مراقبون: تصاعد وتيرة التحركات الإقليمية والدولية تجاه وقف الحرب مؤشر لخطوات قادمة

عواصم: (ديسمبر) 

 

تسارعت وتيرة التحركات الإقليمية والدولية لوقف الحرب بالسودان خلال الأسبوع الماضي، بصدور العديد من المواقف والتحركات من قبل العديد من الأطراف المعزِّزة لهذا المسار. واعتبر مراقبون أن أهم وأبرز الخطوات والتحركات التي تمت مؤخراً هي المتصلة بصدور البيان الدولي الصادر في الثامن من يونيو الجاري عن (13) جهة، شملت دول (الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المتحدة، ألمانيا، فرنسا، النرويج، بلجيكا، إيطاليا واليونان) بجانب الآلية الخماسية التي تضم كلاً من (الامم المتحدة، الاتحاد الإفريقي، الاتحاد الأوروبي، منظمة الإيقاد وجامعة الدول العربية)، من خلال تأكيد الموقعين على الالتزام المشترك والثابت تجاه الشعب السوداني ودعم حقه في مستقبل يسوده السلام والديمقراطية والاستقرار بالسودان، والالتزام الكامل بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه.

ورحب البيان بنتائج المشاورات التي أجرتها الخماسية والوثيقة المشتركة الصادرة عن المكونات المدنية التي سلمتها للآلية الخماسية، وشدد على أن التسوية المستدامة تستند إلى عملية سياسية شاملة يقودها المدنيون وتعكس تطلعات السودانيين والتي يجب أن تفضي لسلطة مدنية مستقلة، بعيدة عن هيمنة أو تأثير أي طرف منفرد، ومستقلة عن الجماعات المتطرفة. 

ولوح البيان بإمكانية اتخاذ تدابير مناسبة من قبل المجتمع الدولي بحق الأطراف التي تسعى لتقويض عملية الانتقال المدني، وأعلن استعداد الدول الموقعة لدعم جهود الآلية الخماسية لضمان تصميم هذا الحوار بصورة تمكِّن من إنجازه بشكل عملي ومعقول وفي إطار زمني محدد، ويفضل ألا يتجاوز ستة أشهر.

والتقى مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والشرق الأوسط مسعد بولس يوم أمس الأول الثلاثاء بالرئيس الكيني وليام روتو خلال فعاليات ملتقى أوسلو بالنرويج، وتطرق اللقاء لعدد من الملفات المتصلة بالمنطقة من بينها الأوضاع في السودان، حيث اتفق بولس وروتو على أهمية التزام طرفي الحرب بهدنة إنسانية ووقف دائم لإطلاق النار وتأكيد الالتزام الدولي بمستقبل سلمي وديمقراطي للسودان، فضلاً عن سيادته ووحدته وسلامة أراضيه.

على صعيد متصل أجرى بولس يوم أمس الأول الثلاثاء اتصالاً هاتفياً مع كل من نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد ومكالمة ثانية مع وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، في ما أجرى الوزيرتن الإماراتي والمصري مكالمة مشتركة بينهما. وأشار بولس إلى تطرق المكالمة التي جمعته مع كل من بن زايد وعبدالعاطي لعدد من الملفات على رأسها وقف الحرب في السودان. كما تطرقت المكالمة التي جمعت الوزيرين لملفات إقليمية متعددة  من بينها وقف الحرب في السودان وتحقيق السلام، وفقاً لتطلعات الشعب السوداني.

من جانبه قام المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة الخاص للسودان بيكا هافيستو بزيارة للخرطوم يوم الأحد السابع من يونيو الجاري التقي خلالها كلاً من قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان ومساعده للشؤون الإستراتيجية الفريق أول ركن شمس الدين كباشي. وخلال تلك المقابلات طلب هافيستو من البرهان دعم الجهود والتحركات التي تقوم بها الآلية الخماسية في عملية الحوار السياسي، في ما جاء الخبر الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سونا) حول لقائه بكباشي مقتضباً للغاية بالإشارة لعقد اللقاء دون إيراد أي تفاصيل.

وقال مراقبون لـ(ديسمبر) إن التحركات المتسارعة التي يشهدها ملف الحرب بالسودان منذ اجتماع أديس أبابا أوائل هذا الشهر – مروراً ببيان الـ(13) وتحركات هافيستو بالخرطوم وبولس بالإقليم بالاتصال مع أبوظبي والقاهرة ولقاء روتو مع استصحاب التحركات التشريعية بمجلس النواب الأمريكي هذا الأسبوع حول قضايا الحرب بالسودان ووقفها والإشارات الواردة في بيان الـ(13) والتحرك التشريعي الأمريكي “التي حملت تهديداً لمن سيعيقون مسار الحل – تعتبر رسالة قوية ومؤشراً واضحاً على قرب اتخاذ تدابير تفضي لوقف الحرب.

واستدل أولئك المراقبون بجزئية وردت في بيان الـ(13) التي حددت ستة أشهر لإكمال عملية الحوار السياسي، معتبرين هذا البيان عمَّق من عزلة الحركة الإسلامية الإرهابية والمجموعات المرتبطة بها بتأكيد عدم شمولهم بالترتيبات السياسية وتأكيد استقلالية الحكومة المدنية القادمة من سيطرة وهيمنة أي من طرفي الحرب، وهو ما يعني فعلياً “قطع الطريق أمام مساعي أطراف الحرب الحالية في الوجود في المشهد السياسي مستقبلاً بالتدابير العسكرية أو حتى السياسية”، طبقاً لقولهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *