كباشي في عين العاصفة!!

مصادر مقربة من الجيش تكشف عن مباحثات غير رسمية مع بولس

 

عواصم: (ديسمبر)

 

كشفت مصادر مقربة من الجيش عن وجود اتصالات غير رسمية بين شخصية قيادية داخل مجلس سيادة سلطة قائد الجيش وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا مسعد بولس، وهو ما أعاد للأذهان وقائع مباحثات المنامة بين وفدي الجيش والدعم السريع والتي انتهت بالتوقيع على وثيقة تفاهم تم تقويضها بواسطة تسريب تفاصيل الاتفاق قبل التوقيع النهائي.

 

ونقلت مصادر مقربة من الجيش تلميحات وإشارات تطرقت لما أسمته مباحثات غير رسمية بين شخصيات قيادية وبولس. حيث كتب مستشار رئيس حكومة قائد الجيش مصلح نصار الرشيدي تعليقاً لمن أسماه “الخائن المؤتمن” الذي يقوم بالتواصل مع جهات معادية دون أن يسميه.

 

ولاحقاً نشر رئيس تحرير صحيفة وموقع (السوداني) عطاف محمد مختار، يوم أمس الأربعاء بصفحته على فيسبوك، معلومات أشارت لعقد لقاء غير معلن جمع عضواً بارزاً بمجلس السيادة مع بولس دون إعطاء أي تفاصيل عن نتائج الاجتماع المذكور، وأشار في خبره لتردد أحاديث تشير لإكمال اللقاء بشكل سري وشخصي دون إخطار رسمي لبقية أعضاء مجلس السيادة، مشيراً لعدم صدور أي تفويض رسمي جماعي للعضو المذكور للتفاوض إنابة عنه “وهو ما يجعل هذه الخطوة مغامرة سياسية غير محسوبة العواقب”، طبقاً لقوله.

 

وطرح عطاف مختار عدة استفسارات حول موقف ذلك العضو السيادي من وثيقة بولس الخاصة بالهدنة ووقف إطلاق النار وما تحمله في طياتها من خارطة طريق جديدة لمستقبل البلاد. أما السؤال الثاني فكان مفاده إمكانية عرض ذلك العضو السيادي نتائج وتفاصيل ما توصل إليه للمجلس السيادي، ولأي مدىً يمكن أن يوافق المجلس على هذا التحرك أو تدفعه الظروف لدراسة الوثيقة الأمريكية والموافقة عليها.

 

هل هي تكرار لما حدث في “المنامة”؟

 

صحفيون مقربون من قيادة القوات المسلحة سارعوا وقطعوا الطريق أمام هذا الجدل بالكشف عن أن الشخصية التي التقت مسعد بولس هي مساعد قائد الجيش للشؤون الاستراتيجية الفريق أول ركن شمس الدين الكباشي. لكنهم استبعدوا في ذات الوقت أن يكون هذا التحرك من وراء ظهر قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان، خصوصاً بعد تجربة مباحثات المنامة في يناير 2024م التي قام بإيفاد نائبه كباشي إليها ثم قام بتقويضها عبر حملة إعلامية اتبعت أسلوب تسريب المعلومات بغرض التعبئة ضد الاتفاق.

 

ونوهوا في ذات السياق إلى أن مناورات البرهان الهادفة لكسب الوقت قد لا تصبح مفيدة أو ذات جدوى بسبب انتقال العلاقة معه بتحميله مسؤولية تعطيل وقف الحرب ورفض مبادرات السلام من خلال تعطيل المقترحات بتعديلها بإضافة مطالب وسقوف عالية، وآخرها مقترحه الخاص بتعديل خارطة الانسحابات التي سبق نقاشها والاتفاق حول إطارها العام والمقدمة من الجانب الأمريكي بتقديم مقترح جديد لخطة الانسحاب تطالب الدعم السريع بالخروج من دارفور وكردفان وتسليم سلاحه وتجميع مقاتليه في معسكرات بدارفور وكردفان، وهو ما اعتبرته الجهات المتابعة لملف المباحث بمثابة “وضع للعصا في طريق المفاوضات من قبل قائد الجيش”، وهو الأمر الذي سيجعله في مواجهة مباشرة مع الأطراف الدولية التي يعمل من أجل تقديم نفسه لها كحاكم موثوق ومستقبلي للسودان ويعرقل تطلعاته المتزايدة للانفراد بالحكم في السودان.

 

بلعيش في الخرطوم

 

وعلى صعيد متصل لا يزال قائد الجيش يبذل جهوده لتسويق تصوره للعملية السياسية المخصصة لوقف الحرب من خلال تحركه داخل أروقة الاتحاد الأفريقي، موظفاً تعاطف ومساندة بعض الجهات وعلى رأسهم مفوض الاتحاد الأفريقي محمد يوسف وممثل الاتحاد الأفريقي بالسودان محمد بلعيش.

 

وأعلن الثاني خلال لقائه بالبرهان يوم أمس الأربعاء بالخرطوم “أن الفترة المقبلة ستشهد زيارة رفيعة المستوى لقيادة الاتحاد الأفريقي إلى الخرطوم”، مشدداً على أهمية التوصل إلى وقف إطلاق النار، والذي يمثل بدوره مدخلاً رئيسياً لمعالجة الأزمة، مع الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تقوم على إشراك جميع الأطراف وتمكينها من الاضطلاع بدور فاعل في مسارها ومخرجاتها.

 

ويعيد حديث بلعيش وبعض الأطراف بالاتحاد الأفريقي بخصوص “شمول العملية السياسية لكل الأطراف” الجدل حول وضعية حزب المؤتمر الوطني المحلول من جهة ومساعي الإغراق بالواجهات المختلفة والمتعددة المصنوعة من قبل استخبارات الجيش وجهاز المخابرات والأمن الشعبي والتي ستفضي لعملية سياسية “مسيطرٍ عليها ومتحكم عليها تفضي لترسيخ الشمولية وتشرعن التمكين وهيمنة تحالف البرهان والإسلاميين على كل مفاصل السلطة”، وهي الوصفة التي يعتبرها المراقبون سـ”تؤسس لدولة غير مستقرة وسلام هش وحرب مستقبلية قادمة لا محالة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *