
محمد الفكي: نسعى لرئيس الوزراء يتلقى التحية من قائد الجيش لا أن تختزل مهامه في متابعة وصول متعلقات المسافرين
الخرطوم: (ديسمبر)
شهد أواخر الأسبوع الماضي والأسبوع الحالي استمرار وتصاعد وتيرة الصراعات والخلافات داخل معسكر سلطة قائد الجيش، التي يترأس حكومتها كامل إدريس، مع تردد إشاعات واسعة النطاق خلال هذا الأسبوع أشارت إلى قرب حل حكومة كامل إدريس وترشيح رئيس مفوضية السلام سليمان الدبيلو خلفاً لإدريس.
وفي ذات السياق قال عضو مجلس السيادة والرئيس المناوب للجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م محمد الفكي سليمان، خلال حديثه في ندوة التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) التي عقدت في العاصمة الكينية نيروبي مساء أمس الأربعاء بمناسبة ذكرى موكب 30 يونيو 2019م، إن القوى المدنية الديمقراطية تعمل من أجل ترسيخ وتعزيز السلطة المدنية الديمقراطية التي تخضع لها مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، بحيث يتلقى رئيس الوزراء فيها التحية من القائد العام للجيش، لا أن يكون رئيس الوزراء عبارة عن واجهة لتفقد وصول “عفش المسافرين”، كما يفعل كامل إدريس.
وتزامن تصريح الفكي مع أول ظهور لإدريس من المشهد بعد تغيبه عدة أيام، شهدت تداول أخبار أشارت لمغادرته البلاد إلى العاصمة البريطانية لندن وتلقيه مبلع 200 ألف دولار نثرية سفر، وكانت أولى المحطات التي ظهر فيها إدريس مطار بورتسودان، والذي تفقد فيه العمل في عدة مواقع، وعلى رأسها منافذ تسلم المسافرين العائدين لأغراضهم التي سبق أن أصدر عدة توجيهات بخصوص العمل حولها بمطاري بورتسودان والخرطوم.
وشن إعلاميون مرتبطون بحزب المؤتمر الوطني المحلول، أبرزهم الهندي عزالدين، حملة في مواجهة إدريس هذا الأسبوع بنشر خبر مغادرته قروب واتساب يضم إعلاميين مساندين للجيش بعد تعرضه لانتقادات عنيفة من قبل عدد من أعضائه، إلا أن المكتب الإعلامي لإدريس سارع إلى نفي هذه الرواية، مؤكداً في بيان أصدره يوم الاثنين 29 يونيو الماضي أن “إدريس ليس عضواً أو مشاركاً في أي مجموعات على تطبيق واتساب.. وأن ما جرى تداوله عارٍ تماماً من الصحة”.
وأشار البيان إلى أن تلك الأنباء هي جزء من “محاولات لتشويه صورة قيادة الدولة”، مؤكداً أن إدريس يواصل مهامه بصورة اعتيادية دون أي تغيير في وضعه الوظيفي، معلناً عن شروعه في اتخاذ إجراءات قانونية لملاحقة كل الغرف الإعلامية مدفوعة الثمن داخلياً وخارجياً بسبب نشرها أخباراً كاذبة ومضللة.
أما أبرز التعبيرات عن واقع الأزمات والصراعات الداخلية لسلطة قائد الجيش فجاءت على لسان وزير الإعلام خالد الإعيسر خلال حديثه يوم الاثنين الماضي بمنتدى “أدبيات ممارسة العمل الصحفي”، الذي نظمته وزارته بالتعاون مع مركز (اندياح للتوعية) وصحيفة (أول النهار)، إذ تساءل الإعيسر عن مغزى تبني أقلام داعمة للجيش حملات ممنهجة ضد الحكومة، وسمى هذا النوع من النشاط بصحافة “هجم النمر”، مؤكداً أن الحكومة تعايش واقع حرب وتحتاج إلى واقع إعلامي تتكئ عليه، مباهياً بأن الوزارة سجلها حافل ولا أحد يهزها أو يخيفها بالإشاعات والحملات، طبقاً لقوله.
ومن واقع الحيثات والتعليقات الواردة نجد أن الصراع الحقيقي هو من داخل الجهات المناصرة للجيش نفسها، وأن “الغرف الإعلامية” التي تتولى تغذيتها تديرها عناصر مرتبطة بذات المعسكر مع وجود إرهاصات تشير إلى محاولات عناصر الحزب المحلول لتمكين كوادرهم من السيطرة على مقاليد الأمور بشكل أكبر، مع وجود فئات محسوبة على قيادة الجيش باتت لا تخفي تطلعاتها لشغل مواقع دستورية، سيما بعد تقلد مجموعات ذات كفاءة إعلامية متدنية وعديمة القدرات لمواقع أبرزهم خالد الإعيسر ومحمد عبدالقادر ومحمد محمد خير وغيرهم، وهو الأمر الذي حفز شخصيات كداليا الياس والإعلامية حنان عبدالحميد الشهيرة بـ”أم وضاح” لدفع جهات لتبني حملة ترويجية للدفع بهن لمواقع وزارية في التشكيل القادم، على رأسها وزارة الثقافة والإعلام.