رحيل الأستاذة نفيسة المليك

عجمان: (ديسمبر)

 

بسجل حافل بالإنجازات في مجال التعليم ومساهمات لا تحصى في مسيرة نضال المرأة السودانية من أجل حقوقها، رحلت في دولة الإمارات في يوم الأربعاء 19 أغسطس 2026 الأستاذة نفيسة المليك عن عمر ناهز 95 عاماً.

وشكلت نفيسة المليك منذ بواكير صباها حضوراً كمدافعة عن حقوق المرأة، عندما قادت أول حملة لمواجهة صور الظلم والتمييز التي كانت تتعرض لها المعلمات في ذلك الوقت، لتدخل منذ سنواتها الأولى في التعليم في مواجهة مجتمع كانت القيود الاجتماعية تحاصر فيه حضور المرأة ودورها.

وخلال أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، اتسعت اهتماماتها من قضايا التعليم إلى ملفات اجتماعية أكثر حساسية، فعملت على نشر الوعي بحق المرأة في التعليم، وحاربت الزواج المبكر، وأسهمت في فتح النقاش حول قضايا كانت تعد آنذاك من المحظورات الاجتماعية.

ولم تتوقف مسيرتها عند التعليم والعمل الاجتماعي، إذ كانت من الجيل الأول من النساء السودانيات اللواتي اقتحمن المجال السياسي، وشاركت في خمسينيات القرن الماضي في قيادة حملة للمطالبة بإلغاء حالة الطوارئ، في خطوة عكست مبكراً إيمانها بأن دور المرأة لا ينبغي أن يبقى محصوراً داخل المدرسة أو المنزل. كما كانت نفيسة المليك واحدة من مؤسسات الاتحاد النسائي السوداني، قبل أن تواصل نشاطها في المجال المجتمعي، وتشارك في بلورة فكرة إنشاء جمعيات لربات البيوت عام 1961.

ووثقت نفيسة المليك تجربتها الثرة في عدد من المؤلفات، من بينها “ملامح عن الحركة النسائية في السودان” و”الحركة النسائية عبر نصف قرن” و”شموع أضاءت ثم انطفأت” و”أحزان الخريف”، والتي عكست تجارب الحركة النسوية والتحولات المجتمعية على مدى سنوات عمرها الحافل بالعطاء.

ويتقدم فريق تحرير (ديسمبر) بتعازيه الحارة لأسرتها وأصدقائها وطلابها وطالباتها وعارفي فضلها، سائلين المولى أن يشملها برحمته وأن يثيبها بقدر ما قدمت للوطن ونسائه والتعليم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *