نذر جفاف ومخاوف من المجاعة بالسودان

مزارعون لـ(ديسمبر): جفاف هذا العام غير مسبوق منذ عشر سنوات سابقة

 

سنار/ القضارف: خاص (ديسمبر)

 

قال عدد من المزارعين في ولايتي سنار والقضارف تحدثوا لـ(ديسمبر) إن شح الأمطار الذي شهدته مناطق زراعتهم هذا الموسم يعد الأسوأ خلال السنوات العشر الأخيرة، منوهين لأثر هذا الأمر على  الزراعة منذ مرحلة إنبات البذور، وهو ما يعطي مؤشرات لإنتاجية ضعيفة عند الحصاد وفقاً لخبرتهم الزراعية. ولا ينحصر شح الأمطار لهذا العام على ولايتي سنار والقضارف، لكنه يمتد لمناطق مختلفة من السودان طبقاً لإفادات مزارعين من ولايات أخرى بشمال كردفان وشمال وشرق دارفور وولاية الجزيرة.

وأبلغ أحد المزارعين من ولاية سنار (ديسمبر) أن تكاليف الزراعة كانت مرتفعة بسبب ارتفاع أسعار الوقود ومدخلات الإنتاج، ومع ضعف المحصول المتوقع ستكون خسارة المزارعين كبيرة، وأضاف “الأمطار شحيحة بطريقة لم نشهدها لسنوات، أما البنك الزراعي فلم يوفر وقودا أو مدخلات، وقد تكلفنا كل شيء من إمكانياتنا الذاتية، وهذا يعني خسارة كبيرة للمزارع وأوضاعاً غذائية هشة في البلاد”.

 

مخاوف المجاعة

في ذات السياق اشتكى مزارعون بجنوب القضارف من انعدام الأمطار بشكل لافت في مناطقهم خلال هذا العام. وأشار أحدهم في تعليقه لـ(ديسمبر) إلى أن الاوضاع تمضي صوب مجاعة حقيقية هذا العام، وأردف: “لا توجد أمطار، وليس من المؤمل أن تكون هناك أمطار تنقذ الموسوم الزراعي”، مبيناً أن الأمطار التي هطلت في أول الموسم أخرجت البذور ولكن انقطعت منذ منتصف يوليو وطوال شهر أغسطس مما أدى إلى جفاف المشاريع الزراعية وفقدان البذور. في ذات الوقت الذي اشتكى فيه عدد من المزارعين بالقضارف من خسائر كبيرة تكبدوها في موسم 2026، وتوقع عدد منهم أن يدخل بعضهم في حالة إعسار وعجز عن سداد التمويل.

ومن المهم الإشارة إلى أن الزراعة المطرية في ولايتي سنار والقضارف هي الأكبر في السودان، وتغطي نحو 25% من إنتاج الذرة الرفيعة التي تعد أهم الحبوب الغذائية في السودان.

 

توقعات بالتراجع

وفي مقارنة بين الموسم الزراعي للعام الماضي 2025 والموسم الحالي 2026 وضح تقرير صادر عن منظمة الأغذية العالمية (الفاو)، أن موسم الأمطار (يونيو–سبتمبر) 2025، كانت الأمطار أقل من المتوسط قليلاً، لكنها موزعة مكانياً وزمنياً بصورة أفضل، لذلك استطاعت المحاصيل أن تستفيد منها رغم ظروف الحرب ونقص المدخلات.

وطبقاً لذلك فإن إنتاج الحبوب في 2025 قُدِّر بنحو 5.2 مليون طن، أي أقل بنسبة 22% من العام 2024 وأقل بـ19% من متوسط السنوات الخمس السابقة، أما موسم (2026) الحالي فوفقاً لآخر تقرير صادر عن منظمة الأغذية العالمية (الفاو)، فإن العجز المطري أصبح واضحاً في معظم مناطق الزراعة في السودان، وبصورة خاصة في مناطق الإنتاج الرئيسية في الشرق والجنوب الشرقي. وسجل معدل الأمطار بين يونيو ومنتصف أغسطس 2026 أقل من المتوسط الطويل بنحو 20% في سنار و30% في القضارف.

ويعد أخطر مؤشرات الإجهاد الزراعي ظهور ظروف جفاف شديدة فيما يصل إلى 40% من الأراضي المزروعة في سنار و70% في القضارف حتى منتصف أغسطس، وكشف التقرير المشار إليه أن السودان يواجه الموسم الحالي ثلاث صدمات تتمثل في الحرب وتراجع الإنتاج بجانب الصدمة المناخية.

 

مخاوف ارتفاع الأسعار

وأظهرت مقاطع فيديو بثها رواد مواقع التواصل الاجتماعي دماراً واسعاً في مشاريع زراعية في شمال كردفان ومناطق واسعة من إقليم دارفور. وتعتمد كردفان ودارفور على الأمطار في الزراعة بشكل رئيسي، وينتج الإقليمان ما يفيض عن حاجة السكان من الغذاء، كما ينتجان محصولات نقدية مثل الفول السوداني والسمسم والكركدي. وقال مواطنون إن المحاصيل تأثرت بشح الأمطار وبالذات محصولا السمسم والدخن، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار المحاصيل إلى الضعف.

وأفادت متابعات (ديسمبر) تسجيل سعر جوال الذرة “العيش الفتريتة” مبلغ 265 ألف جنيه سوداني، فيما سجل جوال الدخن 380 ألف جنيه سوداني، أما العدسية فقد ارتفعت قيمتها في مناطق الإنتاج بسنار إلى 460 ألف جنيه سوداني للجوال.

وتحذر تقارير محلية وإقليمية من مخاطر إنتاجية جدية لموسم 2026 نتيجة الطقس الجاف إضافة إلى الحرب ونقص المدخلات. كما تشير توقعات ما تبقى من الموسم إلى احتمال استمرار هطول الأمطار دون المتوسط في معظم المناطق الزراعية، ما قد يضعف إنتاج المحاصيل بشكل أكبر، وهو ما يثير المخاوف من اضطراب الأمن الغذائي خلال نهاية العام الحالي والعام القادم 2027م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *