من التالي بعد إقالة الفريق الغالي؟!

الخرطوم: (ديسمبر) 


نشرت عدة منصات وصفحات ومواقع إسفيرية مساء يوم أمس الأول الثلاثاء أنباء عن صدور قرار يقضي بإعفاء الأمين العام لمجلس السيادة الفريق محمد الغالي من منصبه وتعيين الفريق ركن أحمد صالح عبود، وانتهى اليوم دون نشر الصفحات الرسمية لمجلس السيادة أو وكالة السودان للأنباء (سونا) الرسمية الخبر الرسمي لتأكيد صحة هذا النبأ.

وذكر موقع (ألترا سودان) يوم أمس الأول الثلاثاء نقلاً عن مصادر أن قرار إعفاء الغالي ستليه قرارات أخرى تشمل وزراء بالتشكيل الحكومي لسلطة قائد الجيش ومديري إدارات وولاة ومسؤولين، بهدف ضخ دم جديد في الجسم التنفيذي تمكنه من مجابهة التحديات الناتجة عن استمرار تدهور وتراجع الأوضاع بشكل عام.

لكنَّ مراقبين متابعين لمجريات الأوضاع داخل سلطة قائد الجيش أشاروا إلى أن إبعاد الفريق الغالي يعد ضمن سلسلة الصراعات الداخلية بين أقطاب مختلفة في عدة مستويات، إلا أن أبرزها هو المندلع بين الغالي ومدير الصناعات الدفاعية الفريق أول ميرغني إدريس مع أبرز المقربين لقائد الجيش؛ علاء الدين عثمان –والذي تم منحه رتبة ضابط بجهاز المخابرات بناء على توجيهات البرهان- حيث تزايد الصراع بين الجنرالين وعلاء الدين بعد تسمية أمجد فريد مستشاراً سياسياً ودبلوماسياً لقائد الجيش، وهو ما اعتبره علاء الدين تغولاً على ملفاته التي يوكلها إليه البرهان خاصة في مجال العمل مع عدة دول إقليمية، وهو ما دفعه بحكم إمساكه بملفات تمويل ومتابعة وتوجيه عمل مجموعات إعلامية داعمة لقائد الجيش لتوظيف بعض عناصرها لشن حملة إعلامية مناهضة ومنتقدة لقرار تعيين أمجد فريد، حيث تولت تلك المجموعات الإعلامية كتابة المقالات والتعليقات، بجانب إعادة تدوير بعض أحاديث فريد الناقدة للجيش ودوره السياسي خلال فترات سابقة لاندلاع الحرب في 15 أبريل 2023م.

وطبقاً لأولئك المراقبين، الذين تحدثوا لـ(ديسمبر)، فإن الوقائع والملابسات المرتبطة بحملة الصحفية رشان أوشي على الفريق الغالي وحتى تطورات قضيتها الأخيرة التي صدر في مواجهتها حكم بالسجن لمدة عام، مثلت إحدى مظاهر صراع محوري (الغالي/ ميرغني) في مواجهة علاء الدين.

ونوهوا في ذات الوقت لمساندة منسوبي حزب المؤتمر الوطني المحلول وواجهاته الإعلامية لعلاء الدين في مواجهة الغالي، لكون الثاني مجاهراً بالعداء للحزب المحلول بسبب خلافاته معهم وإحالته للتقاعد قبل أعادته للخدمة مجدداً بعد انتصار ثورة ديسمبر وتعيينه أميناً عاماً لمجلس السيادة، ثم تصريحه الشهير بضرورة الاستجابة لشعارات الثورة وعلى رأسها “أي كوز ندوسو دوس”. وفي إطار الحملات التي استهدفت الغالي اتهامه بالتواصل مع قيادات من الحرية والتغيير ولاحقاً تحالف “صمود”، أو الاتهام بوجود صلات بينه وبين قائد قوات الدعم السريع.
واعتبر المراقبون أن إقالة الغالي تعد ضمن صراعات التيارات والمجموعات داخل سلطة قائد الجيش، متوقعين حدوث هزات ارتدادية بإبعاد آخرين مع إحلال عناصر ووجوه جديدة، ورجحوا أن يكون من ضمن القادمين الجدد على صلة تنظيمية مباشرة بالحزب المحلول والحركة الإسلامية الإرهابية بغرض طمأنة هذه المجموعات التي باتت تخشى على مستقبلها وإمكانية التخلي عنها، وهو ما يستوجب طمأنتها مع عمل قائد الجيش في ذات الوقت على تمركز الذين يدينون له بالولاء الشخصي في المفاصل الأساسية لتعزيز سيطرته على كل تفاصيل المشهد الاقتصادي والسياسي والأمني والعسكري، لكنهم نوهوا إلى أن استمرار الصراعات الداخلية وعمليات الإحلال والإبدال سيترتب عليها نشوء مراكز قوى جديدة داخل سلطة قائد الجيش قد ينتج عنها انخراط مجموعات وكتل غير فاعلين في الصراع الحالي، في إطار التنافس الداخلي لوراثة مواضع القوى في النظام الذي يفتقد لأي بناء مؤسسي جامع يتيح توزيع وتقسيم السلطات والأدوار ويتولى مهام معالجة أي خلافات داخلية قد تنشأ، وهو “الأمر الذي سيترتب عليه إنهاك وإضعاف سلطة قائد الجيش بسبب الصراعات الداخلية المستمرة والمتصاعدة داخله”، طبقاً لقولهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *