شمال كردفان: كوليرا وأمطار ونزوح.. والأوضاع الإنسانية تنهار

الأبيض: (ديسمبر)

 

يعيش النازحون في ولاية شمال كردفان أوضاعاً إنسانية قاسية، مع استمرار هطول الأمطار بغزارة وانتشار الأمراض الفتاكة.

وحذر أطباء من خطورة الوضع الصحي في ظل انهيار شبه كامل للمرافق الصحية، ونقص في الكوادر الطبية والأدوية المنقذة للحياة، وارتفاع نسبة المترددين على المستشفيات بسبب انتشار مرض الكوليرا.

وأكد طبيب، فضَّل حجب هويته لـ”ديسمبر” يوم الاثنين 3 أغسطس 2026، ظهور عدد من الحالات التي تأكدت إصابتها بمرض الكوليرا. وحذر من تفاقم الوضع في المدينة مع دخول فصل الخريف وتدهور البيئة بشكل مريع، مع انقطاع شبه دائم للكهرباء، مشيراً إلى أن المرافق الصحية قد تم تدميرها بسبب تواصل هجمات المسيرات من قبل قوات الدعم السريع والقصف المتبادل بين طرفي الحرب.

وفي السياق ذاته قال ممثل اليونيسف في السودان، شيلدون ييت، إن مدينة الأبيض والمناطق المحيطة بها وسط السودان تشهد كارثة إنسانية هائلة نتجت عنها احتياجات إنسانية ضخمة وتزايد في معدلات سوء التغذية بين النازحين.

وأضاف ييت، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن سوء التغذية يتفاقم بسبب تعذر توفير المياه النظيفة وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، مشيراً إلى أن المواطنين أصبحوا يعانون من المرض بشكل دائم.

من جهتها قالت مجموعة “محامو الطوارئ” إن عشرات المدنيين قتلوا في ضربات جوية استهدفت مواقع متفرقة في شمال كردفان خلال التصعيد العسكري الأخير بين 24 و26 يوليو. ووفق المجموعة، استهدفت إحدى الضربات محطة مياه في قرية “أم نبقاً مُر”، وضربة أخرى استهدفت مركبة مدنية في “أم اندرابة”.

كما طال القصف بئر مياه ومركزاً صحياً ومدرسة في قرية “الشعطوط” بمنطقة “حمرة الشيخ”، إضافة إلى قصف عربة وقود مدنية في “أم بادر” بطائرة أنتونوف. هذه الوقائع، إن ثبتت، تشير إلى استهداف منشآت حيوية وسكان مدنيين في مجتمعات رعوية هشّة، وتحول الصراع من مواجهة عسكرية إلى تدمير لمصادر الماء والعلاج والتعليم والحركة، بجانب أن استهداف البنية المدنية يعني ضرب مقومات الحياة نفسها، ويدفع لموجات نزوح جديدة في منطقة تعيش أصلاً تحت ضغط الجوع والخوف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *