مراقبون: البرهان أصيب بالإحباط جراء رفض القوى السياسية لدعوته إلى الحوار

الخرطوم: (ديسمبر)

 

شهد الأسبوع الجاري عودة قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان لتوجيه الانتقادات العنيفة للقوى السياسية المدنية عموماً وقوى إعلان الحرية والتغيير على وجه الخصوص، من خلال تكراره لأحاديث سابقة بأن عليهم “أن لا يحلموا باستلام حكم البلاد مرة أخرى”، وتأكيده على عدم إمكانية عودتهم للبلاد مجدداً “طالما هم موجودين”، ووصفهم بـ”المقيمين في الفنادق.. والمصفقين والمشجعين والمرحبين بالعقوبات المفروضة على السودان”.

 

وجاءت تصريحات البرهان في أعقاب الرفض المتزايد لدعوته للحوار السوداني/ السوداني، والتي توسعت وباتت لا تقتصر على تحالف (صمود) وإنما شملت جهات سياسية أخرى خلال اجتماعات أديس أبابا التي عقدت أول الأسبوع الحالي بإضافة حركة وجيش تحرير السودان بقيادة عبدالواحد نور وحزب البعث الأصل وحزب المؤتمر الشعبي الأصل الذي يقوده دكتور علي الحاج.

 

وحاول قائد الجيش خلال الفترة الأخيرة تقديم لغة تصالحية أقل حدة تجاه القوى السياسية مع تكريس انتقاداته العنيفة في تصريحاته العلنية تجاه الدعم السريع، أما في الفعاليات غير الرسمية في اللقاءات التي جمعته مع ممثلين للطرق الصوفية وشخصيات سودانية عامة خلال الأسبوعين الماضيين فقد صوب انتقادات شديدة اللهجة لحزب المؤتمر الوطني المحلول دون أن يقدم ذات الخطاب في المنصات الإعلامية العلنية.

 

وأشار مراقبون تحدثوا لـ(ديسمبر) أن البرهان وجهات إقليمية حليفة له كانت تعوِّل بشكل كبير على استجابة أطراف مدنية كلياً أو جزء منها لدعوة الحوار، وهو الأمر الذي قد يمنحها قدراً من المصداقية، إلا أن خضوع البرهان الكامل لإرادة ورغبات وتوجهات بقايا الحزب المحلول “جعلته يتراجع عن إجراء شطب البلاغات في مواجهة القيادات السياسية واستبدالها بحصانة مؤقتة” نتجت عنها ردود فعل عنيفة من القيادات السياسية والمدنية إعلامياً والتي تمت ترجمتها سياسياً بالبيان الصادر عن اجتماعات أديس أبابا مطلع هذا الأسبوع.

 

وطبقاً لأولئك المراقبين فإن عودة البرهان مجدداً للخطاب العدائي وتوجيه الانتقادات للقوى السياسية ناتج عن أمرين؛ أولهما “تبرمه من الانتقادات الشديدة التي وجهت له بعد خطابه الأخير بمناسبة أعياد الجيش الذي أعلن فيه الحصانات المؤقتة”، أما السبب الثاني “فهو إحباطه الشديد من رفض دعوته للحوار، وهو ما دفعه للتعبير عن موقفه الحقيقي تجاه القوى السياسية والمدنية، وهو الموقف الأصلي والحقيقي والمتسق مع تركيبته النفسية والمعبر بصدق عن طموحه السياسي الذي يعتبر الحرية والتغيير وقادتها هم العقبة الكؤود أمام بلوغه وتحقيقه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *