الأبيض: (ديسمبر)
تشهد مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان وضعاً إنسانياً كارثياً نتيجة تصاعد القتال واستمرار تدفق النازحين من مناطق النزاع، حيث يعاني ما يقرب من (400) ألف شخص في مناطق شيكان وبارا من انعدام حاد في الأمن الغذائي، في حين تواجه مدينة الأبيض نقصاً مزمناً في الغذاء والدواء والرعاية الصحية. وتحولت المدينة، التي تشهد حصاراً منذ أشهر، إلى ملاذ لآلاف الفارين من الصراع، مما خلق ضغطاً هائلاً على البنية التحتية والخدمات الأساسية في معسكرات النزوح الثمانية بالمدينة.
وتشير تقارير أممية اطلعت عليها (ديسمبر) إلى أن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة اضطر إلى تقليص حصص المساعدات الغذائية بنسبة 50% بسبب نقص التمويل، مما فاقم من المعاناة خاصة وسط النساء والأطفال. وحذرت الأمم المتحدة من أن العنف المستمر في السودان لا يزال يعرض المدنيين للخطر، ويؤدي إلى نزوحهم، ويفاقم الاحتياجات الإنسانية خاصة في إقليمي كردفان ودارفور. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في إيجاز صحفي بتاريخ 20 يوليو 2026 إن الاحتياجات الإنسانية تتفاقم مع استمرار العنف، داعياً إلى ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية في هذا الصراع وفي أي صراع آخر، وأكد على الحاجة إلى توفير تمويل سريع ومرن لتمكين شركاء الأمم المتحدة من الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في جميع أنحاء السودان، وأبان أن نسبة تمويل النداء الإنساني الخاص بالسودان لهذا العام لم تتجاوز حتى الآن (39%)، حيث تم استلام (1.1) مليار دولار فقط من أصل (2.9) مليار دولار هي إجمالي المبلغ المطلوب.
ويواجه الرضع والأطفال في مدينة الأبيض أوضاعاً إنسانية وصحية بالغة الخطورة جراء الصراع. وحذرت المؤسسات الطبية من تفاقم أزمة سوء التغذية الحاد ونقص الرعاية الصحية، وسط تقارير عن تزايد أعداد الوفيات نتيجة نقص الغذاء في ظل تضرر البنية التحتية الصحية والمستشفيات. ويعاني آلاف الأطفال في المدينة من سوء التغذية الحاد، وهو ما دفع مستشفى الأبيض التخصصي للأطفال لإطلاق نداءات تحذيرية عاجلة لإنقاذ حياة الرضع والأطفال، فيما أفادت منظمة اليونيسف بأن الأطفال والرضع يواجهون مخاطر متزايدة جراء النزوح، حيث يعانون من اضطرابات نفسية وظروف قاسية في مخيمات النزوح.