د.مرتضى الغالي
آخر تقارير رسمية و(أممية) عن الحرب في السودان تتحدّث عن مقتل ألف مدني (1000) خلال الأشهر الخمسة الماضية.. ومقتل 330 طفلاً بالمسيّرات الناسفة خلال الأربعة أشهر الأخيرة..! بينما هناك 10.7 مليون طفل يحملون (صفة نازح).. و58 ألفاً يعيشون بدون أسرهم في المعسكرات.. و4.4 مليون طفل يعانون سوء التغذية.. و17 مليون تلميذ خارج مظلّة التعليم..!
في “كالوقي” بجنوب كردفان قتلت المسيّرات 114 شخصاً بينهم 43 طفلاً وأصابت 71 مدنياً.. وفي مارس الماضي وحده قتلت المسيّرات 40 مواطناً ومواطنة بمنطقة “أبوزبد” كانوا في طريقهم إلى عزاء ومعهم أطفال مواليد (تم نشر الأسماء كاملة).. ثم ضربت المسيّرات قرية “شكيري” بالنيل الأبيض ونتج عن ذلك مجزرة قتل فيها 16 مدنياً ومن بينهم أربعة مُعلمين (أسماء القتلى مذكورة وكذلك الجرحى وعددهم 11)..!
هذا عدا قصف مستشفى “الضعين” الذي أوقع 64 قتيلاً بينهم 12 طفلاً وأصاب 113 مدنياً معظمهم من الأطفال والنساء.. وهناك المسيّرات التي ضربت مدينة “لقاوة” وقتلت 15 مواطناً وأصابت آخرين..!
وفي مارس نفسه جرى مقتل 22 مواطناً في سوق “سرف عمرة” بشمال دارفور.. وأصيب 17 آخرون.. ثم قتلت مسيّرات 7 أشخاص وأصابت 39 آخرين بمنطقة “السنوط” بجبال النوبة كانوا في تجمّع عزاء في “بيام كاشا”!
هذا جزء يسير من بيانات الأمم المتحدة واليونيسيف ومن رصد الحقوقية المُثابرة (رحاب مبارك) مع قائمة بالأسماء الثلاثية للقتلى والمصابين..!
لن نذكر الاغتيالات داخل البيوت والأزقة وأمام المنازل.. ولن نذكر مسلسلات الإعدامات الجُزافية والجوع والنزوح والذل والمهانة.. ولا موت الشباب (بالجملة) غرقاً في شواطئ اليونان..!
ولكن البرهان (لديه تعديلات) حول شروط الهدنة..! وما علينا إلا أن نتحاور ونتجادل ونتشاكس حول لقاء الفريق كباشي بالمبعوث مسعد بولس؛ هل هو يا ترى (اجتهاد شخصي) من كباشي؟.. أم بموافقة وإيحاء البرهان..؟!
جيش الانقلاب والكومبارس التابع من المتعلمين والمستشارين والأكاديميين والروائيين والأفندية والصحفيين (الأرازقة) يتحدّثون عن الانتصارات وعن تحرير تراب الوطن..!
أي انتصارات.. وأي تحرير.. وأي خميم ولميم.. و(سجم رماد)..؟!
في يوميات الحرب العالمية الثانية ضربت قوات الحلفاء مصنعاً عسكرياً لقوات هتلر التي كانت تحتل الدنمارك واشتعلت النيران في المصنع..! ثم خرجت صحيفة دنماركية محلية تروي هذا الحدث.. فأسرع إليها جستابو النازية وأرغموها على أن تصدر في اليوم التالي لتقول إن طائرات الحلفاء أخطأت المصنع وأصابت بقرة..!
في اليوم التالي خرجت الصحيفة تقول: “لقد تأكدت الأنباء الرسمية عن حادثة الأمس.. وما زالت البقرة تحترق”..! الله لا كسّبكم..!