معرض سوداني في لندن لخمس فنانات

لندن: (ديسمبر)

 

افتتح في العاصمة البريطانية لندن يوم 20 من مايو الجاري معرض فني بعنوان “من الجذور والمسارات” لخمس فنانات يتأملن في التراث السوداني، ويحافظن على الهوية والمرونة من على البعد. المعرض يستمر في استقبال زواره حتى 18 يوليو 2026.

يُقام المعرض في “مؤسسة ألماس للفنون” الواقعة في منطقة “أولد يونيون يارد آرتشز” الشهيرة بوسط لندن، وبتنسيق من الباحثة والمخرجة الوثائقية المعروفة فريديريك سيفوينتس.

ويُعد هذا الحدث احتفاءً نابضاً بالحياة وتكريماً لإبداع وصمود المرأة السودانية في الشتات، من خلال سلسلة من الفعاليات الغامرة والأعمال الفنية التي تتحدى المنفى والنسيان.

يركز المعرض على جيل من الفنانات السودانيات اللواتي تخرجن في كليات الفنون في السودان خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي؛ وهي فترة تميزت بزخم إبداعي كبير، لكنها واجهت في الوقت نفسه قيوداً سياسية واضطرابات أدت إلى نزوح والتحاق العديد منهن بالمنافي. ورغم البعد الجغرافي، ظلت أعمالهن بمثابة جسر يربطن به وطنهن، ليعدن صياغة الهوية البصرية السودانية بأدوات معاصرة.

وفي تصريح لها، قالت منسقة المعرض فريديريك سيفوينتس: “هؤلاء الفنانات هن حارسات للثقافة. إن أعمالهن تحافظ على الذاكرة، وتؤكد على الهوية، وتضمن بقاء الأصوات الفنية السودانية مرئية ومسموعة عبر الأجيال والحدود”.

ويضم المعرض أعمالاً لخمس فنانات هنّ أميمة مضوي رولينغز، فيروز عمر، عائشة حسين شريف، نصرة مأمون وستيفانيا إنديليكاتو.

تتنوع المعروضات لتخلق حواراً حسياً وبصرياً فريداً، يشمل التلوين بالزيت، وفنون النسيج، والتجهيز الفنّي في الفراغ، إلى جانب لمسات دقيقة من صناعة الحلي والمجوهرات المتشابكة مع السرد الفني، والتي تعكس التنوع الثقافي السوداني من ملامح الحضارة النوبية القديمة إلى حيوات أقاليمه المختلفة والمعاصرة.

لا يقتصر معرض “من الجذور والمسارات” على تقديم جماليات بصرية فحسب، بل يكتسب أهمية بالغة وضرورة ملحة في الوقت الراهن. فمنذ اندلاع النزاع في السودان في أبريل 2023، يواجه التراث الثقافي والمادي للبلاد تهديداً غير مسبوق؛ حيث تعرضت المتاحف والأرشيفات التاريخية للدمار والنهب. وفي هذا السياق المظلم، يأتي المعرض كفعل مقاومة وصمود ثقافي، ونداء عاجل لحماية الإرث الفني السوداني وإبقائه حياً في الذاكرة العالمية.

تم تصميم المعرض ليكون منصة تفاعلية حية، حيث يشهد على مدار شهرين تنظيم مجموعة واسعة من الأنشطة الثقافية المصاحبة التي تتيح للجمهور التواصل المباشر مع الفنانات، وتشمل: ورش عمل تفاعلية، جلسات لسرد القصص والحكايا الشعبية، عروض أفلام وثائقية تسلط الضوء على تاريخ الحركة الفنية في السودان، وندوات وحلقات نقاشية تبحث في إرث وتحديات الفن السوداني المعاصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *