منظمة الصحة العالمية تعلن ارتفاع الوفيات إلى 120 حالة
جنيف: (ديسمبر)
أعلنت منظمة الصحة العالمية، الأربعاء، أن تفشياً جديداً لوباء الكوليرا في السودان أسفر عن وفاة 120 شخصاً مع تسجيل 1102 حالة مشتبه بها منذ شهر مايو الماضي في مناطق متأثرة بالحرب يصعب الوصول إليها، في مشهد يعكس انهياراً متسارعاً للمنظومة الصحية في أكبر أزمة إنسانية بالعالم. ويأتي هذا التفشي الثالث للكوليرا في السودان خلال ثلاث سنوات، بعد شهرين فقط من إعلان انتهاء الموجة السابقة في مارس الماضي والتي تسببت، وفق أرقام حكومية، في إصابة أكثر من 124400 شخص ووفاة 3500 بين يوليو 2024 ومارس 2026.
وصرح الدكتور شبلي سحباني، ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان، للصحفيين أن الكوليرا كانت تظهر بشكل دوري كل ثلاث سنوات في السودان، لكن الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات وما ترتب عليها من قيود في الوصول وشح في الإمدادات جعل التفشيات شبه مستمرة.
وتشير المنظمة إلى أن التفشي يبدو في انتشاره بعد تقارير عن قرابة 300 حالة مشتبه بها وثلاث وفيات في شمال كردفان.
ويُتوقع أن تتفاقم الأزمة مع حلول موسم الأمطار في الأسابيع المقبلة، حيث تتصاعد حالات الكوليرا مع معاناة الملايين من نقص مياه الشرب النظيفة وتعوق الأمطار جهود الوصول، كما أن الضربات المستمرة بالطائرات المسيرة التي يشنها الطرفان جعلت الوصول التجاري والإنساني إلى إقليم كردفان شديد الخطورة، ودفعت مئات الآلاف إلى حافة المجاعة.
وحذر توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة، أول من أمس الثلاثاء، من أن ضربات المسيرات على محطات الطاقة في الأبيض تعطل بالفعل الوصول إلى مياه الشرب والكهرباء المنقذة للحياة، محذراً من خطر ارتكاب فظائع جماعية. وبعد ثلاث سنوات من الحرب التي أوقعت أكثر من 200 ألف قتيل، حسب تقديرات المنظمات الإغاثية، أصبحت جميع مستشفيات البلاد تقريباً خارج الخدمة كلياً أو جزئياً. وأكد الدكتور سحباني أن 40% من المرافق الصحية معطلة تماماً وما تبقى لا يعمل إلا بشكل جزئي، أي أنه يقدم خدمات قليلة فقط أو غير كافية للمرضى في المنطقة.
وأعلنت وزارة الصحة السودانية، الثلاثاء، تأكيد 911 حالة إصابة بالكوليرا في غرب وشمال كردفان، من بينها 127 حالة وفاة. وتشير بيانات الوزارة إلى أن تفشي المرض تسارع في الأسابيع الأخيرة مما أدى إلى إرهاق المرافق الطبية المحلية التي تعاني بالفعل من نقص الإمدادات الناجم عن الحرب وأزمات النزوح. وأنشأت الفرق الطبية مراكز علاج مؤقتة في المناطق المتضررة، على الرغم من أن الوصول إلى القرى النائية لا يزال محدوداً بسبب المخاوف الأمنية والبنية التحتية المتضررة.
ومن جانب آخر، أعلنت غرفة الطوارئ بمنطقة دار حمر، في ولاية غرب كردفان غربي السودان الأحد الماضي، عن وفاة 30 شخصاً وإصابة 800 آخرين بوباء الكوليرا منذ العشرين من يونيو الماضي، موزعين على أكثر من 25 قرية في محليتي ود بنده والنهود والقرى المجاورة، في حصيلة مرشحة للارتفاع. وناشدت الغرفة الهيئات الإنسانية والسلطات الصحية بالتدخل الفوري لتوفير الأدوية والمحاليل الوريدية والإمدادات الطبية اللازمة لاحتواء التفشي. وكانت وزارة الصحة السودانية قد أعلنت الثلاثاء الماضي تسجيل 911 إصابة بالوباء منها 127 وفاة في ولايتي غرب وشمال كردفان.