الخرطوم/جوبا: (ديسمبر)
أصدرت محكمة الطعون الإدارية بالخرطوم يوم الأحد الماضي قراراً بشطب الطعن المقدم من رئيس مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية الشيخ عبد الرحمن آل محمود، ضد قرار مجلس إدارة منظمة الدعوة الإسلامية وأمينها العام المنتهية ولايته أحمد محمد آدم الموالين للأمين العام للحركة الإسلامية على كرتي بإعفائه من موقعه. وكشف محامي الادعاء عن تبديل القاضي الذي كان ينظر في الملف بآخر في الجلسة الأخيرة، مؤكداً تقديمهم استئنافاً لقرار المحكمة لدى الجهات الأعلى.
في موازاة ذلك، ألقت السلطات الأمنية في جوبا القبض على مدير بعثة منظمة الدعوة الإسلامية في جنوب السودان المقال، حسن أبو كدوك، التابع لمجموعة علي كرتي، على خلفية البلاغ الجنائي المفتوح في مواجهته من قبل قيادة المنظمة التي يقودها آل محمود بتهمة الاختلاس وخيانة الأمانة وتبديد مال عام، لتطلق السلطات سراحه لاحقاً بالضمانة الشخصية من القيادي الجنوب سوداني عبدالله دينق نيال، فيما طلبت من المتهم المثول مجدداً أمامها لاستكمال التحقيقات معه.
جدل الاختصاص
في سياق متصل قال محامي الشاكي أبوبكر عبدالرازق لـ”ديسمبر” إن حكم محكمة الطعون الادارية٦ بالخرطوم في حكمها الصادر يوم الأحد الماضي نص على شطب الدعوى والطعن المقدم من موكله آل محمود نظراً “لعدم الاختصاص، لكون منظمة الدعوة الإسلامية محل النزاع منظمة دولية ذات شخصية اعتبارية مستقلة، وهو ما يجعلها غير خاضعة لأحكام القانون الإداري المحلي للسودان”.
وقال عبدالرازق إن مجلس إدارة المنظمة والأمين العام المنتهية ولايته أحمد محمد آدم المشكو ضدها مثلها حاتم الوسيلة –وهو الوالي السابق خلال عهد البشير لولايتي البحر الأحمر ونهر النيل- والذي استند في رده على الدعوى بعدم اختصاص محكمة الطعون الإدارية للفصل في هذا النزاع، كاشفاً عن نقاش دار بين القاضي هيثم مصطفى والوسيلة حول المحكمة المختصة بالفصل في النزاع، حيث جاءت إجابة الثاني “بيعرفوها براهم”، وعقَّب عليه القاضي قائلاً: “نحن محكمة عدالة”.
وأوضح عبدالرازق أنه استند في دعواه أمام المحكمة لنص المادة (19) من قانون المنظمة التي حددت استمراريتها أو حلها بموافقة حكومة السودان وثلثي أعضاء مجلس الأمناء والمادة (20) التي تجعل رئيس الجمهورية رئيسها الفخري”، وهو ما يجعل حكومة السودان قوامة على المنظمة، وهو ما يجعلها سلطة عامة وهيئة رسمية.
استبدال القاضي
وأشار لتحديد القاضي هيثم مصطفى لجلسة يوم 12 يوليو الماضي لإصدار قراره والفصل في الدعوى، مبيناً أنه سيذهب لمأمورية ويعود بعدها لإعلان قراره حيث لم يحضر ولم تحدد جلسة ثانية، ولم يقم هو كمحامٍ للطاعن بتقديم طلب لتحريك الملف، لحين إبلاغه عبر مكالمة هاتفية من مكتب حاتم الوسيلة بانعقاد الجلسة يوم 14 أغسطس، ثم إبلاغه بعد وصوله للمحكمة بتأجيل انعقادها لمدة يومين لسبب ظرف خاص بالقاضي، كاشفاً عن انعقاد الجلسة بقاضٍ جديد قام بتلاوة القرار الذي قضى بعدم الاختصاص وشطب الدعوى.
الأسئلة الثلاثة
وأضاف عبدالرازق لـ”ديسمبر” أن القاضي لم يورد للمحكمة المختصة في قراره ورد على استفساره حولها بالقول “إنه لا يدري”، مبيناً أن القاضي نفسه أجاب بالإيجاب باختصاص القضاء السوداني في النظر في القضايا المرتبطة بمنظمة الدعوة الإسلامية. أما السؤال الخاص بعدم مناقشة القرار الصادر عنه بالإشارة أو التعليق لاستناد الدعوى على المادة (19) والتي تؤكد خضوعها للقضاء الإداري فقد أجاب عليه القاضي المذكورة بالقول إنه “رأى ذلك”.
وأوضح أن مناقشة الرد تلزم بمنطق قانوني هو قبول الطعن ومن ثم إصدار قرار لصالح الجهة الطاعنة، منوهاً لإغفال محامي المطعون ضدهم حاتم الوسيلة المحامي وفي رده على الدعوى مناقشة الوقائع المتصلة بأحكام ذات المادة (19).
استفسارات وملاحظات
أشار عبدالرازق لثلاثة أسئلة واستفسارات ارتبطت بهذه الدعوى أولها استبدال القاضي المتابع للقضية بآخر جديد في الجلسة الأخيرة وحضوره للجلسة وتلاوته لقراره، أما ثانيها فهو المتصل بتحريك إجراءات الملف دون قيامه كمحامٍ للطاعن بطلب تحديد موعدها، أما الثالث فهو كيفية إعلامهم للجلسات بواسطة محامي المطعون ضدهم وعلمهم بتأجيل الجلسة الأخيرة، معتبراً أن جميع هذه الأسئلة “تطرح تساؤلات عديدة حول الظروف والملابسات المرتبطة بهذه القضية والقرارات الصادرة بخصوصها”، طبقاً لقوله.