالتها الأساسية في خدمة اللاجئين والنازحين؟

في البداية نشكر صحيفة (ديسمبر) على جهودها المقدرة في توثيق وتسليط الضوء على المبادرات الإنسانية ومجهودات الأفراد والمؤسسات العاملة في هذا المجال.

“الأبنوسة من أجل الأمل” منظمة إنسانية ومجتمعية تأسست عام 2025، وتعمل على دعم اللاجئين والنازحين والمجتمعات المتأثرة بالأزمات، من خلال تنفيذ برامج الحماية وسبل كسب العيش والتعليم والصحة والاستجابة الإنسانية الطارئة. تتمثل رسالتنا الأساسية في تعزيز الكرامة الإنسانية وتمكين الفئات الأكثر ضعفاً من الوصول إلى حياة أكثر استقراراً وأمناً.

 

تدخلات إنسانية في أوغندا وجنوب السودان والنيل الأزرق

(ديسمبر): ما أبرز البرامج والمشروعات التي تنفذها المنظمة حالياً داخل المعسكرات التي تعملون بها؟

تعمل المنظمة على تنفيذ عدد من البرامج والتدخلات الإنسانية التي تشمل توزيع المساعدات الإنسانية ودعم سبل كسب العيش وتحسين الظروف المعيشية للأسر المتضررة.

وخلال الفترة الماضية نفذت المنظمة عدداً من الأنشطة الإنسانية في معسكر كرياندنقو بأوغندا، شملت توزيع مواد غذائية وملابس وتنظيم يوم ترفيهي للأطفال بمناسبة عيد الأضحى المبارك.

كما نفذت المنظمة نشاطاً إنسانياً في معسكر قرم بدولة جنوب السودان تضمن توزيع ملابس متنوعة ومشمعات ومواد غذائية للأسر المحتاجة.

ومؤخراً نفذت المنظمة، بالشراكة مع منظمة NPA، مشروع توزيع سلال غذائية بمنطقة زوزك في محلية الكرمك بولاية النيل الأزرق، استهدف الأسر المتأثرة بالأوضاع الإنسانية الصعبة.

العيد في المعسكرات.. احتياجات تتجاوز الغذاء

(ديسمبر): كيف تقيّمين احتياجات اللاجئين والنازحين خلال المناسبات الدينية وخاصة عيد الأضحى المبارك؟

تزداد احتياجات اللاجئين والنازحين خلال المناسبات الدينية بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأسر داخل المعسكرات. فالعيد يمثل مناسبة اجتماعية مهمة، إلا أن كثيراً من الأسر تفتقر إلى القدرة على توفير احتياجاتها الأساسية.

ومن هذا المنطلق نسعى إلى أن تشمل تدخلاتنا الجوانب الغذائية والاجتماعية والنفسية معاً، حتى يشعر المستفيدون بفرحة العيد ويحافظوا على كرامتهم الإنسانية.

وقد كانت منظمة “الأبنوسة من أجل الأمل” حاضرة في معظم المناسبات الدينية داخل معسكر كرياندنقو، سواء خلال عيد الأضحى المبارك أو احتفالات عيد الميلاد المجيد، حيث شاركنا أهلنا المسيحيين احتفالاتهم في عدد من الكنائس بأوغندا، إيماناً منا بأهمية التعايش واحترام التنوع الديني والثقافي.

مبادرة “فرحة عيد الأضحى المبارك”

(ديسمبر): ما هي الأنشطة والمبادرات التي أطلقتها المنظمة بمناسبة عيد الأضحى لهذا العام؟

أطلقت المنظمة مبادرة “فرحة عيد الأضحى المبارك” بالشراكة مع مبادرة “الأيادي الخضراء”، والتي هدفت إلى إدخال الفرحة والسرور إلى قلوب الأطفال والأسر داخل المعسكرات، وتعزيز روح التكافل والتضامن خلال أيام العيد.

وجاءت المبادرة استجابة للاحتياجات المتزايدة داخل المجتمعات المستهدفة، وسعت إلى تخفيف الأعباء عن الأسر التي تواجه ظروفاً إنسانية واقتصادية بالغة الصعوبة.

سلال غذائية وملابس وألعاب للأطفال

(ديسمبر): هل شملت برامج العيد توزيع الأضاحي أو السلال الغذائية أو أي أشكال أخرى من الدعم الإنساني؟

نعم، ركزت تدخلاتنا خلال العيد على تقديم الدعم الغذائي للأسر المحتاجة من خلال توزيع السلال الغذائية والمواد الأساسية وفق الموارد والإمكانات المتاحة.

كما شملت المبادرة توزيع الملابس والألعاب للأطفال بهدف إدخال البهجة إلى نفوسهم ومنحهم فرصة للاستمتاع بأجواء العيد.

أما فيما يتعلق بالأضاحي، فلم نتمكن هذا العام من توفير أضاحٍ بسبب انطلاق المبادرة في وقت متأخر، الأمر الذي لم يمنحنا الوقت الكافي لترتيب هذا الجانب.

ومع ذلك فقد اعتادت منظمة “الأبنوسة من أجل الأمل” على المشاركة في توزيع الأضاحي داخل معسكر كرياندنقو خلال السنوات السابقة بالتعاون مع الخيرين والداعمين.

مئات المستفيدين خلال أيام العيد

(ديسمبر): كم بلغ عدد الأسر أو المستفيدين الذين وصلتهم خدمات ومبادرات المنظمة خلال فترة العيد؟

استفاد مئات الأشخاص من مختلف أنشطة ومبادرات المنظمة خلال فترة العيد، وشملت التدخلات أسر اللاجئين والنازحين إلى جانب بعض أفراد المجتمعات المستضيفة، وذلك في إطار جهودنا للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الفئات المحتاجة.

أولوية للفئات الأكثر هشاشة

(ديسمبر): ما هي الفئات التي حرصتم على استهدافها بشكل خاص؟

حرصت المنظمة على إعطاء الأولوية للأسر التي تعيلها النساء، والأرامل، والأطفال، وكبار السن، وذوي الإعاقة، إضافة إلى الأسر التي تواجه أوضاعاً اقتصادية وإنسانية صعبة.

ويأتي ذلك انطلاقاً من التزام المنظمة بضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجاً وتأثراً بالأزمات.

الدعم النفسي للأطفال جزء من الاستجابة الإنسانية

(ديسمبر): إلى جانب المساعدات الإنسانية، هل نظمتم أنشطة اجتماعية أو ترفيهية للأطفال؟

نعم، نحن نؤمن بأهمية الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال، لذلك حرصنا على تنظيم أنشطة ترفيهية ومجتمعية ساهمت في تعزيز شعور الأطفال بالفرح والانتماء.

كما ساعدت هذه الأنشطة الأطفال على الاستمتاع بأجواء العيد رغم الظروف الصعبة التي يعيشونها داخل المعسكرات.

تعزيز التماسك الاجتماعي والتعايش السلمي

(ديسمبر): كيف ساهمت أنشطة العيد في تعزيز التماسك الاجتماعي داخل المعسكرات؟

ساهمت هذه الأنشطة في جمع مختلف مكونات المجتمع حول قيم التكافل والتعاون والتراحم.

كما عززت روح المشاركة والتضامن بين الأسر المستفيدة والمجتمعات المضيفة، وهو ما ينعكس إيجاباً على التماسك الاجتماعي وترسيخ ثقافة التعايش السلمي داخل المعسكرات.

تحديات الموارد والوصول للمحتاجين

(ديسمبر): ما أبرز التحديات التي واجهتكم أثناء تنفيذ برامج عيد الأضحى؟

تمثلت أبرز التحديات في محدودية الموارد مقارنة بحجم الاحتياجات المتزايدة، إلى جانب صعوبة الوصول إلى بعض المناطق والتحديات اللوجستية المرتبطة بالنقل والتوزيع.

وقد عملنا على تجاوز هذه التحديات من خلال التنسيق مع الشركاء والقيادات المجتمعية والتخطيط المسبق للأنشطة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.

أول شراكة داعمة مع منظمة NPA

(ديسمبر): هل تلقيتم دعماً أو شراكات ساعدت في إنجاح هذه المبادرات؟

نسعى دائماً إلى بناء شراكات مع المنظمات المحلية والدولية لتعزيز أثر تدخلاتنا الإنسانية.

وبما أن المنظمة تأسست في الأساس على جهود ومبادرات فردية، فقد اعتمدت معظم أنشطتها السابقة على مساهمات الخيرين والداعمين.

مؤخراً تلقينا أول دعم من منظمة NPA، والذي ساعدنا على تنفيذ نشاط توزيع السلال الغذائية في منطقة زوزك بمحلية الكرمك بولاية النيل الأزرق.

لحظات إنسانية لا تُنسى

(ديسمبر): ما أبرز القصص أو المواقف الإنسانية التي تركت أثراً لديكم خلال تنفيذ أنشطة العيد؟

من أكثر المواقف تأثيراً بالنسبة لنا رؤية فرحة الأطفال والأسر أثناء استلام المساعدات، والاستماع إلى كلمات الامتنان من الأمهات وكبار السن الذين شعروا بأن هناك من يقف إلى جانبهم في ظل هذه الظروف الصعبة.

مثل هذه اللحظات تمنحنا دافعاً قوياً للاستمرار في العمل الإنساني وخدمة المجتمعات المحتاجة.

قياس الأثر وتحسين الاستجابة

(ديسمبر): كيف تقيس المنظمة أثر تدخلاتها على حياة المستفيدين؟

نعمل على متابعة أنشطتنا من خلال الزيارات الميدانية وجمع آراء المستفيدين وتقييم مستوى رضاهم عن الخدمات المقدمة.

كما نقوم بتحليل أثر التدخلات على أوضاع الأسر المستهدفة بما يساعدنا على تطوير برامجنا وتحسين جودة استجاباتنا الإنسانية في المستقبل.

رؤية مستقبلية للتوسع والتمكين

(ديسمبر): حدثينا عن خطط المنظمة المستقبلية لمواصلة دعم اللاجئين والنازحين.

نسعى إلى توسيع نطاق برامجنا الإنسانية والتنموية للوصول إلى مزيد من المجتمعات المتأثرة بالنزوح واللجوء.

وسنركز خلال المرحلة المقبلة على برامج التمكين الاقتصادي والتعليم والحماية وبناء قدرات المجتمعات المحلية بما يسهم في تعزيز قدرتها على الصمود وتحقيق الاعتماد على الذات.

رسالة إلى المانحين والمجتمع الدولي

(ديسمبر): ما الرسالة التي تودون توجيهها للمانحين والشركاء والمجتمع الدولي؟

نوجه رسالة إلى المانحين والشركاء والمجتمع الدولي بضرورة مواصلة دعم المجتمعات المتضررة والاستثمار في المبادرات المحلية، لما تمتلكه من قدرة كبيرة على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً والاستجابة السريعة لاحتياجاتها.

كما نؤكد أهمية بناء شراكات حقيقية ومستدامة مع المنظمات الوطنية، بما يسهم في تعزيز فعالية العمل الإنساني وتحقيق أثر طويل المدى.

التمويل المستدام مفتاح الاستجابة الإنسانية

(ديسمبر): في ظل تزايد الاحتياجات الإنسانية، ما الذي يحتاجه المجتمع الإنساني اليوم لضمان وصول الدعم إلى أكبر عدد من الأسر المحتاجة؟

يحتاج المجتمع الإنساني اليوم إلى مزيد من التمويل المستدام، وتعزيز الشراكات بين الجهات الفاعلة، ودعم المنظمات الوطنية والمحلية، وتبسيط إجراءات الوصول إلى المجتمعات المتضررة.

كما نحتاج إلى التركيز على الحلول طويلة المدى التي لا تقتصر على تقديم المساعدات الطارئة فحسب، بل تسهم أيضاً في تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود وتحقيق الاعتماد على الذات، بما يضمن حياة أكثر استقراراً وكرامة للأسر المتأثرة بالأزمات.

وفي ختام الحوار، تؤكد الأستاذة هاجر عدلان أن العمل الإنساني ليس مجرد تقديم مساعدات آنية، بل هو استثمار في الإنسان وكرامته ومستقبله، مشددة على أن دعم المجتمعات المتضررة مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *