القوى الرافضة للحرب ترد بعنف على خطاب البرهان في احتفالات عيد الجيش

الخرطوم/ عواصم: (ديسمبر)

 

أعلن قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، في خطابه الذي ألقاه مساء السبت الماضي في اليومي الختامي لإحياء احتفالات العيد الـ(72) للقوات المسلحة، عن المشاركين في مؤتمر الحوار السوداني/ السوداني بالداخل الذي يدعو لانعقاده ما أسماه “بالحصانة المؤقتة”.

 

وشرح البرهان، في ذلك الخطاب، الدوافع والحيثيات المرتبطة بهذا الإجراء بوصفها إيقافاً للإجراءات الجنائية التي سبق اتخاذها من قِبَل الدولة في مواجهة أولئك الأشخاص، وتشكل حصانة مؤقتة تقتضيها ضرورة تهيئة الظروف الملائمة للحوار، على أن لا يكون لهذه الحصانة الإجرائية المؤقتة أي أثر على حقوق الأطراف المعنية، أو النتيجة النهائية لتلك الإجراءات، ومتى زال سبب وقفها استؤنفت وفقاً للقانون، طبقاً لقوله.

 

أثار الخطاب المذكور ردودَ فعل عنيفةً وسط القيادات السياسية والمدنية والديمقراطية الرافضة للحرب، وبرزت العديد من التصريحات المنتقدة له على رأسها ما أورده كل من القيادي بحزب البعث العربي الاشتراكي الأصل وجدي صالح، والناطق الرسمي باسم تحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) جعفر حسن، اللذين وجَّها انتقادات شديدة اللهجة للخطاب ومحتواه.

 

رد محمد الفكي

 

وظهر عضو مجلس السيادة الانتقالي محمد الفكي سليمان في فيديو بثته منصة (الرواية الأخرى)، استهله بالقول بعدم إمكانية إجراء حوار دون تحديد موقف واضح من مسألة وقف أو استمرار الحرب، لأن تنظيمه دون الإجابة على هذا السؤال يجعله فعلياً إعادة اصطفاف لاستمرارها، موضحاً أن حديث البرهان عن إجراء حوار مع المساندين والمناصرين له يجعل هذا الأمر (مونولوجاً) وليس حواراً، طبقاً لقوله.

 

ورفض الفكي العفو أو الحصانة المؤقتة التي أعلن عنها البرهان وقال: “لا تعافينا، ونحن كذلك لن نعفو عنك، والمجرم فينا يجب أن يحاسب.. ما حدث بالبلاد خلال فترة الحرب غير مسبوق ولا يجوز غض الطرف عنه.. ولذلك هذا العفو مرفوض، وأنت لست في مقام من يمنح العفو وكلنا متهمين؛ أنت ومحمد حمدان دقلو وقادة الحكومة المدنية الانتقالية، على الجميع أن يمثل أمام العدالة وتتم محاسبته”. ودعا الفكي لإبعاد الجزئية المتصلة بالعفو عن التجاوزات من الجدال، نظراً لوجود واقع متردٍّ يعيشه السودانيون والسودانيات يتطلب البحث عن حل ومعالجات حقيقية.

 

 

من جهته خصص رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي ورئيس مكتب العلاقات الخارجية لتحالف (صمود) بابكر فيصل مقالاً حمل عنوان (قائد الجيش وتشرشل) للرد على ذلك الخطاب.

 

وأشار المقال في مستهله إلى العبارة التي نسبها قائد الجيش في خطابه لرئيس الوزراء البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية ونستون تشرشل التي تقول: “يريدون الرفاهية في اللحظة التي يطلب فيها التاريخ الشجاعة”، حيث أكد أن هذه العبارة لم تصدر عن تشرشل، موضحاً أن استدعاء اسم تشرشل نفسه يعد إسقاطاً تاريخياً يفضح جهود البرهان في خلق شعبية متوهمة.

 

وتطرق المقال للنقطة الأساسية المستخلصة من تجربة تشرشل التي أبدى فيها شجاعة وبسالة حتى تحقق الانتصار في الحرب العالمية الثانية، ورغم ذلك فإن الشعب البريطاني أسقطه انتخابياً في أول انتخابات نظمت بعد انتهاء الحرب بشكل مدوٍّ في انتخابات 1945م، والتي كان درسها الأساسي إنهاء أسطورة “البطل” عبر تحديد دور القائد العسكري الحربي بانتهاء المعركة، واختيار الناخبين للقيادة المدنية التي تستطيع تحمل المهام الجسيمة والأولويات والضروريات التي تمس حياة الناس ومعاشهم بشكل مباشر، والتي لا تجدي معها الشجاعة فحسب، وأهمية تقوية المؤسسات وتنظيم المجتمع عبر ترسيخ الحريات والخضوع للرقابة وليس تمجيد الزعامة.

 

وقارن المقال تلك الخلاصات بالواقع الماثل حالياً بالسودان من خلال مساعي “حارقي البخور” لتقنين استمرار قائد الجيش في سدة الحكم لسنوات طويلة، بحجة أنه حقق الانتصار في الحرب الحالية “رغم أن الجميع يعلمون أنه لم يتحقق نصر عسكري حاسم بعد”، مبيناً أنه حتى في حال حدوث ذلك النصر الكاسح فإنه لا يبرر الاستمرار، ولا يجب أن يُوضع من يطالبون بالرفاهية في موضع الخائن، مشيراً إلى أن ذلك هو الدرس المستخلص من تجربة الشعب البريطاني مع قائده المنتصر تشرشل.

 

واختتم بابكر فيصل مقاله بالقول إن مسرحية الحوار العبثي وعند انتهاء فصول مسرحيتها وتنصيب البرهان رئيساً أوحد بصلاحيات غير محدودة سيكتشف الجميع أن فصول المعاناة قد “بدأت للتو” حينما يتلفت الشعب المغلوب على أمره بحثاً عن رغيف الخبز والماء النظيف والعلاج والتعليم والمواصلات “ليدرك أن الشجاعة المُدَّعاة لم تجلب له حلاً، وأن الرفاهية بعيدة المنال”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *