تفتيش فوري على الأسلحة الكيميائية أو مزيد من العقوبات
لاهاي: (ديسمبر)
انعقدت بلاهاي (هولندا) خلال الفترة 7-10 يوليو الجاري أعمال الدورة 112 للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW). وضمن البند الخاص بـ”التصدي للتهديد الناجم عن استخدام الأسلحة الكيميائية (السودان)”، تحدثت السفيرة الأمريكية لدى المنظمة، نيكول شامبين، قائلة إن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية في الحرب الدائرة في البلاد، وطالبت سلطة بورتسودان بتقديم إعلان شامل عن برنامجها الكيميائي والسماح بإجراء عمليات تحقق وتفتيش ميدانية دولية من دون قيود. كما لوحت ضمنياً بعدم أهلية السودان للاستمرار في عضوية المجلس التنفيذي للمنظمة نسبة لعدم امتثاله لالتزاماته بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وأعادت المندوبة الأمريكية التأكيد على النتيجة التي توصلت إليها واشنطن منذ نحو عام وهي أن الأسلحة الكيميائية استُخدمت في السودان خلال عام 2024. وتأكد ذلك بإجراء تقييمات فنية مستقلة. وطالبت واشنطن المسؤولين السودانيين بالإفصاح الكامل عن أي منشآت إنتاج أو ذخائر كيميائية، والتعاون غير المشروط مع المنظمة لتمكين المفتشين الدوليين من عمليات التحقق والتدمير. وشددت المندوبة الأمريكية على أن حظر استخدام الأسلحة الكيميائية هو أمر مطلق وغير قابل للتفاوض، في إشارة واضحة إلى أن الولايات المتحدة لن تقبل بأي تسويات سياسية على حساب الالتزام الفني بالمعاهدة.
وشددت على أن مصداقية المنظمة الدولية برمتها باتت على المحك، وأن نزاهة الاتفاقية تعتمد على الالتزام الصارم بمبادئها. وفي تهديد مبطن بسحب الشرعية الدولية عن تمثيل السودان قالت المندوبة الأمريكية “إنه ينبغي إعادة النظر في عضوية السودان المجلس التنفيذي للمنظمة ما لم يتم حل الأزمة بسرعة وبشكلٍ مرضٍ”.
وفي خطاب بريطانيا خلال هذه الدورة، تناول السفير البريطاني كريس رامبلينج موضوع السودان قائلاً: “نحث السودان أيضاً على نشر النتائج النهائية لتحقيقاته في الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية.”
تاريخ العقوبات: من التحذير إلى التنفيذ
يمثل التصعيد الأخير في لاهاي الحلقة الأحدث في سلسلة من الإجراءات العقابية التي بدأتها واشنطن منذ مايو 2025. ففي 22 مايو من العام الماضي، أعلنت الإدارة الأمريكية رسمياً أن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية مرتين على الأقل خلال عام 2024، وهو الإعلان الذي استتبع فوراً فرض جولة أولى من العقوبات شملت قيوداً مشددة على الصادرات الأمريكية إلى السودان، وحظراً على الوصول إلى خطوط الائتمان والتمويل التابعة للحكومة الأمريكية. أما الجولة الثانية من العقوبات فقد فُرضت بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقضاء عليها لعام 1991، بسبب عدم وفاء السودان بالتزاماته بموجب معاهدة الأسلحة الكيميائية” التي تحظر استخدام مثل هذه الأسلحة.
أدلة ميدانية وشهادات صادمة: “غاز الكلور” في سماء الخرطوم
رغم النفي المتكرر من وزارة الخارجية السودانية، إلا أن التقارير الميدانية والأدلة مفتوحة المصدر ترسم صورة مغايرة تماماً. فقد كشفت تحقيقات استقصائية معمقة أجراها فريق “مراقبون” الدولي، بالتعاون مع منظمات متخصصة في تحليل البيانات الجغرافية والسريرية، وتحققت منها منظمة “هيومان رايتس ووتش”، عن وجود أدلة دامغة على استخدام الجيش السوداني لغاز الكلور كسلاح كيميائي خلال عمليات عسكرية لاستعادة مواقع استراتيجية في منطقة الخرطوم بحري وأم درمان في سبتمبر 2024.
وتشير الوثائق إلى أن الهجمات نُفذت عبر إسقاط براميل مملوءة بالكلور السائل من طائرات حربية، مما أدى إلى انتشار سحب سامة تسببت في حالات اختناق جماعي وحروق كيميائية غير مألوفة وسط المدنيين والمقاتلين على حد سواء. ولم تقتصر هذه الانتهاكات على العاصمة، بل امتدت لتشمل مناطق نائية في شمال دارفور ووسط السودان، حيث أفادت تقارير حقوقية بمقتل الآلاف نتيجة استنشاق غازات سامة، غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء الذين لا يملكون أدنى سبل الوقاية أو العلاج من مثل هذه الهجمات.
مآسٍ إنسانية وظواهر بيئية غريبة
ترافق مع هذه الهجمات ظهور مآسٍ إنسانية وظواهر بيئية وصفتها المصادر المحلية بـ”المرعبة”. فقد نشر ناشطون وحقوقيون مقاطع فيديو وصوراً لعينات من التربة المتغيرة اللون، وبقايا جثامين بشرية وحيوانية متفحمة بطريقة لا تشبه آثار الانفجارات التقليدية. وتحدثت مصادر طبية في العاصمة عن ارتباط محتمل بين تلوث الهواء الحاد وانتشار أمراض تنفسية وجلدية فتاكة لم تكن معروفة من قبل.
ومن أكثر الشهادات إيلاماً، ما وثقته مصادر طبية في ولاية سنار عن تسجيل نحو 150 حالة إجهاض بين النساء خلال أقل من ستة أشهر عقب الهجمات الجوية المكثفة في أكتوبر 2024. كما أبلغ السكان عن ظواهر غريبة شملت انتفاخ جثث الضحايا فور الوفاة وتغير ملامحها كلياً، ونفوقاً جماعياً للحيوانات الأليفة والماشية في المناطق التي تعرضت للقصف، مما يعزز فرضية استخدام غازات تؤثر على الجهاز العصبي والتنفسي بشكل فوري ومستدام.
تتبع “شحنة الكلور”: من الهند إلى بورتسودان
ومن برز ما استندت إليه التقارير هو الكشف عن تفاصيل شحنة استيراد تضم 17 برميلاً من الكلور السائل قادمة من دولة آسيوية في يوليو 2024، وصلت إلى ميناء بورتسودان في 17 أغسطس من العام نفسه. وقد تتبعت تحقيقات (فرانس 24) وثائق تُظهر أن شركة (كيم تريد إنترناشيونال كوربوريشن) الهندية قد صدّرت غاز الكلور إلى السودان. وقد قالت (كيم تريد) لـ(فرانس 24) إن المستورد السوداني أكد لها أن الكلور سيُستخدم “حصراً في معالجة مياه الشرب”. وأشارت وثائق استقصائية إلى أن تتبع الرقم التسلسلي لأحد البراميل كشف عن تطابق دقيق بين مسار الشحنة وبين مواقع عسكرية شهدت لاحقاً ادعاءات باستخدام مواد قد تكون ذات طبيعة كيميائية.
وكانت مصفاة الجيلي شمال الخرطوم بحري إحدى أبرز النقاط التي ارتبطت باتهامات استخدام مواد كيميائية خلال معارك سبتمبر 2024. وكانت قوات الدعم السريع قد أفادت – في ذروة الاشتباكات حول المصفاة – بأن الجيش استخدم “صواريخ مجهزة بغازات سامة”، ما أدى إلى حالات اختناق وضيق تنفس وسط العاملين.
سوابق تاريخية وملف أسود
يذكر المراقبون أن اتهامات استخدام السلاح الكيميائي في السودان ليست معزولة عن سياق تاريخي طويل. فقد سبق أن وثقت تقارير دولية استخدام هذه الأسلحة في عامي 2009 و2016 في جبال النوبة ودارفور (منطقة جبل مرة). ومؤخراً، تزايدت التقارير عن استخدامها في نيالا وكبكابية والكومة.
وفي يناير 2025، كشفت صحيفة (نيويورك تايمز) عن تقارير استخباراتية أمريكية تؤكد استخدام الجيش للأسلحة الكيميائية مرتين على الأقل في مناطق نائية. وأكد دبلوماسيون أمريكيون أن الأدلة التي تم جمعها منذ عهد الرئيس السابق جو بايدن تشمل عينات تربة، تسجيلات اتصالات، وصور أقمار صناعية. وشدد دبلوماسي في البعثة الأمريكية بمجلس الأمن على أن الولايات المتحدة استندت إلى أدلة حقيقية، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية، منذ عهد الرئيس السابق جو بايدن، كانت تعمل مع الكونغرس والأمم المتحدة على جمع الأدلة التي تثبت استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية في الحرب الحالية.
“الخط الأحمر” وتحدي المحرمات الدولية
وجاء في دورية (فري أوبزيرفيرز) الأمريكية أن ملف الأسلحة الكيماوية يضيف بُعداً جديداً إلى الأزمة السودانية، فبينما كان التركيز ينصب سابقاً على قضايا النزوح والمجاعة، فإن ثبوت استخدام السلاح الكيميائي ينقل الصراع إلى مستوى “التحدي المباشر للنظام الدولي”. وقالت إن الأدلة المكتشفة مؤخراً بشأن استخدام الجيش للأسلحة الكيماوية “تهدد بإعادة رسم خريطة الأولويات في التعاطي الدولي مع الأزمة”. وأضافت “إذا ثبتت الاتهامات الموجهة إلى الجيش، فإن الأمر لا يقتصر على إضافة جريمة حرب أخرى إلى سجل طويل من الانتهاكات، بل يتجاوز أحد أكثر الخطوط الحمراء صرامة في الحروب الحديثة، ويحول النزاع في السودان من أزمة إنسانية إلى تحدٍّ مباشر لأحد أشد المحرمات رسوخاً في القانون الدولي. فالسودان دولة طرف في اتفاقية حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستخدام الأسلحة الكيميائية وتدمير تلك الأسلحة، وبالتالي يُفترض أن يلتزم قانوناً بعدم تطوير أو إنتاج أو حيازة أو استخدام هذه الأسلحة تحت أي ظرف”.
“مناطق غير صالحة للعيش” وشكوك التلوث
وفي ملاحظة لافتة، أشار مراقبون إلى أن الحكومة السودانية، رغم إعلانها عن عودة مؤسساتها للعمل من الخرطوم في يناير 2026، إلا أنها تجنبت بشكل مريب العودة إلى المقار التاريخية في وسط العاصمة، مثل القصر الجمهوري ومحيط القيادة العامة. وبدلاً من ذلك، اختارت مواقع بديلة في أطراف المدينة، مما عزز الشكوك حول وجود “تلوث كيميائي مستدام” في تلك المناطق نتيجة الاستخدام المكثف للغازات السامة خلال المعارك الضارية. هذا السلوك الحكومي يُعد في نظر المحللين “اعترافاً ضمنياً” بأن تلك المناطق أصبحت بيئياً وصحياً غير صالحة للعيش أو العمل الرسمي.
التحرك المدني: نداء من لاهاي
بالتوازي مع التحرك الرسمي، قاد التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة السودانية (صمود) حراكاً حقوقياً في لاهاي، حيث التقى وفد منه بالسفير توماس شيب، رئيس المكتب التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وقدم الوفد تقارير مدعومة بأدلة مادية تتعلق بحالات إصابة بين مدنيين في مناطق مختلفة من السودان، وشهادات حية من ضحايا يتلقون العلاج حالياً في دول الجوار، وطالب بضرورة تشكيل لجنة دولية مستقلة لتقصي الحقائق للتحقيق والمتابعة بشأن استخدام القوات المسلحة السودانية أسلحة كيميائية في عدة مناطق داخل البلاد.
الإطار القانوني: المادتان الأولى والتاسعة والمساءلة الدولية
وترتكز الاتهامات الدولية الموجهة للسودان بشأن ملف الأسلحة الكيميائية على إطار قانوني دقيق مستمد من نصوص اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية (CWC)، حيث يتم الاستناد بشكل أساسي إلى المادة الأولى والمادة التاسعة لتوصيف الانتهاكات المزعومة. ويتركز الجدل القانوني حول ثلاث ركائز أساسية:
أولاً: انتهاك المادة الأولى (الالتزامات العامة): تحظر هذه المادة بشكل مطلق استخدام الأسلحة الكيميائية “تحت أي ظرف”. إن اتهام الجيش باستخدام غاز الكلور كأداة قتالية يضعه في مواجهة مباشرة مع هذا الحظر. ومن الناحية القانونية، لا يشترط وجود ترسانة متطورة، بل يكفي إثبات استخدام أي مواد كيميائية سامة لإحداث ضرر كجزء من العمليات العسكرية. وهذا ما يجعل الأدلة الميدانية وشهادات الضحايا قرائن قانونية قوية لبناء قضية “انتهاك المادة الأولى” التي تمثل جوهر المعاهدة وهدفها الأسمى.
ثانياً: خرق المادة التاسعة (المشاورات والتعاون): تمنح هذه المادة الدول الأعضاء الحق في طلب توضيحات حول أي شكوك تتعلق بالامتثال. وتركز واشنطن على الفقرة الرابعة والتي تلزم الدولة المعنية بتقديم ردود وافية وجدول زمني محدد لتوضيح الوقائع المثيرة للقلق. ويستند الخبراء على هذه المادة في اتهام السودان بعرقلة مسار العدالة الدولية من خلال عدم نشر النتائج النهائية لتحقيقاته الوطنية، وهو ما يعطي المنظمة الحق في تصنيف السودان كدولة “غير ممتثلة”، مما يفتح الباب أمام العقوبات الإجرائية والقانونية الدولية.
ثالثاً: تفعيل المادة الثانية عشرة والمسار الأممي: تمثل هذه المادة “المطرقة القانونية” للمنظمة، حيث تمنح مؤتمر الدول الأطراف سلطة اتخاذ تدابير لضمان الامتثال، تبدأ بتعليق الحقوق داخل المنظمة، وتصل إلى إحالة الملف إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي في الحالات التي تتسم بـ”خطورة خاصة”. إن الإحالة إلى مجلس الأمن تعني انتقال الملف إلى الإطار السياسي والأمني الملزِم تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، مما يفتح الباب أمام عقوبات اقتصادية شاملة، وحظر سلاح ملزم، بل وإحالة المسؤولين إلى المحكمة الجنائية الدولية لملاحقتهم بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ما هي العقوبات المحتملة على السودان؟
تحدد المادة الثانية عشرة من اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية إطاراً قانونياً متدرجاً للتعامل مع حالات عدم الامتثال، حيث تبدأ العقوبات بإجراءات تقييدية داخل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تهدف إلى الضغط على الدولة لتصحيح مسارها. ويشمل هذا المستوى الأول تعليق حقوق الدولة الطرف وامتيازاتها، مثل حرمانها من حق التصويت في مؤتمر الدول الأطراف والمجلس التنفيذي، ومنعها من الترشح للمناصب القيادية أو عضوية اللجان الفنية، بالإضافة إلى وقف برامج المساعدة والتعاون التقني التي تقدمها المنظمة في المجالات الكيميائية السلمية، وهو إجراء سبق اتخاذه ضد دول أخرى لضمان جديتها في الوفاء بالتزاماتها الدولية.
وفي حال استمرار الدولة في تجاهل مطالب المنظمة أو تفاقم حالة عدم الامتثال، تمنح الاتفاقية مؤتمر الدول الأطراف صلاحية التوصية باتخاذ “تدابير جماعية” تتجاوز حدود المنظمة لتشمل عقوبات تفرضها الدول الأعضاء بشكل فردي أو جماعي. وتتمثل هذه التدابير غالباً في فرض قيود تجارية صارمة على استيراد وتصدير المواد الكيميائية الحساسة والسلع ذات الاستخدام المزدوج من وإلى الدولة المخالفة، وقطع سبل التعاون العلمي والتقني في الصناعات الكيميائية، مما يؤدي إلى عزل القطاع الكيميائي والصناعي للدولة عن المنظومة الدولية، فضلاً عن حث الدول على اتخاذ إجراءات سيادية مثل تجميد الأصول أو فرض حظر سفر على المسؤولين الذين يثبت تورطهم في عرقلة عمل المنظمة.
وتصل العقوبات إلى ذروتها في الحالات التي تتسم بخطورة خاصة، مثل ثبوت استخدام الأسلحة الكيميائية أو الرفض القاطع لعمليات التفتيش والتحقق، حيث تُلزم الاتفاقية المنظمة بإحالة الملف برمته إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي. وفي هذه المرحلة، ينتقل الملف من الإطار الفني للمنظمة إلى الإطار السياسي والأمني الدولي، مما يفتح الباب أمام مجلس الأمن لإصدار قرارات ملزمة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والتي قد تشمل فرض حظر شامل على الأسلحة وعقوبات اقتصادية دولية واسعة النطاق، وصولاً إلى إحالة القادة المسؤولين إلى المحكمة الجنائية الدولية لملاحقتهم بتهم ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.
في صندوق بلون مختلف
اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية (CWC) معاهدة دولية شاملة لنزع السلاح تهدف للقضاء التام على الأسلحة الكيميائية عبر حظر استحداثها وإنتاجها وتخزينها واستخدامها وتدمير مخزوناتها. دخلت المعاهدة حيز التنفيذ عام 1997، وتتولى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) في لاهاي مسؤولية الإشراف على تنفيذها وضمان التزام الدول الأطراف بتدمير منشآت الإنتاج والمخزونات الكيميائية.
تعتمد الاتفاقية نظام تحقق وتفتيش ميداني صارم لضمان عدم عودة ظهور الأسلحة الكيميائية، وتلزم الدول الأعضاء بالتعاون الكامل والشفافية بشأن أنشطتها الكيميائية التي قد تُستخدم لأغراض مزدوجة. وبذلك تُعتبر هذه الاتفاقية ركيزة أساسية للأمن العالمي والقانون الدولي الإنساني، حيث نجحت في حشد إجماع دولي شبه شامل يجعل من استخدام الغازات السامة جريمة كبرى يحاسب عليها القانون الدولي.