عواصم: (ديسمبر)
ذكرت دورية (آفريكا إنتلجنس) في تقرير نشرته يوم الثلاثاء 20 يوليو 2026 بعنوان (مقترح مسعد بولس لوقف إطلاق النار يصطدم بالخطوط الحمراء للجنرال البرهان) بأن اللقاء الذي عقده مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس، في الحادي والعشرين من يونيو المنصرم مع مساعد قائد الجيش الفريق أول ركن شمس الدين الكباشي، شهد تقديم الثاني لطلب شخصي للجانب الأمريكي من أجل رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على قائد الجيش عبدالفتاح البرهان.
وطبقاً للتقرير فإن كباشي تقدم بهذا الطلب نيابة عن البرهان لرفع العقوبات الأمريكية المفروضة عليه منذ يناير 2025م، مشيراً في ذات الوقت إلى أن هذا الطلب لم “يقدَّم كشرط مسبق” مقابل أي تقدم دبلوماسي في جهود وقف الحرب بالسودان المندلعة منذ 15 أبريل 2023م.
وأوضح التقرير أن التحذيرات التي سبق أن أطلقها بولس، منذ انعقاد جلسة مجلس الأمن الدولي الخاصة بالسودان والتي حمَّل فيها البرهان مسؤولية التلكؤ وتعطيل الهدنة وقوله إن صبر الادارة الأمريكية والرئيس ترامب تجاه هذا المسلك بدأ في النفاد، قد تحقق فعلياً بإعلان عقوبات أمريكية في الخامس والعشرين من يونيو الماضي على مؤسسات مرتبطة بالجيش على رأسها شركة الموانئ الهندسية التابعة لمنظومة الصناعات الدفاعية والتي نشرت رسمياً يوم الجمعة الماضية في السجل الفيدرالي الذي يعد بمثابة الجريدة الرسمية للولايات المتحدة، وهي عقوبات صادرة بموجب قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية للعام 1991م.
واتفق مراقبون في تعليق لـ(ديسمبر) في تفسير دلالات ومغزى طلب الكباشي خلال ذلك الاجتماع مع بولس لرفع العقوبات الأمريكية عن البرهان، بأنها تمثل إقراراً بتأثير هذه العقوبات رغم محاولات تصويرها من قبل مناصري قائد الجيش أو البرهان نفسها باعتبارها “غير ذات أثر أو تأثير”، وأشاروا إلى أن المطالبة برفعها دليل على تأثيرها، وليس العكس.
أما الجزئية الثانية التي اتفق فيها أولئك المراقبون في معرض تعليقهم لـ(ديسمبر) فكانت متصلة بتحليل الدافع الحقيقي وراء هذا الطلب، والذي عزوه لتأثير العقوبات الأمريكية المباشر على تطلعات البرهان لتولي رئاسة البلاد لأنه سيكون “مشمولاً بالعقوبات الأمريكية، وهو ما يعيق أو يعرقل أي مساعي تواصل مباشر بينه وبين واشنطن، ويضعف حظوظ تسويقه الإقليمي من حلفائه بالمنطقة كرئيس مستقبلي للبلاد”.
وفي هذا السياق قال أحد المراقبين المهتمين بالشأن الإعلامي لـ(ديسمبر) إن المجموعة المناصرة للبرهان عموماً والعناصر المرتبطة بحزب المؤتمر الوطني المحلول على وجه الخصوص “عجزوا عن الالتقاط السريع للخط الإعلامي الذي روَّجت له منصات تابعة للسعودية في الأسابيع الماضية بإظهار الجيش بمظهر الموافق على وثيقة الهدنة”.
وأضاف ذات المراقب الإعلامي أن تلك المجموعات لم تكتفِ بذلك، بل شنَّت حملة عكسية هاجمت الوثيقة وحتى لقاء بولس/كباشي وقوضت الحملة الإعلامية السعودية الهادفة لقطع الطريق أمام أي مواقف أو إجراءات أمريكية متشددة تجاه البرهان والجيش بإظهار حدوث تحول بقبول مقترحات الهدنة، وقال: “الحملة المضادة التي استجاب لها البرهان نفسه كرست ورسخت وعززت ردة الفعل الأمريكي الأكثر تشدداً تجاه البرهان باعتباره فعلياً يثبت عدم رغبته أو جديته في وقف الحرب من خلال تقديم مقترحات تقود لتقويض جهود وقف الحرب والهدنة، وهو ما تكون نتيجته تشديد الخناق عليه دبلوماسياً وسياسياً واقتصادياً بشكل أكبر”.