الخرطوم: (ديسمبر)
دعا التحالف الاقتصادي لقوى ثورة ديسمبر المجيدة كافة جماهير الشعب في المدن والقرى والأحياء، والعمال والمزارعين والمهنيين والطلاب والنساء والشباب والرعاة، إلى توحيد الإرادة وتنظيم الصفوف، وتوحيد النضال، وتصعيد المقاومة الجماهيرية السلمية بمختلف أشكالها المجربة، حتى إسقاط سلطة الحرب، ووقف نزيف الدم، واستعادة المسار المدني الديمقراطي، وإقامة دولة القانون والمواطنة والعدالة، وتوجيه موارد البلاد لإعادة الإعمار، وتحسين الخدمات، ودعم الإنتاج، وتوفير فرص العمل، والحياة الكريمة لكل المواطنين.
وأضاف التحالف، في بيان بتاريخ 2 أغسطس 2026، أن الدفاع عن لقمة العيش أصبح جزءاً لا يتجزأ من معركة الدفاع عن الوطن والديمقراطية والسلام، وأن مقاومة الغلاء والفقر والجوع لا تنفصل عن مقاومة الحرب وسلطتها وكل أطرافها، لأنها لا تنتج إلا الخراب، ولا يعيش على استمرارها إلا تجار السلاح وأثرياء الحرب والفساد، فيما يدفع المواطن اليوم الثمن الباهظ لحرب الصراع بين أطراف المكون العسكري واللجنة الأمنية للنظام البائد حول السلطة والثروة والمصالح الذاتية الضيقة التي دمّرت الوطن، وأهدرت موارده، وحولت حياة الملايين إلى جحيم من الجوع والخوف والنزوح والفقر المدقع.
وأشار البيان إلى أن الأزمة الاقتصادية لم تعد مجرد ارتفاع في الأسعار، بل أصبحت واقعاً يومياً لتجويع المواطنين وإفقارهم، بينما يُمْتَص عرق المواطنين، وتُهْدَر ثروات البلاد ومواردها في تمويل الحرب وإطالة أمدها. حيث أصبح الحصول على الخبز والعلاج والدواء والتعليم والوقود والمواصلات والسكن الكريم في كل أرجاء الوطن بما فيها مناطق هيمنة الجنجويد وحلفائهم معركةً يوميةً يخوضها المواطن في مواجهة الغلاء والانهيار الاقتصادي، في ظل التدهور الكامل للخدمات الأساسية، وتوقف عجلة الإنتاج، وتدني قيمة العملة، وارتفاع تكاليف المعيشة لمستويات غير مسبوقة، مع اتساع رقعة الفقر لتشمل غالبية السكان، ويرتفع معدل الفقر إلى ما يتجاوز حاجز 82%، والانهيار الكامل لقطاعي الصحة والتعليم في كل البلاد.
وندد التحالف بتحميل المواطنين المزيد من أعباء الضرائب والرسوم والجبايات والأتاوات التي طالت حتى مصادر الطاقة الشمسية التي لجأ إليها الناس هرباً من انهيار خدمات الكهرباء. هذا بجانب القهر والقتل والنهب والترهيب الذي تمارسه مليشيا الجنجويد وحلفاؤها في حق المدنيين، ولم يعد المواطن يدفع ثمن الحرب بدمائه وأمنه ومستقبل أبنائه فحسب، بل أصبح يدفعه أيضاً من قوت يومه، بينما تستمر السلطة في تمويل أجهزتها المتضخمة، وإنفاقها العسكري والأمني، على حساب احتياجات الشعب الأساسية.
ونبه البيان إلى أن ثروات البلاد تتعرض للنهب والاستنزاف اليومي من طرفي الحرب على السواء، حيث تحولت الموارد، وفي مقدمتها الذهب والمحاصيل النقدية وطرق التجارة وحدودها المفتوحة المستباحة، إلى غنائم تتصارع عليها مراكز النفوذ في اقتصاد الحرب. وأصبح تهريب الموارد والاحتكارات والفساد أحد أهم مصادر تكوين الثروات لسلطة الحرب، وشبكات مصالح جنرالات الجيش ومؤسساته الاقتصادية، والمليشيات والحركات المسلحة، وطفيلية الحركة الإسلامية ورموز النظام البائد، بجانب عمليات النهب الواسع للموارد التي تمارسها مليشيا الجنجويد وشركاؤها في مناطق نفوذهم.
إن هذه المأساة ليست قضاءً لا يُرد، وإنما هي النتيجة المباشرة لاستمرار الحرب وسلطتها، وسيطرة اقتصادها، وغياب الحكم المدني الديمقراطي، وتغليب مصالح المتنفذين على مصالح الشعب. فلا تنمية مع الحرب، ولا استقرار مع عسكرة الدولة، ولا إصلاح اقتصادياً في ظل الفساد والاحتكار ونهب الموارد.