كيرياندونقو: (ديسمبر)
أطلقت “منظمة سورد” (SORD Organization) بتاريخ 15 يوليو الماضي سلسلة من جلسات الإرشاد والدعم النفسي الموجهة للاجئات السودانيات والجنوب سودانيات في معسكر كيرياندونقو شمالي أوغندا، ضمن أنشطة مشروع “مبادرة الانتقال إلى الأمل” الهادف إلى الاستجابة للصدمة النفسية، وتحسين سبل العيش، وتعزيز الحماية للفئات الأكثر هشاشة.
ونُفذت الجلسة بالشراكة مع منظمة Yes She Is for Peace and Development (YSIPD)، في إطار جهود مشتركة لتعزيز الصحة النفسية والدعم الاجتماعي داخل المجتمعات المتأثرة بالنزوح، وخلق بيئات آمنة تساعد النساء والفتيات على التعبير عن مشاعرهن والتعامل مع الضغوط النفسية الناتجة عن النزاعات واللجوء.
وهدفت الجلسات إلى توفير مساحة آمنة للمشاركات للتعبير عن تجاربهن ومشاعرهن بحرية، إلى جانب تعزيز التماسك النفسي والاجتماعي، وتقوية قدرتهن على التكيف مع التحديات اليومية التي تواجه النساء في بيئات اللجوء، بما يشمل آثار النزوح، وفقدان مصادر الدخل، والانفصال الأسري، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
وتضمنت الفعالية عدداً من الأنشطة التفاعلية والتمارين النفسية التي ركزت على تخفيف التوتر، وتعزيز الشعور بالأمان، وتشجيع التواصل الإيجابي بين المشاركات، إضافة إلى أنشطة جماعية هدفت إلى بناء الثقة المتبادلة، وإحياء روح التضامن والدعم داخل المجتمع النسائي في المعسكر.
وأكد القائمون على البرنامج أن الصحة النفسية تمثل أحد الركائز الأساسية للتعافي وإعادة بناء الحياة بعد الأزمات، مشيرين إلى أن توفير خدمات الدعم النفسي والاجتماعي يسهم في تمكين النساء من استعادة قدرتهن على مواجهة التحديات، ويعزز مشاركتهن في المجتمع.
كما شدد المنظمون على أهمية دمج خدمات الصحة النفسية ضمن البرامج الإنسانية الموجهة للاجئين، باعتبارها جزءاً أساسياً من جهود الحماية والاستجابة الإنسانية، خاصة في ظل استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة التي تعيشها الأسر النازحة.
وتأتي هذه الأنشطة ضمن برنامج متواصل تنفذه منظمة سورد في أوغندا، يهدف إلى دعم النساء والفتيات المتأثرات بالحرب والنزوح، وتعزيز قدراتهن النفسية والاجتماعية، بما يساهم في بناء مجتمعات أكثر تماسكاً وقدرة على التعافي.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن التعافي يبدأ من توفير بيئة آمنة تمنح النساء فرصة للاستماع والتعبير واستعادة الثقة بالنفس، وأن السلام الحقيقي يبدأ من تعزيز الصحة النفسية والكرامة الإنسانية.
على ذات الصعيد، شاركت 33 امرأة في جلسات دعم نفسي نفذتها “منظمة سورد” لتعزيز التعافي والمرونة النفسية في كاومي وسيتا بأوغندا.
واستهدفت جلستا الدعم النفسي والاجتماعي النساء في منطقتي كاومي وسيتا بأوغندا، ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز الصحة النفسية وبناء مساحات آمنة للنساء المتأثرات بالنزوح والظروف الإنسانية الصعبة.
وجاءت الجلستان في إطار برنامج المنظمة لدعم الصحة النفسية، حيث شاركت فيهما نساء من المجتمع المحلي في بيئة قائمة على مبادئ الاحترام والسرية، بما أتاح للمشاركات فرصة للتعبير عن مشاعرهن وتجاربهن الشخصية بحرية وأمان.
وفي جلسة كاومي، ركزت الأنشطة على فتح مساحات للحوار حول التحديات النفسية والاجتماعية التي تواجه النساء، من خلال تمارين تفاعلية هدفت إلى تخفيف التوتر وتعزيز الأمل وتقوية روح الدعم المتبادل بين المشاركات، بما يساعد على تحسين قدرتهن على التكيف مع الضغوط اليومية.
أما في جلسة سيتا التي أُقيمت داخل مركز التروما، فقد شاركت 33 امرأة في نشاط حمل عنوان “عبّري عن ألمك في مساحة آمنة”، حيث استعرضت المشاركات أبرز التجارب الصعبة التي مررن بها، وتأملن في الفرص ونقاط القوة التي يمكن البناء عليها خلال رحلة التعافي.
وتضمنت الجلسة تمارين للتنفس والاسترخاء، إلى جانب أنشطة جماعية هدفت إلى تخفيف الضغوط النفسية، وتعزيز الشعور بالطمأنينة، وإيجاد بيئة داعمة تساعد النساء على استعادة التوازن النفسي والتواصل الإيجابي مع الأخريات.
وفي ختام الجلستين، وزعت المنظمة معينات صحية على المشاركات، في خطوة تهدف إلى تلبية بعض احتياجاتهن الأساسية، وتعزيز كرامتهن ورفاهيتهن، ضمن نهج متكامل يجمع بين الدعم النفسي والاستجابة للاحتياجات الإنسانية.
وأكدت “منظمة سورد” أن توفير مساحات آمنة للنساء لا يقتصر على تقديم الدعم النفسي فقط، بل يشمل أيضاً بناء بيئة تعزز الثقة بالنفس، وتدعم التعافي، وتساعد النساء على تجاوز آثار الصدمات من خلال المشاركة المجتمعية والتضامن.
وتواصل المنظمة تنفيذ برامجها الهادفة إلى تعزيز الصحة النفسية والحماية المجتمعية، انطلاقاً من قناعة بأن التعافي عملية مستمرة تتطلب توفير خدمات متخصصة، وإتاحة فرص للنساء للتعبير عن تجاربهن، وبناء شبكات دعم تسهم في تعزيز المرونة النفسية والاجتماعية، بما يمكنهن من استعادة دورهن الفاعل داخل أسرهن ومجتمعاتهن، ويعزز قدراتهن على مواجهة التحديات المستقبلية بثقة وأمل.