مثقفون من أجل الحرب: بوكو حرام السودانية..!

(بوكو حرام) أفضل من بعض المتعلّمين والمثقّفين في بلادنا، من صنف مؤيدي الحرب الفاجرة التي قتلت مئات الآلاف من أهلنا بالدانات والراجمات والمسيّرات (وبالجوع والقهر).. الحرب التي شرّدت الملايين، ونحرت مستقبل الأجيال القادمة..!

(بوكو حرام) تقول أن “الكتب حرام”، أي أن التعليم حرام..! وهي صريحة في رفضها للعلم والتعليم.. بل وتجعل هذا الرفض اسمها وشعارها المرسوم على العمائم والأعلام السوداء..!

ولكن بعض مثقفي بلادنا الذين دفعت الدولة ثمن تعليمهم من شح مواردها، واقتطعته لهم من أفواه أهل القرى والمدائن.. باتوا يستخدمون ذخيرة العلم في الفصاحة واللولوة والمماحكة لتبرير دعمهم للحرب.. ويرون أن الثكل واليتم والموت والتشريد مجرّد (أضرار جانبية لا يمكن تفاديها) من أجل استئصال مليشيا واحدة.. واستزراع (مئة مليشيا أخرى) مكانها..!!

جماعة (بوكو حرام) أفضل وأكثر إفصاحاً عن مبادئها وأهدافها وهويتها من (هذه الحربائيات)..!

هل يجد أي مغفل في العالم تبريراً للمناداة باستمرار الموت والخراب الذي لا يمكن أن ينتج غير مزيد من الموت والخراب..؟!

هل رأيت مثل هذه الحذلقة و(السَلفقة) التي تقول إن موت وتشريد الملايين ضرورة.. إلى أن يقتنع جيش البرهان بأنه وصل إلى مرحلة موازية للدعم السريع..؟!

هل يمكن لمثقّف أن يحرّض على مواصلة الموت في حرب (من أجل السلطة) لا كرامة فيها لأحد.. وهو يعلم أن ضحاياها الأغلب مواطنون أبرياء؟!

(بالورقة والقلم) كم مات من الطرفين المتحاربين.. وكم من المدنيين الأبرياء الذين لا عنز لهم ولا ناقة في هذه الحرب اللعينة..؟!

ما هو حصاد الحرب غير الفناء وغير التشريد وغير الجهل والإفقار والمرض والإيبولا والحصبة وحرق القوت وانقطاع التيراب..؟!

ألا يصيبكم ابتلاع الألسنة عن الحق بالتسمّم وانكتام الأنفاس؟

ألا كلمة حق واحدة.. وفاءً للثمن المدفوع في تعليمكم وتثقيفكم و(هندمتكم)..؟!

أليست هذه بلدكم وبلد (محمد المكي إبراهيم):

هذا بلدي والناس لهم ريحٌ طيب

الكوخ المائل لا يهوي.. والشجر الذّاوي ليس يموت

والناس هنا خيرات الأرض تناديهم.. لا أُذن تصيخ

أرض الذهب البيضاء بهم ضاقت

رغم الخزّان المارد والذهب المندوف.. بهم ضاقت

فانبثّوا في كل متاهات السودان

الشيء المفرح أن لهم آذان..

وعيوناً تعرف (لون اللص) الرابض للقطعان

وسواعد حين يجد الجد تطيح

إني يا أجدادي لست حزيناً مهما كان..

فلقد أبصرت رؤوس النبت تصارع تحت التُرب

حتماً ستظل بنور الخصب ونور الحب

حتماً حتماً يا أجدادي شعراء الشعب

ما أتعس رأساً لا تعنيه تباريح الأقدام

الله لا كسّبكم..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *