مسألة
د.مرتضى الغالي
الكيزان يدافعون عن سرقاتهم..!
إليك هذه الحكاية الواقعية التي ربما هي الأغرب في التاريخ منذ “سِفر أشعيا” وتاريخ هيرودوت وبلوتارخ و”ملحمة جلجامش”..!
نقابة المحامين الكيزانية أقامت حفلاً لتدشين كتاب عن لجنة تفكيك نظام الإنقاذ وإزالة التمكين واسترداد الأموال الدولة، التي سرقها الكيزان.. هل تصدّق؟!
قال الخبر المنشور عن التدشين إن أحد الكيزان قام بتقديم الكتاب، وقال إنه حوى رصدًا وتحليلًا “لكل الجرائم التي ارتكبتها لجنة إزالة التمكين!! بمنهج (تحليلي تاريخي) اعتمد على الوثائق والتسجيلات ومحاضر البلاغات” ليوضّح افتقار أداء اللجنة “للضبط القانوني والعدالة الإجرائية”..!!
ثم أعقبه آخر قال إن الكتاب يمثل “أهم وثيقة إدانة للجنة إزالة التمكين الفاسدة”!! لما حواه من بيّنات تدين جميع أعضائها..!
قال الخبر إن المتحدثين أشادوا بالمؤلف وأشاروا إلى (الجرائم العظمى) التي ارتكبتها لجنة إزالة التمكين.. وطالبوا نقابة المحامين (الكيزانية) بملاحقة هذه اللجنة التي أسرفت في نهب واختلاس أموال المواطنين دون مسوغ قانوني أو مبرر موضوعي سليم!!!
لاحظ: لجنة إزالة التمكين هي التي “أسرفت في نهب المواطنين”.. وليس لصوص الإنقاذ الذين اعترفوا هم أنفسهم بالسرقة وفشلوا في إثبات مصادر ثرواتهم.. وهرب بعضهم من البلاد.. وقبل بعضهم بالتنازل.. وطالب بعضهم بالتسوية.. واسترحم آخرون لتخفيف العقوبة..!
اسم الكتاب (لجنة إزالة التمكين في السودان: الممارسات والآثار)، ومؤلف هذا الكتاب العجيب هو (مزمل سليمان حمد)، قال عنه الخبر إنه (دكتور إعلامي)..!
بقي أن تعلم أن حضور هذا التدشين الذين وصفهم محرر الخبر بـ”رموز البلاد” هم زين العابدين محمد حمد (النقيب المكلّف للمحامين الكيزان)، وأعضاء مجلس نقابتهم المزوّرة (طارق عبدالفتاح وعبدالعظيم أيوب ومنى الطيب وآمال هارون).. وعبدالمجيد إدريس الذي وصفه الخبر “برئيس قضاء أسبق”، والفاتح طيفور، النائب العام السابق لحكومة الانقلاب (تعيين البرهان)، وكمال حسن علي، الذي وصفه الخبر بالسفير (وهو الرجل المسؤول جنائياً عن مذبحة معسكر العيلفون).. والعبيد مروّح ومحمد خير عبدالقادر وعمر أحمد قدور وعبيدالله محمد وطارق توفيق.. وشخص اسمه “أحمد أبوزيد” وفضل الله عبدالحفيظ، الذي وصفه الخبر بأنه “ممثل اتحاد عمّال السودان”..!!
لا عجب: الكيزان قالوا إن لجنة إزالة التمكين هي التي سرقت أموال الدولة..!!
جرأة اللصوص رواها أحد ظرفاء الحي: قبضوا على الحرامي وهو يسرق بساطاً من المسجد.. قال له القاضي: كيف تجرؤ على سرقة بيت الله وتترك بيوت الأغنياء..؟! قال له الحرامي: وهل هناك أغنى من الله..؟!
بُهِت القاضي ولم يدر ما يقول..!
هذا الحرامي مسكين..! فقد قام (والي ولاية كوز.. له زبيبة صلاة في جبهته) بسرقة خط كهرباء من الجامع.
الله لا كسّبكم..!!