لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي تقر مشروع قانون السلام في السودان

واشنطن: (ديسمبر)


أقرت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون جديد يهدف إلى تعزيز الضغط على أطراف النزاع في السودان ومحاسبة المتورطين في إطالة أمد الحرب. ويأتي مشروع القانون المعروف باسم “قانون منع العدوان الخارجي وتصعيد النزاع في السودان لعام 2026″، أو “قانون السلام في السودان”، وفي سياق تشديد الضغط المالي والسياسي على أطراف الحرب في السودان، ومع استثناء محدود للمساعدات ذات الطابع الإنساني المباشر.

ويدعو مشروع “قانون السلام في السودان” إلى استخدام جميع الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية المتاحة لإنهاء الحرب ومكافحة التدخلات الأجنبية والدعم العسكري الخارجي للأطراف المتحاربة ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
وينص مشروع القانون على توجيه ممثلي الولايات المتحدة في المؤسسات المالية الدولية، كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، إلى معارضة تقديم أي قروض أو إعفاءات ديون للحكومة السودانية باستثناء المشاريع الإنسانية الطارئة. كما يحظر القانون تقديم أي مساعدات خارجية لأغراض غير إنسانية، ويمنع أي دعم مالي لتطوير قدرات المؤسسات الحكومية السودانية أو تقديم مساعدات أمنية وعسكرية للسودان.


ويمنح مشروع القانون الرئيس الأمريكي صلاحية فرض عقوبات صارمة على أي طرف يثبت تورطه في تزويد الأطراف المتحاربة بالأسلحة أو تدريب القوات المسلحة السودانية أو قوات الدعم السريع أو الجماعات المسلحة، كما يشمل ذلك عرقلة جهود تشكيل حكومة مدنية أو إعاقة وصول المساعدات الإنسانية.

ويشمل المشروع أيضاً فرض عقوبات على كل من يجند الأطفال، أو يرتكب انتهاكات جسيمة ويستهدف المدنيين أو يهرب ويسوق الموارد الطبيعية السودانية مثل الذهب والصمغ العربي، أو يهدد السلام والأمن والاستقرار ووحدة الأراضي السودانية. وتشمل العقوبات المقترحة تجميد الأصول وحظر أو إلغاء تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة.

ويؤكد القانون أن السياسة العامة للولايات المتحدة تجاه السودان تتركز على تفكيك شبكات الجهات التي تغذي النزاع وتستفيد منه، ومكافحة التدخلات الأجنبية والدعم العسكري الخارجي لأطراف النزاع. كما تشمل محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، ودعم تطلعات الشعب السوداني نحو انتقال سياسي لحكومة مدنية ديمقراطية خاضعة للمساءلة.

وفي البعد الدبلوماسي، يحدد المشروع الأطر الوسيطة المنخرطة في جهود تسوية الأزمة، وفي مقدمتها المجموعة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، إلى جانب المجموعة الخماسية التي تضم الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.. ويشير ذلك إلى محاولة لربط المقاربة التشريعية الأمريكية بمسارات التفاوض والوساطة القائمة.

وفي إطار السياسة الأمريكية الأوسع تجاه السودان، يتضمن المشروع فصلاً مستقلاً بعنوان “الاستراتيجية”، يطالب الإدارة الأمريكية بوضع رؤية متكاملة للتعامل مع الأزمة السودانية، تشمل دعم جهود السلام، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتعزيز المساءلة عن الانتهاكات، ودعم عملية انتقال سياسي تقود إلى حكم مدني.

ويلزم القانون الإدارة الأمريكية بتقديم تقارير دورية خلال 90 يوماً، ثم بشكل نصف سنوي أو سنوي، تشمل أنشطة الدول والجهات الأجنبية خاصة فيما يتعلق بحجم الأسلحة والمعدات المنقولة للجيش وقوات الدعم السريع أو الجماعات المسلحة غير الرسمية، ورصد عدد المقاتلين الأجانب، ومبيعات الطائرات المسيرة وحالات انتهاك حظر السلاح الأممي.

الجدير بالذكر أن مشروع “قانون السلام في السودان”، الذي تقدم به أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي في التاسع من يونيو الجاري، لا يزال في مراحله التشريعية الأولى، حيث أقرته لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في السابع عشر من يونيو وسيعرض لاحقاً على مجلس النواب بكامل هيئته ثم مجلس الشيوخ، قبل إحالته إلى الرئيس الأمريكي للتوقيع عليه ودخوله حيز التنفيذ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *