انطلاق امتحانات الشهادة “الموازية” وسط حالة من الارتباك

عواصم: (ديسمبر)

 

في ظل حالة من الارتباك، بدأت في يوم الأحد 7 يونيو 2026 امتحانات الشهادة السودانية “الموازية” التي تنظمها حكومة نيالا كرد فعل على إعاقة حكومة بورتسودان لجلوس الطلاب في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع لامتحانات الشهادة السودانية التي نظمت في شهر أبريل الماضي.

واضطرت حكومة “تأسيس” لتأجيل الامتحانات لمدة 3 أيام بعد ما ذكرته عن مطالبة أولياء الأمور بذلك، لكن العديد من المؤشرات تؤكد أن مصاعب كبيرة واجهت التحضير للامتحانات وفي مقدمتها عدم قدرة الطلاب على التحرك إلى مراكز الامتحانات بسبب الأوضاع الأمنية في الإقليم.

وانتظمت الامتحانات في 82 مركزاً، وبلغ عدد الطلاب الجالسين للامتحانات حوالي 10 آلاف طالب، وفق ما أعلنته حكومة نيالا، وهو رقم ضئيل بالمقارنة مع عدد الطلاب الذين حرمتهم حكومة بورتسودان من الجلوس للامتحانات والذين يفوق عددهم 200 ألف طالب.

واعتبر مراقبون هذه الخطوة دفعة جديدة في اتجاه تكريس الانقسام كأمر واقع، خصوصاً أنها جاءت بعد أيام من طرح سلطات نيالا لعملة سودانية جديدة ولكن بتاريخ يسبق اندلاع الحرب.

وفي بيان صادر بتاريخ 7 يونيو 2026، أكدت لجنة المعلمين السودانيين موقفها الثابت المنحاز لحق الطلاب والطالبات في التعليم ومواصلة مسيرتهم الدراسية، بعيداً عن الاستقطاب السياسي والعسكري الذي فرضته الحرب على البلاد.

ونبهت اللجنة إلى أن موقفها هذا لا ينبغي أن يُحسب لصالح أي طرف من أطراف النزاع، ولا أن يُفسَّر باعتباره تأييداً لأي مشروع سياسي أو عسكري. لأن هذا الموقف ينطلق حصراً من الانحياز لمصلحة الطلاب ومستقبلهم وحقهم في التعليم، بوصفه حقاً أصيلاً لا تجوز مصادرته أو تعطيله بسبب الحرب.

وشدد البيان على أن التعليم يجب أن يبقى جسراً لوحدة المجتمع السوداني وبناء السلام، لا أداةً للصراع أو وسيلةً لإقرار نتائج الحرب وتكريس الانقسام بين السودانيين.

وأضافت لجنة المعلمين أن المسؤولية التاريخية والأخلاقية تقع على عاتق أي جهة تعرقل قيام امتحانات الشهادة الثانوية السودانية الموحدة، أو تحول دون الوصول إلى حلول تضمن حق جميع الطلاب في الجلوس لامتحان وطني موحد يحفظ وحدة النظام التعليمي ويصون مستقبل الأجيال.

ودعا البيان إلى أن يتم التعامل مع التعليم باعتباره قضية وطنية تستوجب التوافق لا التنازع، حتى يصبح التعليم مدخلاً للسلام وإعادة بناء الوطن، لا ساحةً إضافيةً من ساحات الحرب.

على ذات الصعيد، أصدرت هيئة محامي دارفور والمنظمة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات بياناً بتاريخ 6 يونيو 2026 اعتبرت فيه امتحانات الشهادة السودانية التي تجريها سلطة تأسيس ونتائجها بلا قيمة، ورسائل سياسية خاطئة، وعبثاً بمستقبل الطلاب، وإهداراً للجهود والموارد العامة والخاصة.

ووصف البيان امتحانات الشهادة السودانية بأنها مؤهل أكاديمي معترف به للالتحاق بالجامعات والمعاهد العليا الحكومية والخاصة السودانية، والالتحاق ببرامج التأهيل الدراسي الفني والمهني، والقبول بالكليات النظرية والتطبيقية، وللالتحاق بالكليات العسكرية، وللدراسة بالخارج.

ونوه البيان إلى أن تنظيم امتحانات الشهادة السودانية بواسطة سلطة تأسيس دون حصولها على أي اعتراف دولي، يجعلها بلا أي قيمة، وعبارة عن عبث وإلهاء سياسي، وإضاعة لمستقبل الطلاب وتبديد للجهود والامكانيات العامة والخاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *