ولايات كردفان: (ديسمبر)
تشهد ولايات كردفان تدهوراً حاداً في الأوضاع المعيشية والخدمية، تزامناً مع استمرار الحرب وتدفق النازحين، ما فاقم أزمات المياه والغذاء والأسعار، في الوقت الذي تعاني فيه مدينة الأبيض من اوضاع متفاقمة جراء الحصار المستمر والمضروب عليها من قبل قوات الدعم السريع من ثلاثة اتجاهات، وأزمة حادة في المياه الصالحة للشرب بعد توقف المحطات العاملة فيها جراء تعرضها لقصف المسيرات.
وقال مواطنون من مدينة الأبيض لـ(ديسمبر) إن الحصول على الماء أصبح من أولويات اليوم، في وقت تعاني فيه المدينة أصلاً من نقص مزمن في الإمداد المائي. وبالإضافة إلى أزمة المياه، ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية بشكل غير مسبوق، وتوقفت الإمدادات القادمة من غرب كردفان ودارفور الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع ومنعها دخول البضائع.
من جهته قال وزير الاستثمار السابق بكري البر لـ(ديسمبر) إن خروج غرب كردفان من إمداد أسواق الأبيض أحدث أثراً سلبياً كبيراً، حيث كانت تغطي أكثر من 65% من واردات الفول السوداني والصمغ العربي والكركدي، مبيناً أن ذلك الأثر امتد حتى للأسواق العالمية، طبقاً لقوله، مشيراً إلى أن الأبيض تشهد في الوقت الحالي تضخم وغلاءً يفوق الخرطوم بسبب الضغط على الخدمات الشحيحة من النازحين والنقص الحاد في المياه والكهرباء.
وسجّل الجهاز المركزي للإحصاء أعلى ارتفاع لمعدلات التضخم بولاية شمال كردفان بنسبة 29.09%، فيما بلغ أدنى ارتفاع في ولاية غرب كردفان بنسبة 1.07%، بينما سجلت بقية الولايات زيادات بنسب متفاوتة.
ويشكو السودانيون، الذين فقد معظمهم سبل العيش ومصادر الدخل بسبب الحرب منذ 15 أبريل 2023م، من ارتفاع أسعار السلع بمعدلات يصعب الحصول عليها خاصة في ظل انعدام فرص العمل نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية والأنشطة التجارية والزراعية.
من جهتها، أعربت منظمة “أطباء بلا حدود” عن قلقها البالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية في مدينة الأبيض، مؤكدة أن تصاعد أعمال العنف أدى لنزوح المزيد من الأسر، ودعت طرفي الصراع لحماية المدنيين والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وأكدت جاهزيتها لتوسيع استجابتها حال سمحت الظروف بالوصول.