عقار يطلب من أديس أبابا تنظيم لقاء مصالحة مع الحلو

 

مصادر لـ(ديسمبر): تحركات عقار تتكامل مع تحركات تشكيل كتلة مدنية غير إسلامية مساندة للبرهان

 

أديس أبابا: (ديسمبر)

 

كشف مصدر دبلوماسي يعمل في مقر الاتحاد الأفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اشترط حجب اسمه لصحيفة (ديسمبر)، عن طلب تقدم به مالك عقار، رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان/ الجبهة الثورية، للسلطات الإثيوبية بغرض تنظيم لقاء مصالحة يجمعه مع زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان والقائد العام للجيش الشعبي الفريق عبدالعزيز آدم الحلو. فيما اعتبر مصدر سياسي مطلع التحركات التي يقوم بها عقار تتكامل مع تحركات قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان والمملكة العربية السعودية الهادفة لخلق كتلة مدنية غير متهمة بالارتباط بالإسلاميين تدعم وجود البرهان في الحكم عبر سلطة انتقالية قد تطول.

 

ويشغل كل من عقار والحلو موقع نائبي رئيسي سلطتي قائدي الجيش والدعم السريع على التوالي، وتعد هذه أول دعوة حوار مباشر بين الطرفين منذ انقسام الحركة الشعبية لتحرير السودان/ شمال التي كان يترأسها عقار لجناحين أحدهما بقيادته والأمين العام للحركة حينها ياسر عرمان، والثاني بقيادة الحلو في يونيو 2017م، قبل أن تنقسم مجموعة الحركة الشعبية الموقعة على اتفاق سلام جوبا بين عقار وعرمان رسمياً في أغسطس 2022م جراء تباين الموقف السياسي من انقلاب 25 أكتوبر 2021م الذي قرر عقار الاستمرار في مؤسساته بينما قرر عرمان ومجموعته مقاومته. وميز الأول مسمى حركته بالاحتفاظ بصفة (الجبهة الثورية) فيما أضاف الثاني لمسمى حركته (التيار الثوري الديمقراطي).

 

وأبلغت مصادر سياسية مطلعة (ديسمبر)، مشترطة حجب أسمائها، بأن طلب عقار لقاء الحلو استند إلى ما جاء في رسالة بعثها لعدد من الجهات والقيادات السياسية مؤخراً ودعا فيها للحوار بين المجموعات السياسية المختلفة، حيث أشار إلى أن تلك الدعوة لا تنفصل تجاه الذين آمنوا برؤية السودان الجديد داخل الحركة الشعبية وخارجها بما في ذلك “الرفاق والرفيقات الذين اختلفوا معنا، أو ابتعدوا عن صفوف الحركة بسبب الانقسامات، أو أصابهم الإحباط واليأس من تعثر مشروعها السياسي والتنظيمي”.

 

وأضاف في تلك الرسالة قائلاً: “إن خلافات الماضي، مهما بلغت، لا ينبغي أن تحجب عنا وحدة القضايا التي جمعتنا: المواطنة، والسلام، والعدالة، والديمقراطية، وبناء دولة تسع الجميع. ومن هذا المنطلق، فإن الباب يجب أن يظل مفتوحاً لحوار صريح ومسؤول مع كل المؤمنين بهذه الرؤية، دون إقصاء أو تخوين أو مرارات، وبما يساعد على استعادة الثقة وبناء أوسع جبهة وطنية ممكنة لإنهاء الحرب وإعادة تأسيس الدولة”.

 

عوائق الالتقاء

 

وطبقاً لذات المصادر الدبلوماسية التي كشفت للصحيفة الطلب المقدم للجانب الإثيوبي، فإن الأمر لا يزال في طور الطلب ولم يتلقَّ أي رد إثيوبي أو من جانب الحلو، لكنها بدت غير متفائلة بإمكانية نجاح هذا المسعى، نظراً للتباعد الكبير في المواقف السياسية والعسكرية بين حركتي عقار والحلو، خاصة عقب اندلاع المعارك الأخيرة في منطقة النيل الأزرق. فيما أشارت ذات المصادر السياسية المطلعة في معرض تعليقها لـ(ديسمبر) لبروز معضلة إضافية تتمثل في اشتراط مكونات تحالف تأسيس الداعم لسلطة قائد الدعم السريع المنخرطة فيه الحركة الشعبية بقيادة الحلو “مشاركة كل مكوناتها بشكل جماعي في أي مباحثات أو مشاورات ذات طابع سياسي”.

 

مساعي تقويض فاشلة

 

في ذات السياق أشار ذات المصدر السياسي المطلع في حديث لـ(ديسمبر) إلى أن تحرك عقار الأخير الهادف لابتدار عملية حوار سياسي لا يعد مساراً متبايناً مع تحركات قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان وحلفائه الإقليميين الهادفة لإفشال الجهود الإقليمية والدولية ممثلة في (الرباعية) و(الخماسية) عقب تعثر دعوته للحوار، كما أن هذه التحركات تتوافق مع ذات المساعي التي تقوم بها المملكة العربية السعودية الهادفة لتجميع قوى مدنية ذات مصداقية لدعم قائد الجيش في سلطة انتقالية قد تطول لإبعاد أي شبهات تربطه بحزب المؤتمر الوطني المحلول والمجموعات المرتبطة به من خلال استمالة قيادات عسكرية من الدعم السريع والقوى السياسية المدنية.

 

واستبعد المصدر السياسي المطلع تحقيق أي من هذه التحركات السياسية أثراً أو فائدة سواء التي يبذلها البرهان أو عقار أو الرياض لكونها تخاطب مجموعات وقيادات بشكل جزئي وتهدف لتقسيم المشهد لصالح البرهان وتوجهاته، وهو ما يمثل انحيازاً لصالح أحد أطراف

الحرب ويغفل الإطار الكلي لوقف الحرب أو مخاطبة ومعالجة الأسباب الحقيقية التي أدت لاندلاعها طبقاً لقوله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *