مرتبات منقوصة وجامعات نازحة وطلاب بلا امتحانات

الحرب تعصف بالتعليم بكردفان ودارفور والأطفال يدفعون الثمن

 

عواصم: (ديسمبر)

 

 

اشتكى عدد من المعلمين بولايات كردفان الكبرى من عدم انتظام صرف المرتبات، التي باتت لا تكفي لسد الرمق. وقال معلم، فضّل حجب اسمه لـ(ديسمبر) إنهم يعيشون في ظروف قاسية جداً منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، بسبب توقف صرف الأجور لمدة ستة أشهر، قبل أن تعود المرتبات للصرف بنسب مئوية، مبيناً أن التدهور الحاد في قيمة العملة المحلية ضاعف من معاناة العاملين في القطاعين العام والخاص.

 

من جانبه، قال مدير إدارة التعليم لـ(ديسمبر) إن ولايات كردفان الثلاث لكل منها أولويات وآليات مختلفة لمعالجة مسألة التعليم، ولكل ولاية قضاياها ومشاكلها الخاصة، وأضاف أن الأجور توقفت في معظم هذه الولايات منذ الشهر الخامس من الحرب، باتت بعدها المرتبات غير مستقرة، ويصرف بعض العاملين والمعلمين 60% فقط من مرتباتهم غير المعدلة.

 

وأوضح أن المدارس الخاصة واصلت عملها ولم تتوقف، بيد أنها لم تستطع توفير بيئة آمنة لإجراء الامتحانات الصفية للتلاميذ، أما المدارس الحكومية فقد أُعلن عن بداية الدراسة فيها في 12 يوليو الجاري بجميع الولايات بكردفان ودارفور.

 

وعلى صعيد متصل قال مواطنون من المحليات الشمالية لولاية غرب كردفان استطلعتهم (ديسمبر) إن معظم معلمي المرحلتين الابتدائية والمتوسطة تركوا مهنة التدريس، وبعضهم هاجر إلى خارج السودان. وأكدوا أن الأطفال ما زالوا خارج التعليم للعام الثالث على التوالي، وأن نسبة الفاقد التربوي في تزايد مستمر بسبب تعذر جلوس الطلاب لامتحانات الشهادة السودانية، وأشاروا إلى أن الأوضاع الأمنية قيدت حركة المواطنين بين الولايات، وأن الوصول إلى الولايات الآمنة لأداء الامتحانات يتطلب وقتاً طويلاً وأموالاً لا يقدر عليها أغلب المواطنين، بجانب القيود الأمنية المفروضة على الداخلين والخارجين.

 

وكانت لجنة المعلمين السودانيين قد أعربت عن قلقها العميق إزاء إعلان سلطة تأسيس عن تشكيل لجنة للإشراف على امتحانات الشهادة السودانية في مناطق سيطرتها، معتبرة الخطوة مؤشراً على احتمال تقسيم السودان أكاديمياً وسياسياً، ودعت إلى ضرورة التوافق الوطني على تشكيل «لجنة قومية مستقلة ومحايدة» تضم خبراء تربويين مشهوداً لهم بالكفاءة لتنسيق إجراء الامتحانات على مستوى البلاد.

 

وأشارت تقارير ومعلومات وفقاً لـ(يونسيف) لتوقف التعليم في أجزاء واسعة من دارفور منذ اندلاع الحرب، حيث أصبح نحو 3.3 مليون طفل من أصل 3.9 مليون في سن الدراسة خارج النظام التعليمي، كما أشارت معلومات أخرى لتأثيرات إضافية جراء تدهور الأوضاع الأمنية في بعض الولايات، وانتشار ظاهرة النهب وقطاع الطرق، فضلاً عن فرض جبايات ورسوم غير قانونية من قبل بعض القيادات الميدانية، مما شكّل عبئاً إضافياً على المواطنين.

 

في سياق آخر فإن التعليم العالي لم يكن حاله بأحسن حالاً من التعليم المدرسي جراء التقسيم الإداري والسياسي بالبلاد حيث انتقلت الدراسة الجامعية من غرب كردفان لمدن الأبيض والخرطوم، كما تعرضت المباني التابعة للجامعات في دارفور للخراب والهدم والنهب، كما انتقلت إدارات وبعض الأساتذة لمدن أخرى، بينما اختار آخرون الاستمرار والبقاء في ولاياتهم.

 

وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي لسلطة قائد الجيش خلال زيارته للمقر المؤقت لجامعة الجنينة بمقر كلية الإنتاج الحيواني بجامعة الخرطوم بشمبات، أن قرار عودة جميع مؤسسات التعليم العالي إلى مقارها الأصلية قرار نهائي لا استثناء فيه، مشيراً لزيادة مرتبات العاملين بنسبة 100% والقيام بعدد من المشاريع من بينها مشروع الطاقة الشمسية بمؤسسات التعليم العالي ومشروع المنصة الرقمية الموحدة لربط مؤسسات التعليم العالي إلكترونياً.

 

من جانبه، أكد مدير جامعة الجنينة البروفيسور الطيب علي أحمد أن الجامعة واصلت نشاطها الأكاديمي من مقرها المؤقت بفضل دعم الوزارة والتعاون مع جامعة الخرطوم، حيث يواصل ما بين 350 و400 طالب من كليات الطب والعلوم الصحية والتمريض دراستهم حضورياً.

 

بالتوازي مع ذلك عقدت الإدارة المدنية بولاية جنوب دارفور، التابعة لسلطة تأسيس بنيالا، يوم الأحد الماضي الاجتماع الأول للجنة العليا لإعادة إعمار وتأهيل جامعة نيالا برئاسة المهندس النور علي أحمد، وترأس الاجتماع الأول رئيس الإدارة المدنية بالولاية يوسف إدريس، حيث بحثت اللجنة خطط صيانة المنشآت المتضررة من الحرب وتجهيز الصرح العلمي لاستقبال الطلاب بعد توقف دام نحو ثلاث سنوات.

 

ودعا رئيس النفرة الشعبية لإعمار وتأهيل جامعة نيالا، المهندس النور علي أحمد، إلى توحيد الجهود ورفع روح المبادرة، مؤكدًا أهمية مساهمة المجتمع والمحليات وتوزيع الأدوار بصورة فعالة، مع استنفار طاقات المجتمع حتى تعود جامعة نيالا أفضل مما كانت عليه.

 

من جانبه أشاد ممثل أساتذة الجامعات دكتور آدم كبس، بقرار إعادة إعمار وتأهيل جامعة نيالا، واصفًا إياه بالقرار الشجاع، مؤكدًا أن مشاركة جميع قطاعات المجتمع تمثل الركيزة الأساسية لإنجاح المبادرة، لأن الأوطان تُبنى بسواعد أبنائها.

 

وأوضح أن جامعة نيالا صرح علمي عظيم ومرتكز أساسي للتعليم في إقليم دارفور والسودان عامة، مشيراً إلى حجم الأضرار الكبيرة التي لحقت بها جراء العمليات العسكرية. ودعا كبس مجتمع دارفور والسودانيين كافة وخريجي الجامعة إلى التنافس في تقديم الدعم لإعادة إعمار هذا الصرح، معرباً عن تفاؤله بأن تشهد الأيام القليلة القادمة عودة الجامعة بحلة جديدة تليق بتاريخها ومستقبل طلابها.

 

وخلص الاجتماع إلى تكوين (7) لجان متخصصة وتحديد مهامها للإشراف على تنفيذ أعمال إعادة الإعمار والتأهيل، وصولًا إلى استكمال المشروع وإعادة الجامعة لممارسة دورها الأكاديمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *