مسألة – د.مرتضى الغالي

القضاء في دولة البرهان..!

 

التقارير المترادفة والموثوقة عن فساد القضاء في دولة البرهان تشير إلى كارثة ماحقة و(داهية حالقة) تضيع فيها الحقوق وتُنتهك الحرمات وتُستباح الأرواح والممتلكات وينتشر الظلام، بحيث لا يستبين الظالم من المظلوم.. ولا القاتل من المقتول.!

هنا تغيب الثقة في مؤسسات الدولة وتتعطل دواليب الإنصاف والعدالة، وتختل معادلة الحقوق والواجبات.. وتختفي الطمأنينة الاجتماعية، وتنتشر العلل التي لا برء منها ولا شفاء..!

نعلم أن في صرح القضاء (قضاة عدول) من أصحاب الضمير اليقظ الذين يأنفون من أكل السُحت وارتكاب المظالم، ويتعالون على الرشوة والبيع والشراء.. ولكن الإنسان يعجب: من أين يأتي هؤلاء القضاة الذين يسيرون على دماء الناس حُفاة عُراة من كل فضيلة من أجل الثراء الحرام.. وابتغاء رضا الحكّام..؟!

من أين لهم هذه الضمائر البلاستيكية والذمم المطاطية التي تجعلهم يأتمرون للجلادين، فيصدرون أحكام الإعدام على الأبرياء وكأنهم يلعقون قدحاً من (الآيس كريم)..؟!

كيف يذهب هؤلاء بهذا الضمير المثقل بالآثام إلى بيوتهم..؟! وكيف يتروّحون ويواجهون أولادهم وبناتهم آخر النهار..؟!

أيها القاضي الخائر الضعيف المرتشي المأفون: إذا كنت تعاني من ارتخاء في (عضلات القلب والضمير).. أو كنت ضعيف الإرادة عديم المروءة.. هيّن الاستمالة سهل القياد (مثل نعجة).. فما الذي دفعك إلى اختيار ميدان القضاء سبيلاً لأكل العيش.؟!

أما كان الأصلح لك أن تعمل مرابياً في المصارف الفاسدة والبورصات الموبوءة.. أو مندوباً للشركات المضروبة.. أو تسويق الفاكهة المعطوبة.. وبيع الدواء المغشوش والبسكويت التالف.. والاتجار في السلع فاقدة الصلاحية و(الزيت الراجع)..؟!

ألم يكن الأقمن بك أن تعمل موزّعاً للمخدرات، أو وكيلاً لتجّار الممنوعات وجماعات غسيل الأموال.. أو العمل في أوكار المتعة الرخيصة.. بدلاً من أن تنتسب لهذه المهمة الجليلة التي يخشى من تبعاتها الصناديد الأفذاذ أصحاب الضمير الصاحي والنفس اللوّامة..؟!

ولكن (الشهادة لله) فإن الإنقاذ وجماعة (الحركة المسيلمية) هي التي هتكت أسوار القضاء، وضمّت إلى سلكه النطيحة والمتردّية والجواسيس والمخبرين و(متعهدي التوريدات) وضباط الأمن الفاسدين..!

وأردفت ذلك بـ(أصحاب السوابق) وأَكَلة المال الحرام.. وجمعت إليهم المخابيل وساقطي التربية، وأضافت إليهم (حبرتجية) وأفاقين وأفاكين وسماسرة التحقوا بسلك المحاماة من باب التمويه.. ثم أضافت لهذه (الخلطة) شلة من أصحاب العلم القليل والنفوس الشحيحة من خريجي المعاهد (الفالصو) التي ترفع اللافتات الدينية..!

بالله عليكم هل يتبرّع أحد ليقول لنا من هو (رئيس القضاء) في دولة البرهان..؟! وكيف جاز له أن (يلبد في مكتبه) وعلى ظهره كل هذه الأوزار والظُلامات التي تجري الآن..؟!

الله لا كسّبكم..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *